أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
المقالات العامة

«ماذا حدث في ليلة 26 سبتمبر 1962؟ القصة الكاملة لثورة اليمن وأسرار الضباط الأحرار».

في ليلة 26 سبتمبر 1962م شهدت صنعاء تحولًا تاريخيًا غيّر نظام الحكم في شمال اليمن. تعرف على القصة الكاملة لثورة 26 سبتمبر، من أوضاع اليمن قبل الثورة وظهور تنظيم الضباط الأحرار، إلى دور عبدالله السلال وعلي عبدالمغني وعبدالله جزيلان ومحمد مطهر زيد وحسين السكري،

Doctor AnsDoctor Ansالكاتب 6 د للقراءة 0.00 المراجعات
«ماذا حدث في ليلة 26 سبتمبر 1962؟ القصة الكاملة لثورة اليمن وأسرار الضباط الأحرار».

 

 كان نظام الحكم في شمال اليمن هو المملكة المتوكلية اليمنية، وكان الإمام يجمع بين السلطة الدينية والسياسية. وكان اليمن يعيش في عهده ضروفاً صعبة  جيداً، ثم توفي  الإمام يحيى حميد الدين عام 1948، تولى ابنه الإمام أحمد بن يحيى الحكم، واستمر حتى وفاته في 19 سبتمبر 1962، إنتقلت الإمامة إلى ابنه محمد البدر حميد الدين، فأصبح آخر أئمة المملكة المتوكلية.

وكان هناك منذ الأربعينيات تيار من المثقفين والضباط والمعارضين يطالب بتغيير نظام الحكم وإصلاح أوضاع البلاد. وظهرت داخل الجيش حركة عُرفت باسم الضباط الأحرار  شبكة سرية داخل الجيش، ضمت عددًا من الضباط الذين كانوا يعملون على إسقاط نظام الإمامة وإقامة نظام جمهوري عادل. 

وفي 19 سبتمبر 1962: بداية الأيام الأخيرة

 توفي الإمام أحمد بن يحيى.

انتقلت الإمامة إلى ابنه محمد البدر حميد الدين، فأصبح آخر أئمة المملكة المتوكلية.

لكن المفاجأة أن حكم البدر لم يستمر سوى أسبوع تقريبًا. 

وكان البدر يعرف أن هناك تحركًا ضده من داخل الجيش، بينما كان «عبدالله السلال»،أعلى الضباط الأحرار رتبةً تقريبًا والأكثر ارتباطًا بالمؤسسة العسكرية، وكان يشغل منصب قائد حرس ولي العهد محمد البدر، وفي الوقت نفسه كان مشاركًا في خلية سرية للضباط الأحرار دون أن يعرف البدر بذلك. 

وكان «علي عبدالمغني» من أبرز المخططين للعملية،

محمد مطهر زيد وعبداللطيف ضيف الله وغيرهما

→ قيادات عسكرية وتنظيمية شاركت في الإعداد والتنفيذ.، 

واما«حسين السكري» فقد كُلّف بمهمة داخل دار البشائر تتعلق بإغتيال الإمام البدر، 

وفي ليلة 26سبتمبر الساعات الاخيرة قبل الهجوم. 

الساعة 8:00 مساءً تقريبًا

صدرت أوامر بفتح مستودعات الأسلحة والذخائر وتوزيع الأسلحة الخفيفة على الضباط المشاركين في التحرك.

كما جرى نقل ذخائر الدبابات إلى مواقعها استعدادًا لتنفيذ الخطة.

وكانت العملية تتطلب قدرًا كبيرًا من السرية، لأن اكتشاف التحرك قبل اكتماله كان يمكن أن يؤدي إلى فشل الثورة.

وفي الساعة 9:00 مساءً، 

اجتمع الضباط في مقر القيادة بالكلية الحربية، وتم توزيع المهام على المشاركين.

كان لكل مجموعة هدف محدد، فهناك من سيتولى التحرك بالدبابات، وهناك من سيسيطر على المواقع العسكرية، بينما كان الاستيلاء على الإذاعة والاتصالات من الأهداف المهمة لضمان وصول بيان الثورة إلى سكان صنعاء.

وبعد انتهاء الاجتماع توجه الضباط إلى مواقعهم وانتظروا إشارة بدء العملية.

محاولة اغتيال الإمام البدر، 

كانت الخطة في البداية تتضمن محاولة التخلص من الإمام محمد البدر قبل بدء الهجوم العسكري الواسع  وكان«النقيب حسين السكري» مكلفًا بتنفيذ هذه المهمة كان المطلوب منه استهداف البدر بعد خروجه من اجتماع مع عدد من المسؤولين.

لكن المهمة لم تنجح.

وبعد أن تأكدت قيادة الثورة من تعثر المحاولة، صدر القرار بالانتقال إلى الخطة العسكرية وبدء الهجوم على القصر.

الساعة 11:45 مساءً: الدبابات تهاجم دار البشائر

بحسب رواية منشورة عن أحداث القصر، بدأ الهجوم على دار البشائر حوالي الساعة 11:45 مساءً.

وتذكر الرواية أن القوة المخصصة للهجوم ضمت ست دبابات في البداية، ثم انضمت دبابة سابعة بعد منتصف الليل، إضافة إلى عدد من السيارات المدرعة.

وفي الوقت نفسه تحركت مجموعات أخرى لتنفيذ مهامها في صنعاء.

بداية القصف، 

بدأت المدفعية في قصف دار البشائر.

كان الإمام محمد البدر داخل القصر، ومعه الحرس الملكي.

وواجهت القوات المهاجمة مقاومة قوية.

وتشير الروايات إلى أن الهدف لم يكن القصر وحده، بل كان جزءًا من خطة أوسع للسيطرة على مراكز القيادة والاتصالات والإذاعة.

وبحسب دراسة أشر أوركابي، فإن نجاح الجمهوريين في السيطرة على صنعاء والإذاعة كان عنصرًا مهمًا في تثبيت النظام الجديد وإعلان الجمهورية.

المفاجأة: الإمام البدر لم يمت

في الساعات الأولى انتشرت رواية تفيد بمقتل الإمام البدر.

لكن البدر كان قد نجا.

وهذه كانت نقطة حاسمة؛ لأن بقاءه على قيد الحياة سمح له بمواصلة مقاومة الجمهورية بعد خروجه من صنعاء.

ومن هنا لم تنتهِ الثورة بانتهاء القتال حول القصر.

بل بدأت مرحلة جديدة من الصراع.

فجر 27 سبتمبر: انهيار مقاومة القصر

استمر القتال خلال الليل حتى ساعات الصباح.

ومع تقدم القوات الجمهورية بدأت السيطرة على المواقع المهمة في العاصمة.

وفي الوقت نفسه كان البدر يبحث عن طريق للخروج.

وتختلف الروايات في بعض تفاصيل خروجه، لكن المصادر تتفق على النتيجة الأساسية:

محمد البدر نجا من الهجوم وتمكن من مغادرة صنعاء.

 

image about «ماذا حدث في ليلة 26 سبتمبر 1962؟ القصة الكاملة لثورة اليمن وأسرار الضباط الأحرار».

إعلان الجمهورية

بعد نجاح القوات الثورية في السيطرة على صنعاء، أُعلن قيام الجمهورية العربية اليمنية.

وأصبح عبدالله السلال رئيسًا للجمهورية.

وهنا ظهر الدور السياسي والتاريخي للسلال بصورة واضحة؛ فقد أصبح رأس الدولة الجديدة، بينما استمر عدد من الضباط الذين شاركوا في التخطيط والتنفيذ في مواقع عسكرية وسياسية مختلفة.

ماذا حدث لعلي عبدالمغني؟

لم يكتفِ علي عبدالمغني بالمشاركة في إسقاط نظام الإمامة.

بعد قيام الجمهورية بدأت المعارك مع القوات الملكية.

وتذكر المصادر أنه كان عضوًا في قيادة الثورة، لكنه اختار المشاركة في الجبهات بدل الاكتفاء بالبقاء في صنعاء.

وفي أكتوبر 1962م قاد حملة عسكرية باتجاه حريب في مواجهة القوات الملكية، وهناك قُتل في بداية الحرب.

وهكذا فقدت الثورة بعد أسابيع قليلة أحد أبرز الضباط الذين ارتبط اسمهم بالتنظيم والتخطيط لها. 

الخلاصة

لم تكن ثورة 26 سبتمبر 1962م قرار شخص واحد، ولم تبدأ بمجرد خروج الدبابات إلى شوارع صنعاء.

وراء تلك الليلة كان هناك تنظيم سري، واجتماعات، واتصالات، وإعداد عسكري، وتوزيع للمهام، ومحاولة للتخلص من الإمام البدر، ثم قرار بالهجوم عندما فشلت الخطة الأولى.

وكان لكل شخصية دور مختلف.

كان علي عبدالمغني من أبرز العقول التنظيمية والمخططين.

وكان عبدالله جزيلان من أبرز المسؤولين عن تحريك القوات ليلة الثورة وفق شهادات منشورة.

وكان عبدالله السلال الشخصية العسكرية التي اختيرت لتكون قيادة الثورة وواجهتها السياسية، ثم أصبح أول رئيس للجمهورية.

وكان حسين السكري جزءًا من الخطة داخل دار البشائر.

وشارك محمد مطهر زيد وغيره في العمليات المدفعية والعسكرية.

وبعد سقوط الإمامة لم تتوقف المعركة؛ فقد نجا الإمام البدر، واستمرت الحرب، وسقط عدد من أبرز رجال الثورة في الجبهات، ومن بينهم علي عبدالمغني بعد أسابيع قليلة.

ولهذا فإن ليلة 26 سبتمبر لم تكن مجرد ليلة إسقاط نظام سياسي، بل كانت بداية مرحلة تاريخية طويلة غيّرت شكل الحكم في شمال اليمن وأدخلت البلاد في حرب وصراع إقليمي استمر سنوات.

المصادر والمراجع 

 1. أشر أوركابي – Beyond the Arab Cold War: The International History of the Yemen Civil War, 1962–68 دراسة تاريخية أكاديمية عن الثورة والحرب الأهلية والسياق اليمني والإقليمي. مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد. 2. صحيفة الثورة اليمنية – علي عبدالمغني.. دينامو الثورة السبتمبرية ورائدها الأول تتناول دوره في تنظيم الضباط الأحرار، وإعداد البيان والأهداف، والتحركات العسكرية ليلة الثورة. 3. صحيفة الثورة اليمنية – اللواء عبدالله جزيلان.. الصامت في زمن الضجيج تتضمن شهادة عن اجتماع الضباط وتوزيع المهام ودور جزيلان في تحريك القوات ليلة الثورة. 4. صحيفة الثورة اليمنية – الكشف عن تنظيم الضباط الأحرار عجل بتفجير الثورة تتناول ظروف الأيام الأخيرة قبل الثورة، واختيار السلال، ونقل الذخائر، ومحاولة حسين السكري، وتحرك القوات. 5. صحيفة الثورة اليمنية – دار البشائر.. مسرح الثورة الأول رواية تفصيلية عن الاستعدادات والهجوم على دار البشائر وتوزيع الدبابات والمهام. 6. المركز اليمني للإعلام – قائد ثورة 26 سبتمبر الشهيد علي عبدالمغني في سطور يتناول دوره قبل الثورة ومشاركته في الأحداث الأولى واستشهاده في حريب.

تابع جديد Doctor Ans

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق