المقدم حسين مصطفى هرموش
المقدم حسين مصطفى هرموش
كلّنا نعرف المقدم حسين مصطفى هرموش، الذي يُعدّ من أبرز الوجوه العسكرية التي ساهمت في الثورة السورية، ومن أوائل الضباط المنشقين عن نظام الأسد. فقد أعلن انشقاقه في تاريخ 9/6/2011، وفي اليوم التالي أسّس حركة "الضباط الأحرار" لتكون نواة تجمع الضباط وصفّ الضباط المنشقين، وتنظّمهم ضمن كيان عسكري موحّد.
وما زلنا نتذكّر المقابلة التي أُجبر المقدم حسين على الظهور فيها بعد إلقاء القبض عليه، حيث ظهر على التلفزيون السوري مع المذيع كريم الشيباني، الذي لعب دور المحقّق، وبدأ يستجوب المقدم وينتزع منه الإجابات وكأنه عنصر في جهاز المخابرات. وقد أُجبر المقدم حسين، تحت التهديد، على القول إنه كان ضمن "عصابات مسلّحة" تقتل المدنيين، وأن الجيش بريء ولم يكن يطلق النار عليهم.
بعد تلك المقابلة، تمّ أسر المقدم حسين، ولم يُسمع عنه شيء. وفي كل صفقة تبادل كانت تُعقد بين قوات النظام والجيش الحر، كان يُدرج اسم المقدم حسين، لكن النظام كان يرفض إدراجه.
وفي عام 2013، بعد انتشار صور "قيصر" المسرّبة، اشتبه الناس بصورة تشبه صورة المقدم حسين، وتداولوها بشكل واسع، إلى أن خرج أحد أفراد عائلته ونفى أن تكون الصورة له.
وبعد تحرير سوريا من نظام الأسد وهروبه مع كبار الضباط المتورّطين بدماء مئات الآلاف من السوريين، وصلنا إلى ملف مرعب يحتوي على عشرات الآلاف من الأسماء التي تمّ إعدامها على يد النظام، بمباركة من بشار الأسد ووزير الدفاع آنذاك. وخلال البحث، حصلنا على قرار صادر عن محكمة الميدان العسكرية بتاريخ 8/2/2011، ينصّ على تنفيذ حكم الإعدام شنقًا حتى الموت بحق المدعو حسين مصطفى هرموش، وذلك لارتكابه:
1. جناية التحريض على القيام بأعمال إرهابية
2. جناية القيام بما من شأنه إضعاف الشعور القومي
3. جناية إفشاء معلومات عسكرية
4. جناية الفرار الخارجي
5. دغم العقوبات وتنفيذ أشدّها، وهي الإعدام شنقًا
6. الحجر والتجريد المدني
وقد تمّ تكليف قائد المنطقة الجنوبية بتنفيذ الحكم، على أن يتم التنفيذ في الساعة الخامسة صباحًا من يوم الأربعاء الموافق 2/11/2014، في السجن العسكري الأول بصيدنايا.
وخلال البحث، ظهر اسم "حسن مصطفى هرموش"، بنفس اسم الوالدة، ونفس الخانة، ونفس المنطقة، وهو شقيق المقدم حسين. وقد تمّ اعتقاله بعد أيام قليلة من إعلان المقدم حسين انشقاقه عن النظام البائد.
أما بالنسبة للقرار الصادر بحق شقيقه، فقد ورد بتاريخ 19/1/2012، وينصّ على تنفيذ حكم الإعدام شنقًا حتى الموت بحق المدعو حسن مصطفى هرموش، وذلك بموافقة مباشرة من بشار الأسد ووزير الدفاع في ذلك الوقت، حيث كانت جميع أحكام الإعدام تُنفّذ بموافقتهما.
“إن قصة المقدم حسين هرموش وشقيقه حسن ليست مجرد تفاصيل في سجل الثورة السورية، بل هي شاهد حي على حجم التضحيات التي قدّمها أبناء الوطن في سبيل الحرية والكرامة. إن توثيق هذه الأحداث يذكّرنا دومًا بأن العدالة لا بد أن تأخذ مجراها، وأن دماء الشهداء ستظل منارة للأجيال القادمة.”
صباح برهان حداد ✍🏻