الترندات وتأثيرها على عقول المراهقين
الترندات وتأثيرها على عقول المراهقين.
مع تزايد انتشار الإنترنت والهواتف الذكية، صار المراهقون من أكثر الفئات ارتباطًا بالفضاء الرقمي، خاصة عبر الترندات الرائجة (Trends) التي تجتاح منصات مثل تيك توك، إنستجرام، ويوتيوب. هذه الترندات، في جوهرها، هي مظاهر ثقافية أو سلوكية تنتشر بسرعة عبر شبكات التواصل، وقد تتضمن تحديات، فيديوهات قصيرة، أو مواضيع حديثة يتفاعل معها الملايين في وقت قصير — لكنها لا تأتي بلا تأثيرات.
1. تأثيرات معرفية وسلوكية
تشير الدراسات إلى أن متابعة الترندات بشكل مستمر يمكن أن يغير اهتمامات المراهقين وطرق تفكيرهم، إذ أصبحت كثير من الكلمات والمفردات والسلوكيات الشائعة عبر الإنترنت جزءًا من لغة المراهقين اليومية، وقد تؤثر على طريقة تواصلهم مع الآخرين في الحياة الواقعية. في دراسة تحليلية عن الترندات الإعلامية وسلوك المراهقين في احدى الدول العربية، أظهر أكثر من 80٪ من المشاركين تأثيرًا واضحًا لهذه لترندات على أسلوب حديثهم وطريقة التعبير لديهم، بينما عبّر نسبة كبيرة عن أنها أدت إلى انخفاض اهتمامهم بالدراسة والتركيز على المهام الأكاديمية.
2. تأثيرات نفسية وعاطفية
العقل المراهق لا يزال في طور النمو، وهو أكثر حساسية لمحفزات المكافأة الفورية التي تنتج عن الترندات ومؤشرات الإعجاب والمشاهدات. تظهر أبحاث علمية أن نظام المكافأة في الدماغ يتفاعل بقوة مع هذه المحفزات، ما قد يعزز الميل إلى الاعتماد النفسي على المحتوى الرقمي للحصول على قبول اجتماعي أو شعور بالإنجاز.
كما أن الضغط الناتج عن مقارنة الذات بالأقران أو بالمشاهير الرقميين يمكن أن يضعف تقدير الذات لدى المراهقين، ما يجعلهم أكثر عرضة للقلق والاكتئاب عند مواجهة ردود فعل سلبية أو نسب تفاعل منخفضة على منشوراتهم. هذا ما تؤكده دراسات تربط بين ضغط الأقران عبر الإنترنت وتقدير الذات لدى المراهقين.
3. تأثيرات اجتماعية وسياسية
الترندات لا تقتصر على المحتوى الفكاهي أو الترفيهي فقط؛ بل تؤثر أيضًا في اتجاهات المراهقين الاجتماعية والسياسية. حيث أشارت دراسة إلى أن التعرض للشائعات والمحتوى الرائج على منصات التواصل يمكن أن يشكل مواقف سياسية واجتماعية لدى الشباب، وهو ما يعكس مدى قدرة الترندات على تشكيل آراء المراهقين وربما تعزيز الانقسامات أو الصور النمطية.
4. فوائد محتملة
من جهة أخرى، ليست كل التأثيرات سلبية. يرى الخبراء أن التفاعل مع الترندات يمكن أن يفتح آفاقًا للتعلم الذاتي والتواصل مع مجموعات تشاركهم اهتمامات مماثلة، مما يسهم في توسيع شبكاتهم الاجتماعية وتطوير مهارات جديدة حين يُستخدم المحتوى بشكل واعٍ وموجه.
تقنيات التفاعل الاجتماعي الرقمي يمكن أن تكون مفيدة أيضًا في بناء هويات ودعم أصدقاء يمرون بتجارب مشابهة، خصوصًا لدى المراهقين الذين يشعرون بالعزلة في العالم الواقعي.

خاتمة: نحو علاقة أكثر وعيًا بالرقمية
الترندات اليوم تشكل جزءًا لا يتجزأ من الحياة الرقمية للمراهقين، ومع أنها تمنح فرصًا للتواصل والإبداع، إلا أن آثارها على العقول تتفاوت بين إيجابية وسلبية حسب مستوى الوعي والاستخدام. من المهم أن يدرك المربون والأهل أن الترندات ليست مجرد ترفيه، بل محفزات تؤثر في النمو النفسي والسلوكي والمعرفي للمراهق. التوجيه والتعليم الرقمي ودعم القدرة على التفكير النقدي هما مفتاح التعامل مع هذه الظاهرة بشكل صحي وآمن.