حقيقة المنجمين الذين باعوا الوهم لملايين البشر

حقيقة المنجمين الذين باعوا الوهم لملايين البشر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حقيقة المنجمين الذين باعوا الوهم لملايين البشر

كيف يسرق المشعوذون عقلك قبل مالك؟

image about حقيقة المنجمين الذين باعوا الوهم لملايين البشر

هل شعرت يوماً برعشة غامضة حين أخبرك شخص غريب باسم أمك أو بسرٍ دفين لم تقله لأحد؟ 

قبل أن تظن أنها "قدرات خارقة" أو صلة بالعالم الآخر، توقف قليلاً. 

أنت لست ضحية للجن، بل ضحية لواحدة من أذكى وأقدم عمليات النصب النفسي في التاريخ.

 في هذا المقال، سنقتحم الغرف المغلقة ونكشف لك ما يحدث خلف الكواليس، من أروقة الدجل التقليدي إلى شاشات الدجل الرقمية.

 

لماذا تشعر بالخوف بمجرد الدخول الى غرفة المشعوذ ؟

المشعوذ فنان ديكور قبل أن يكون أي شيء آخر.

 رائحة البخور الكثيفة، الإضاءة الخافتة، والتمتمات غير المفهومة؛ كلها أدوات لتعطيل "منطقك".

 عندما يقل الأكسجين في الغرفة ويسيطر الغموض، يدخل عقلك في حالة "الاستعداد للتصديق"، وهنا تبدأ اللعبة.

 

كيف يعرفون أسرارك؟

image about حقيقة المنجمين الذين باعوا الوهم لملايين البشر

يعتمد الدجالون على تقنية تسمى "Cold Reading"هم يراقبون اتساع بؤبؤ عينك، حركة يدك، وحتى آثار الغبار على ثيابك.

مثال: عندما يقول "أنت تعاني من حسد من امرأة قريبة"، هو يرمي صنارة. 

إذا ارتجفت يدك أو تغيرت ملامحك، سيكمل في هذا الطريق. 

هم لا يقرؤون الغيب، بل يقرؤون "ردود أفعال جسدك اللحظية".

 حين يتحول الوهم إلى مأساة

خلف كل مشعوذ ضحية صدقت كذبته، وإليك هذه القصص الحقيقية التي تجسد مكرهم:

  • خدعة "البيضة المسكونة"
  • image about حقيقة المنجمين الذين باعوا الوهم لملايين البشر

تروي (س. م) أنها ذهبت لمشعوذ لفك "نحس" في حياتها، فطلب منها إحضار بيضة من منزلها. 

حين كسرها أمامها، خرجت منها "خيوط سوداء ودم وشعر"! أصيبت السيدة بالذعر ودفعت مبالغ طائلة. 

الحقيقة المذهلة: المشعوذ استخدم حقنة طبية دقيقة، قام من خلالها بحقن البيضة بمواد كيميائية وخيوط قبل كسرها أمام الضحية بأسلوب "خفة يد" احترافية.

 البيضة لم تكن مسكونة، بل كانت "مفخخة" كيميائياً!

  • المنجم "الهاكر"
  • image about حقيقة المنجمين الذين باعوا الوهم لملايين البشر

ذهب شاب لمنجم "أونلاين" عبر فيسبوك، وصُدم حين بدأ المنجم يخبره بأسماء أصدقائه المقربين، وماذا اشترى الأسبوع الماضي!

ظن الشاب أن المنجم "مكشوف عنه الحجاب".

الحقيقة المذهلة: المنجم لم يكن سوى شخص لديه مهارات بسيطة في "البحث الرقمي

" بمجرد معرفة رقم هاتف الشاب أو حسابه، قام بمراجعة سجلاته المفتوحة على منصات التواصل، وعرف تفاصيل حياته التي نشرها الشاب بنفسه ونسيها. 

المنجم لم يقرأ النجوم، بل قرأ "البروفايل"!

 

الفخ الذي يقع فيه الجميع

لماذا تبدو توقعات الأبراج حقيقية وتتحدث عنك تماماً؟

 هذا هو "تأثير فورير". يستخدم المنجمون جملاً "مطاطية" تنطبق على الجميع مثل: أنت شخص طيب لكنك تعرضت لغدر" أو "لديك طموحات كبيرة لم تحققها بعد

". فكر قليلاً يا صديقي.. من منا لم يتعرض لغدر؟ ومن منا حقق كل طموحاته؟ النجوم تبعد ملايين السنين الضوئية، فهل تعتقد حقاً أنها تهتم بموعد استلام راتبك؟

 

الدجل "أونلاين": عندما تسكن الشياطين شاشاتنا!

لم يعد المشعوذ بحاجة لغرفة مظلمة في زقاق ضيق؛ لقد انتقل إلى "تيك توك" و"فيسبوك".

 يظهر لك في بث مباشر، يطلب منك كتابة اسمك وبرجك، ثم يبدأ بإلقاء كلمات عامة توهمك بأنه يقرأ مستقبلك.

السر التقني: هؤلاء يعتمدون على "البيانات الضخمة" (Big Data). بلمحة سريعة على تعليقاتك السابقة أو صفحتك الشخصية، يمكن لمساعد المشعوذ أن يزوده بمعلومات عن حالتك العاطفية أو المادية ليصدمك بها في البث. 

إنها ليست كرامات، بل هي "استخبارات رقمية".

 

 لماذا نصدقهم رغم علمنا بكذبهم؟

image about حقيقة المنجمين الذين باعوا الوهم لملايين البشر

لماذا يذهب المثقف والجامعي للمشعوذ؟ الإجابة هي "الرغبة في السيطرة".

عندما يواجه الإنسان أزمة (مالية أو عاطفية) يشعر بالعجز.

 المشعوذ يمنحه "وهماً" بالسيطرة. 

فأن تعتقد أن هناك "عملاً" يمكن فكه أسهل على النفس من مواجهة حقيقة أنك فشلت في قرار ما أو أن الظروف الاقتصادية صعبة.

فالمشعوذ لا يبيعك سحراً، هو يبيعك "مخدراً نفسياً" يجعلك تؤجل مواجهة مشاكلك الحقيقية.

 

الدجل والشعوذة بزيّ عصري

ظهر نوع جديد من المشعوذين يرتدون بدلات أنيقة ويتحدثون عن "ذبذبات الطاقة" و"أحجار جلب الرزق".

image about حقيقة المنجمين الذين باعوا الوهم لملايين البشر

الحقيقة: العلم يثبت أن الحجر لا يجلب مالاً ولا يطرد نحساً.

 هي مجرد تجارة بأسعار خيالية تعتمد على "الإيحاء". إذا اعتقدت أن حجراً سيجعلك غنياً، ستبذل جهداً أكبر في عملك وتنسب النجاح للحجر!

 إنه تأثير "البلاسيبو" (العلاج بالوهم) في أبشع صوره.

كيف تعرف الدجال ؟ 

image about حقيقة المنجمين الذين باعوا الوهم لملايين البشر

قبل أن تسلم عقلك أو أموالك لأي شخص يدعي المعرفة بالغيبيات، ابحث عن هذه العلامات الحمراء:

  • طلب "الأثر" أو معلومات شخصية دقيقة: (قطعة من ثيابك، صورتك، اسم الأم، أو تفاصيل عائلية). 

هذه ليست لـ"العمل"، بل هي مفاتيح نفسية للسيطرة يستخدمونها لجمع معلومات عنك أو لإيهامك بالارتباط الروحي معك.

  • التهديد بالشر أو الخوف: ابتزازك عاطفياً عبر التخويف من المستقبل  

إذا قال لك "إذا لم تفعل كذا سيصيبك مكروه" أو "السحر سيفتك بك إن لم تدفع"، فاعلم أنه يمارس عليك "الإرهاب العاطفي" لابتزازك.

  • الغموض والسرية : لا تخبر أحداً بما حدث هنا" أو "لا تحدث أحداً عن هذا العلاج". 

السرية هي الغطاء الذي يختبئ خلفه النصابون لضمان عدم تعرضهم للنقد المنطقي من المحيطين بك، أو لكشف ألاعيبهم. ولضمان عدم وصول المنطق إليك

 

كيف تُبنى قصور الرمل؟ فخ “التوقعات الكاذبة”

يعتمد المشعوذون والمنجمون على "الذاكرة الانتقائية" للضحية؛ فنحن ننسى مئات التوقعات الفاشلة ونتذكر فقط المصادفة الوحيدة التي قد تتحقق.

 وإليك أشهر أساليبهم في صياغة التوقعات الكاذبة وأثرها النفسي:

  • التوقعات الكارثية العامة: يخرج "عرّاف" في بداية العام ليقول: "أرى غيوماً سوداء فوق دولة عربية" أو "هزة أرضية في منطقة نشطة".

هذه ليست نبوءة، بل هي قوانين الطبيعة والاحتمالات. عندما تقع أي أزمة (وهذا طبيعي في عالمنا)

 يصرخ أتباعه: "لقد صدق!"، مما يدخل الناس في حالة من الهلع الدائم والانتظار السلبي للمصير.

  • التوقعات الشخصية "المحقونة" بالوهم: يخبر المشعوذ ضحيته: "أرى أنك ستتلقى مبلغاً من المال قريباً". 

يبدأ الشخص بالإنفاق بإسراف أو ترك عمله بانتظار "الكنز" الموعود.

الأثر المدمر: هذا النوع من الكذب يؤدي إلى "التواكل النفسي" حيث يتوقف الشخص الذي ينتظر "مالاً قادماً من النجوم" عن السعي الفعلي، وحين لا يتحقق التوقع "نبوءة فشل" يسقط في فخ الاكتئاب الحاد وفقدان الثقة بالذات.

انها نبوءات تخلق واقعاً سلبياً بسبب إيمان الضحية بها.

  • التوقع العكسي: يخبر المنجم سيدة بأن زوجها سيخونها في شهر محدد. 

تبدأ السيدة بمراقبته بشك وتضييق الخناق عليه، مما يسبب مشاكل حقيقية قد تؤدي للانفصال.

الأثر: هنا تحول التوقع الكاذب إلى "حقيقة ذاتية التحقق

 ليس لأن النجوم قالت ذلك، بل لأن نبوءة الدجال هي التي دمرت السلوك البشري.

 

الخلاصة: عقلك هو أثمن ما تملك

يا صديقي عقلك هو الهدف الأول لكل مشعوذ ومنجم 

فالحظ لا يأتي من النجوم، والرزق لا تجلبه الأحجار، والحلول لا تكمن في بخور دجال أو بث مباشر. 

الحل دائماً يبدأ من العمل الجاد، التفكير المنطقي، والإيمان بأن غدك تصنعه أنت بيدك لا بكلمات غامضة في غرفة مظلمة والرزق والاقدار بيد الله رب العالمين

image about حقيقة المنجمين الذين باعوا الوهم لملايين البشر

تفاعل معنا

هل تعرضت لموقف غريب مع أحد المنجمين أو المشعوذين؟

 شاركنا قصتك في التعليقات لنتعلم سوياً كيف نكشف حقيقتهم ونحمي أنفسنا ومجتمعنا من هذا الخداع

ولا تنسَ حفظ المقال ومشاركته لحماية أصدقائك من فخاخ الدجل الرقمي والتقليدي

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد صالح شعبان تقييم 5 من 5.
المقالات

13

متابعهم

3

متابعهم

2

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.