في هذا المقال

مقدمة:
تربية الأطفال ليست مهمة سهلة، خاصة عندما يبدأ الطفل في الاختلاط بأطفال آخرين في الحضانة أو المدرسة، حيث يتعلم منهم كلمات جديدة وتصرفات قد لا تتفق مع القيم التي نحاول غرسها في نفوسهم. وقد تفاجأ الأم بطفلها الصغير وهو يردد كلمة خارجة، أو يتحدث بأسلوب غير لائق، أو يقلد سلوكًا عدوانيًا شاهده من أحد زملائه.
وهنا تقع بعض الأمهات في فخ الصراخ والعقاب والتهديد، اعتقادًا منهن أن هذه الطريقة ستمنع الطفل من تكرار الخطأ. لكن الحقيقة أن التعامل الذكي مع الموقف يحتاج إلى الهدوء والفهم ووضع حدود واضحة، دون تخويف الطفل أو إشعاره بأنه سيئ.
أولًا: عندما يكون طفلك مشاغبًا وسط أطفال هادئين
قد تجد الأم أن طفلها كثير الحركة، يقاطع الآخرين، أو يستخدم ألفاظًا غير مهذبة، أو يحاول فرض رأيه على الأطفال المحيطين به. في هذه الحالة، من المهم ألا تصفه أمام الآخرين بأنه طفل سيئ أو مشاغب، لأن تكرار هذه الأوصاف قد يؤثر في صورته عن نفسه.
ابدئي بملاحظة سلوكه وفهم أسبابه. هل يحاول جذب الانتباه؟ هل يشعر بالغيرة؟ هل يجد صعوبة في التعبير عن غضبه؟ أم أنه يقلد ما يراه ويسمعه؟
عندما يستخدم كلمة غير لائقة، اقتربي منه وتحدثي بصوت هادئ وحازم، وقولي له: «إحنا في بيتنا بنتكلم باحترام، والكلمة دي مش مناسبة. لو أنت زعلان، قول أنا متضايق بدل ما تستخدم ألفاظ تضايق غيرك».
أما إذا اعتدى على طفل أو أخذ لعبته بالقوة، فأوقفي التصرف فورًا، واحمي الطفل الآخر، ثم اشرحي له أن الغضب مسموح، لكن إيذاء الآخرين ليس مقبولًا. لا تكتفي بقول «عيب»، بل علميه التصرف البديل الذي يمكنه استخدامه في الموقف نفسه.
ثانيًا: ماذا تفعلين إذا عاد طفلك من الحضانة بكلمة خارجة؟
من الطبيعي أن يلتقط الطفل كلمات جديدة من البيئة المحيطة به، خاصة في سنواته الأولى، وقد يردد كلمة سمعها دون أن يعرف معناها أو يدرك أنها مؤذية.
إذا قال طفلك كلمة غير مناسبة، فلا تصدميه برد فعل مبالغ فيه، ولا تضربيه أو تهدديه بالعقاب الشديد. أحيانًا يؤدي الانفعال الكبير إلى جعل الكلمة أكثر إثارة لفضوله، أو يدفعه إلى تكرارها للحصول على رد الفعل نفسه.
توقفي لحظة، ثم قولي بهدوء: «الكلمة دي مش لطيفة، وإحنا بنختار كلامنا عشان ما نجرحش حد». وإذا كانت الكلمة تحمل معنى غير مناسب لعمره، اشرحي له المعنى بعبارات بسيطة تناسب سنه، دون الدخول في تفاصيل لا يحتاج إليها.
إذا تكررت الكلمة، ذكريه بالقاعدة نفسها دون محاضرات طويلة. وامدحيه عندما يعبر عن غضبه أو احتياجاته بطريقة مهذبة، حتى يعرف أن الكلام المحترم هو السلوك الذي يحظى باهتمامك.
ثالثًا: كيف تتصرفين إذا قلد طفلك تصرفًا خاطئًا من زميله؟
قد يعود الطفل من المدرسة وهو يدفع الآخرين، أو يسخر من زملائه، أو يرفض مشاركة ألعابه، لأنه رأى طفلًا آخر يفعل ذلك. لا تتسرعي في اتهام زميله أو أسرته، ولا تجعلي طفلك يشعر بأنه ارتكب خطأ لا يمكن إصلاحه.
اسأليه أسئلة بسيطة مثل: «إيه اللي حصل خلاك تعمل كده؟» أو «كنت حاسس بإيه وقتها؟». استمعي إلى إجابته، ثم وضحي له الفرق بين مشاهدة التصرف وتقليده، وأن بإمكانه اختيار السلوك الصحيح حتى لو فعله الآخرون.
استخدمي التمثيل ولعب الأدوار لتدريبه على المواقف اليومية. مثلًا، مثلي معه موقفًا يأخذ فيه طفل لعبته، ودعيه يجرب أن يقول: «من فضلك، رجع لي لعبتي، أنا لسه بلعب بيها». بهذه الطريقة يتعلم مهارات عملية بدلًا من الاكتفاء بسماع النصائح.
رابعًا: ضعي حدودًا واضحة دون ترهيب
الهدوء لا يعني التساهل مع كل التصرفات. يجب أن يعرف الطفل أن هناك قواعد ثابتة في المنزل، مثل عدم السب أو الضرب أو إهانة الآخرين.
إذا خالف القاعدة، استخدمي نتيجة منطقية ومتناسبة مع الموقف. فإذا ألقى الألعاب عمدًا، ساعديه على جمعها وإعادتها إلى مكانها. وإذا أساء إلى شخص، شجعيه على الاعتذار وإصلاح ما أفسده، دون إجباره على اعتذار شكلي لا يفهم معناه.
احرصي كذلك على أن تكوني قدوة له؛ فالطفل الذي يسمع الكبار يستخدمون الشتائم أو يسخرون من الآخرين قد يجد صعوبة في فهم سبب منعه من تقليدهم.
خامسًا: متى تحتاجين إلى التعاون مع المدرسة؟
إذا استمر السلوك الخاطئ، أو أصبح يتضمن اعتداءً متكررًا أو تنمرًا أو ألفاظًا شديدة الإساءة، فتواصلي مع المعلمة لفهم ما يحدث داخل الفصل. اتفقي معها على طريقة موحدة للتعامل مع السلوك، وتابعي تطور طفلك دون مراقبته طوال الوقت أو إشعاره بأنه متهم.
وإذا كانت السلوكيات شديدة أو مستمرة وتؤثر في علاقاته وتعلمه، فقد يكون من المفيد استشارة مختص في سلوك الأطفال لتحديد الأسباب واختيار أساليب الدعم المناسبة.
الخاتمة: نربي السلوك ولا نحطم الطفل
تذكري دائمًا أن الطفل يتعلم بالتجربة والتقليد والتوجيه المتكرر، وليس بالخوف وحده. لا تجعلي خطأه سببًا لوصفه بأنه سيئ، بل اجعليه فرصة لتعليمه الاختيار الصحيح.
كوني حازمة في القواعد، هادئة في ردود أفعالك، واضحة في كلماتك، وكثيرة التشجيع عندما يحسن التصرف. فالهدف ليس أن يخاف طفلك من ارتكاب الخطأ أمامك، بل أن يتعلم كيف يميز الصواب من الخطأ، ويحترم الآخرين، ويتصرف بأدب حتى عندما لا تكونين موجودة لمراقبته.
تابع جديد Radwa Hamdy
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق