أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
نصائح وثقافة

إثبات وجود الله .. بين العقل والفطرة

هل تساءلت يومًا: كيف وُجد هذا الكون بكل ما فيه من دقة ونظام؟ وهل يمكن أن يوجد شيء من غير مُوجِد؟ في هذا المقال، نتأمل دليل الإمكان، ونتعرف كيف يقودنا العقل والفطرة إلى الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى، خالق الكون ومدبّر أمره.

احمد سيداحمد سيدالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
إثبات وجود الله .. بين العقل والفطرة
image about إثبات وجود الله .. بين العقل والفطرة

 

إثبات وجود الله .. بين العقل والفطرة

دليل الإمكان (الكون كان ممكنًا ألّا يكون، فلا بد له من مُوجِد)

    إذا تأملت الكون من حولك أيها المسلم، ستجد أن كل ما فيه كان من الممكن ألّا يكون موجودًا أصلًا؛ فالأرض لم تكن موجودة ثم وُجدت، والقمر لم يكن موجودًا ثم وُجد، والإنسان لم يكن موجودًا ثم خُلق، وكذلك الشمس والنجوم والكواكب وسائر المخلوقات. 

وهذا هو معنى الإمكان؛ أي أن الشيء كان من الممكن أن يوجد، وكان من الممكن ألّا يوجد، ولذلك فهو لا يملك سبب وجوده في ذاته، بل يحتاج إلى مَن يوجده. وتخيّل معي أنك رأيت كتابًا موضوعًا على طاولة، فهل يمكن أن تقول إن الكتاب خلق نفسه بنفسه؟ بالطبع لا، ولا يمكن أن تقول إنه وُجد من العدم دون سبب، بل لا بد أن يكون هناك كاتب كتبه، أو طابع طبعه، أو شخص وضعه على الطاولة. فإذا كان هذا الكتاب الصغير يحتاج إلى مَن يوجده ويضعه في مكانه، 

فكيف بالكون كله بما فيه من أرض وسماء وشمس وقمر ونجوم ومخلوقات؟ إن الكون لم يكن واجب الوجود بذاته، بل كان من الممكن ألّا يوجد، فلما وجد فلا بد له من مُوجِد أوجده، وهذا الموجد هو الله سبحانه وتعالى. وقد يقول شخص: ومن أوجد الله؟ والجواب أن الله سبحانه وتعالى ليس مثل المخلوقات؛ فالمخلوقات ممكنة الوجود وتحتاج إلى موجد، أما الله فهو واجب الوجود، لا بداية لوجوده ولا يحتاج إلى خالق يوجده، وقد أخبرنا الله عن نفسه بوضوح في سورة الإخلاص:

 ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]؛ ولذلك لا يصح أن نتعامل مع الله سبحانه وتعالى كما نتعامل مع المخلوقات التي تحتاج إلى مَن يخلقها. وتخيّل فقط، على سبيل الافتراض، أن هناك إلهًا آخر غير الله، فهل نحن في حاجة إلى إثبات وجوده لمجرد أننا تخيلناه؟ بالطبع لا؛ لأننا نعبد الله الذي خلقنا، ونعيش في ملكه، وإليه نرجع بعد الموت،

 كما أن القرآن الكريم بيّن استحالة تعدد الآلهة بقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22]. ولو قلنا إن كل موجد يحتاج إلى موجد آخر بلا نهاية، فلن نصل أبدًا إلى سبب يفسر وجود الكون، ولذلك لا بد من موجد أول لا يحتاج إلى موجد، 

وهو الله سبحانه وتعالى. وهكذا يقودنا دليل الإمكان إلى حقيقة واضحة: هذا الكون لم يكن واجب الوجود، بل كان من الممكن ألّا يكون، فلما وجد فلا بد أن يكون له خالق وموجد، وهذا الخالق هو الله سبحانه وتعالى، الواحد الأحد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.

 

تابع جديد احمد سيد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق