جريمة إساءة استعمال الهاتف والأجهزة الإلكترونية: من الإزعاج إلى التشهير والابتزاز في ميزان القانون

جريمة إساءة استعمال الهاتف والأجهزة الإلكترونية: من الإزعاج إلى التشهير والابتزاز في ميزان القانون

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about جريمة إساءة استعمال الهاتف والأجهزة الإلكترونية: من الإزعاج إلى التشهير والابتزاز في ميزان القانون

✍️ مقدمة المقال                              

في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة، أصبح الهاتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية. إلا أن هذا التطور، رغم فوائده، أفرز أنماطًا جديدة من الجرائم التي لم تكن مألوفة في السابق، وعلى رأسها جريمة إساءة استعمال الهاتف والأجهزة الإلكترونية.

فقد تحولت بعض وسائل الاتصال من أدوات للتواصل إلى وسائل للإزعاج والتشهير والتهديد والابتزاز، بما يشكّل اعتداءً مباشرًا على كرامة الأفراد وأمنهم النفسي والاجتماعي. ومن هنا، كان لزامًا على المشرّع المصري أن يتدخل بنصوص قانونية واضحة تُجرّم هذه الأفعال، وتضع لها عقوبات رادعة، حفاظًا على السلم الاجتماعي وحماية للحقوق الشخصية.

ويستعرض هذا المقال الإطار القانوني لجريمة إساءة استعمال الهاتف، وصورها المختلفة، والعقوبات المقررة لها في ضوء قانون تنظيم الاتصالات وقانون العقوبات المصري، بأسلوب توعوي وتحليلي يهدف إلى رفع الوعي القانوني لدى القارئ.


🔷 أولًا: مفهوم جريمة إساءة استعمال الهاتف والأجهزة الإلكترونية

يقصد بجريمة إساءة استعمال الهاتف والأجهزة الإلكترونية كل استخدام غير مشروع أو متعمد لوسائل الاتصال الحديثة، كالهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني أو تطبيقات التواصل الاجتماعي، على نحو يؤدي إلى إزعاج الغير أو الإساءة إليه أو المساس بسمعته أو تهديد أمنه.

ولا يشترط القانون لقيام هذه الجريمة وقوع ضرر مادي مباشر، بل يكفي أن يترتب على الفعل:

إزعاج المتلقي

تضييق صدره أو إثارة القلق لديه

المساس باعتباره أو كرامته

تهديد أمنه النفسي أو الجسدي

ويُعد القصد الجنائي متوافرًا متى ثبت علم الجاني بطبيعة فعله واتجاه إرادته إلى تحقيق النتيجة المجرّمة.


🔷 ثانيًا: صور إساءة استعمال الهاتف والأجهزة الإلكترونية

1️⃣ الإزعاج عبر الهاتف المحمول

تتحقق جريمة الإزعاج من خلال:

الاتصال المتكرر دون مبرر

إرسال رسائل نصية أو صوتية بشكل متعمد

استخدام الهاتف في مضايقة الغير بأي صورة

ويُعاقب القانون على هذا الفعل حتى ولو خلا من ألفاظ سب أو تهديد، متى ثبت قصد الإزعاج.


2️⃣ السب والقذف عبر الهاتف أو الرسائل الإلكترونية

تشمل هذه الصورة:

توجيه عبارات مهينة عبر الهاتف

إرسال رسائل نصية أو صوتية تتضمن ألفاظًا نابية

استخدام البريد الإلكتروني في الإساءة للغير

ويفرّق القانون بين:

السب: عبارات تمس الشرف دون إسناد واقعة

القذف: إسناد واقعة محددة لو صحت لأوجبت العقاب


3️⃣ التشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي

وتتحقق من خلال:

نشر منشورات مسيئة على منصات التواصل

التعليق بألفاظ خادشة على منشورات عامة

تداول معلومات أو صور بقصد الإساءة للسمعة

ولا يشترط أن يكون الحساب المستخدم حقيقيًا، إذ تمتد المسؤولية الجنائية إلى الحسابات الوهمية متى ثبتت صلة الجاني بها.


4️⃣ إنشاء حسابات وهمية للتشهير

وتتمثل في:

إنشاء صفحات مزيفة باسم الغير

نشر بيانات أو صور شخصية دون إذن

الإيحاء بوقائع كاذبة تمس السمعة

وتُعد هذه الصورة من أخطر أشكال الجرائم الإلكترونية لتعدد أركانها.


5️⃣ التهديد والابتزاز الإلكتروني

ويشمل:

التهديد بنشر صور أو تسجيلات

الضغط النفسي للحصول على مال أو منفعة

استغلال وسائل الاتصال لإكراه المجني عليه

وهي من الجرائم التي تترك آثارًا نفسية جسيمة على الضحية.


🔷 ثالثًا: العقوبات القانونية المقررة

📌 قانون تنظيم الاتصالات

نصّت المادة 76/2 من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 على تجريم إساءة استعمال أجهزة الاتصالات بما يسبب إزعاجًا للغير.


📌 جريمة الإزعاج في قانون العقوبات

جاء نص المادة 166 مكرر من قانون العقوبات:

«كل من تعمد إزعاج غيره بإساءة استعمال أجهزة المواصلات التليفونية يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تزيد على مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين».


📌 السب والقذف بطريق الهاتف

وفقًا لنص المادة 308 مكرر من قانون العقوبات:

«كل من قذف غيره بطريق التليفون يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 303، وكل من وجه سبًا بما يتضمن خدشًا للشرف أو الاعتبار يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 306».


🔷 رابعًا: أهمية التوعية وعدم التهاون

إن التقليل من خطورة الإزعاج أو التشهير الإلكتروني يُعد خطأ شائعًا، في حين أكد القانون أن الرسائل والتسجيلات والمراسلات الإلكترونية تُعد أدلة معتبرة متى ثبتت صحتها.

وتسهم التوعية القانونية في:

الحد من انتشار هذه الجرائم

حماية الأفراد من الاستغلال

ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا


🔷 خاتمة

أصبحت جريمة إساءة استعمال الهاتف والأجهزة الإلكترونية من أبرز الجرائم المعاصرة التي فرضها الواقع الرقمي، الأمر الذي استوجب تدخلًا تشريعيًا حاسمًا. وقد رسم القانون المصري حدودًا واضحة بين حرية استخدام وسائل الاتصال وبين الأفعال التي تمثل اعتداءً على حقوق الغير.

ويبقى الوعي القانوني هو الدرع الأول لحماية الأفراد في العصر الرقمي، حيث لم تعد الكلمة مجرد تعبير، بل قد تكون محل مساءلة قانونية.

قانون العقوبات المصري

#إساءة_استعمال_الهاتف
#الجرائم_الإلكترونية
#التشهير_الإلكتروني
#الابتزاز_الإلكتروني
#القانون_المصري
#الوعي_القانوني

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

4

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.