مقالات اخري بواسطة Waziri
العدالة الصامته مقابل العدالة العمياء بين الواقع والتزييف

العدالة الصامته مقابل العدالة العمياء بين الواقع والتزييف

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about العدالة الصامته مقابل العدالة العمياء بين الواقع والتزييفالعدالة الصامتة: حين يُلجم الحق بالذهب

منذ أيام، وقعت عيناي على تلك الصورة، وكنت دائمًا ما أشعر بخللٍ ما في تكوينها، لكنني لم أعطِ الأمر اهتمامًا كافيًا. بالأمس فقط، ركزتُ في تفاصيلها بتمعن، واكتشفتُ أنها ليست مجرد تجسيد اعتيادي للعدالة كما ألفناها؛ فالعدالة في وعينا الجمعي تظهر "عمياء" تحمل ميزانًا، لكن هذه اللوحة كانت مغايرة تمامًا.

إنها لا تُصور العدالة عمياء على الإطلاق؛ فبدلًا من عصابة الأعين التقليدية، اختار صاحب الصورة أن يُكمم فمها، محولًا إياها من عدالة عمياء إلى "عدالة صامتة". وهذا ما أثار فضولي: لماذا هذا التغيير؟

بين المثالية المجرّدة والواقع المادي

لقد استنتجتُ بعد تفكير أننا حصرنا مفهومنا للعدالة في قالب مثالي مجرد، وهو تمثيل "عصابة الأعين" الذي يوحي بأن الظلم لن يمر أبدًا أمام هذا الكائن المنزه الذي لا يرى الوجوه بل يزن الحقائق. لكن هذه الصورة —للأسف— لا وجود لها في عالم البشر؛ فالعدالة في عالمنا اليوم أقرب إلى الصمت منها إلى العمى.

العدالة البشرية ترى الحقيقة بوضوح، لكنها لا تنطق بها.

والسبب يكمن في ذلك اللون الذهبي الذي يكسو الرأس في اللوحة؛ فهو يمثل بوضوح سطوة "الذهب" ومن احتكروا السيف (القانون) والميزان. لقد أصبحت العدالة لا تتحرك إلا في النطاق الذي ترسمه أقلام أصحاب النفوذ، وهذا يفسر الكثير مما يدور حولنا من حروب ونزاعات تُدار فيها الكفة حسب المصالح لا المبادئ.

وهم النزاهة البشرية:

أجد نفسي متعجبًا من صدمة البشر حين يقع عليهم الظلم، وظنهم بأن العدالة الأرضية منزهة عن الدنس أو الخطأ كما سُوّق لها. الحقيقة أننا نعيش في عالم يدرك تمامًا ماهية العدل، لكنه يوهم نفسه بالوجه المثالي ليحتمل وطأة الواقع.

إن عدالتنا صامتة وليست عمياء، أما العدالة المطلقة والمنزهة فمكانها السماء لا الأرض.

لا تتوقعوا من بني آدم عدلًا مطلقًا، فالميزان ثقيل لا يقدر على حمله بشر بإنصاف تام. وكما قال صلى الله عليه وسلم:

"إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار".

حول رمزية السيف :

يمكن القول أن السيف في يد العدالة الصامته ليس  أداة لقطع دابر الظلم ،بل عصا يهش بها القوي الضعيف ليلزمه الصمت.

حول الطبيعة البشرية:

العدل البشري يظل رهينة اللحن في الحجه وقوة البيان مما يجعل القوي بصوته غالبا ، حتى وإن كان خاوي الوفاض من الحق. 

في النهاية أجد نفسي قد استيقظت من سبات الوهم وأدعو من يقرأ لي أن يتأمل فلربما يجد ما يستحق النظر والتمعن وبعد السرد المطول اعلم انني ثرثار وبالرغم أني لا احب انواعي من البشر إلا أن التحدث مع نفسي بهذه الكلمات وإن كثرت يخرجني من دائرة التفكير في أمور أخرى فإنني ممن يهربون من الواقع ليعيشوا في الوجدان.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Waziri تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

2

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.