فضل البنات في الاسلام ومكانتهن العظيمة
فضل البنات في الإسلام ومكانتهن العظيمة
الحمد لله الذي جعل الأبناء زينة الحياة الدنيا، وشرع للآباء والأمهات حسن رعايتهم وتربيتهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أوصى بالرحمة والإحسان إلى الأبناء، وأعطى البنات مكانة عظيمة في الإسلام بعد أن كانت بعض المجتمعات في الجاهلية تنظر إليهن نظرة احتقار وظلم.
لقد جاء الإسلام ليُكرم الإنسان، ويؤكد أن قيمة الأبناء لا تتوقف على كونهم ذكورًا أو إناثًا، وإنما تكون في صلاحهم وحسن تربيتهم. ومن هنا جاءت نصوص كثيرة في السنة النبوية تبين فضل الإحسان إلى البنات، وتوضح عِظم الأجر الذي يناله الوالدان بسبب رعايتهن والصبر عليهن وتربيتهن تربية صالحة.

ومن الأحاديث التي تشير إلى هذا الفضل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو»، وضم أصابعه، وهو حديث يدل على منزلة من يتحمل مسؤولية تربية بناته ورعايتهن حتى يكبرن. وفي هذا توجيه عظيم للآباء والأمهات بأن تربية البنات ليست عبئًا أو أمرًا ثانويًا، وإنما هي باب واسع من أبواب الخير والأجر.
كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة»، وفي ذلك بيان واضح لعظمة الإحسان إلى البنات والأخوات، وأن التعامل معهن بالرحمة والعدل والتقوى يمكن أن يكون سببًا في دخول الجنة.
والإحسان إلى البنات لا يعني فقط توفير الطعام والشراب والملبس والمسكن، وإنما يشمل أمورًا كثيرة، من أهمها الحنان، والرحمة، وحسن المعاملة، والتعليم، والتوجيه، وحمايتهن من الأخطار، وتعليمهن أمور دينهن ودنياهن، وإعدادهن ليصبحن أمهات صالحات وعضوات نافعات في المجتمع.
وقد كان الإسلام ثورة حقيقية على الأفكار الجاهلية التي كانت تنظر إلى الأنثى باعتبارها مصدرًا للعار أو الضعف. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾، ثم جاء الإسلام ليحارب هذه النظرة ويؤكد أن الأنثى إنسان مكرم لها حقوقها وكرامتها ومكانتها.
ومن أجمل ما ينبغي أن يفهمه الآباء أن البنت تحتاج إلى الأب بصورة كبيرة، فهي تحتاج إلى أن تشعر بأنها محبوبة ومقدَّرة وآمنة في بيتها. وكلمة طيبة من الأب، أو حضن حنون، أو اهتمام صادق، قد تترك في نفس ابنته أثرًا عميقًا يستمر معها طوال حياتها. وكذلك الأم لها دور عظيم في تعليم ابنتها الصبر والأخلاق والحياء وتحمل المسؤولية.
ولا ينبغي أبدًا أن تكون هناك مقارنة ظالمة بين الأبناء بسبب جنسهم، فلا يُفضَّل الابن الذكر على أخته لمجرد كونه ذكرًا، ولا تُحرم البنت من الحب أو الاهتمام أو الحقوق. فالعدل بين الأبناء من الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، والوالدان مسؤولان عن أمانة التربية.
كما أن تربية البنات تربية صالحة ليست منفعة للأسرة وحدها، بل هي استثمار في المجتمع كله؛ لأن البنت قد تصبح في المستقبل أمًّا تربي أبناءها، أو معلمة تنفع طلابها، أو طبيبة، أو مهندسة، أو صاحبة عمل، أو أي إنسانة نافعة لنفسها وأهلها ومجتمعها. ولذلك فإن بناء شخصية الفتاة على الإيمان والأخلاق والعلم والثقة بالنفس من أعظم الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الوالدان.
وفي النهاية، فإن البنات نعمة عظيمة من نعم الله تعالى، وقد تكون البنت سببًا في فتح أبواب واسعة من الرحمة والأجر لوالديها. ولذلك ينبغي استقبال مولدها بالفرح والحمد، وتربيتها بالحب والرحمة، وتعليمها الخير، وحفظ كرامتها، والعدل بينها وبين إخوتها.
إن الإسلام لم يجعل البنت عبئًا، بل جعل الإحسان إليها طريقًا إلى الأجر والجنة. وما أجمل أن ينظر الأب إلى ابنته باعتبارها أمانة من الله تعالى، فيحسن إليها، ويصبر عليها، ويحتويها، ويعلمها، ويدعو لها، حتى تنشأ امرأة صالحة قوية الخُلُق، نافعة لنفسها وأسرتها ومجتمعها.
فطوبى لكل أب وأم عرفا قيمة هذه النعمة، وشكرا الله عليها، وأحسنا تربية بناتهما، فإن ما يزرعه الإنسان في أبنائه من خير ورحمة وأخلاق صالحة يبقى أثره ممتدًا، وقد يكون سببًا في سعادة الأسرة في الدنيا، والفوز برضا الله تعالى في الآخرة.