في هذا المقال
🧠 لماذا نتذكر بعض الأحلام وننسى بعضها؟ أسرار علمية تكشف ما يحدث داخل الدماغ أثناء النوم

هل استيقظت يومًا من النوم وأنت تتذكر حلمًا غريبًا بكل تفاصيله، ثم بعد دقائق قليلة بدأت تنسى أحداثه تدريجيًا؟ وهل مررت بموقف شعرت فيه أنك حلمت طوال الليل، لكنك لم تستطع تذكر أي شيء عند الاستيقاظ؟
تُعد الأحلام من أكثر الظواهر التي أثارت فضول العلماء على مر العصور، فهي عالم غامض تتداخل فيه الذكريات والمشاعر والصور والأحداث. ورغم التقدم العلمي الكبير في دراسة الدماغ والنوم، لا يزال هناك الكثير من الأسرار التي لم يتمكن العلماء من تفسيرها بالكامل، ومن أبرزها السبب وراء تذكر بعض الأحلام ونسيان أحلام أخرى.
تشير الأبحاث العلمية إلى أن تذكّر الأحلام يرتبط بعدة عوامل، من بينها مراحل النوم، وطريقة عمل الذاكرة، ونشاط الدماغ أثناء الاستيقاظ، وهو ما يجعل هذه الظاهرة أكثر تعقيدًا مما قد نتخيل.
💤 أولًا: ماذا يحدث للدماغ أثناء الحلم؟
يمر الإنسان خلال النوم بعدة مراحل تتكرر في دورات طوال الليل، ومن أهمها مرحلة حركة العين السريعة، المعروفة باسم (REM)، وهي مرحلة يرتبط بها كثير من الأحلام الواضحة والحيوية.
خلال هذه المرحلة، يصبح نشاط الدماغ مشابهًا لبعض أنماط النشاط التي تحدث أثناء اليقظة، بينما تقل حركة معظم العضلات الإرادية. وقد أظهرت الدراسات أن الأحلام لا تحدث في مرحلة حركة العين السريعة فقط، بل يمكن أن تحدث أيضًا خلال مراحل النوم الأخرى، بما فيها النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة.
ويعتقد الباحثون أن الدماغ خلال النوم يعيد تنشيط بعض المعلومات والذكريات السابقة، وقد يدمج أجزاءً منها في مشاهد وأحداث جديدة، وهو ما يفسر ظهور أشخاص وأماكن مألوفة في أحلامنا ضمن مواقف لم تحدث في الواقع.
🧠 ثانيًا: لماذا نتذكر بعض الأحلام وننسى بعضها؟
يرتبط تذكّر الحلم بقدرة الدماغ على الاحتفاظ بتجربة الحلم في الذاكرة، ثم استرجاعها بعد الاستيقاظ. ولا يعني نسيان الحلم بالضرورة أننا لم نحلم، فقد تكون التجربة قد حدثت بالفعل، لكن تفاصيلها لم تُخزَّن في الذاكرة بطريقة تسمح باسترجاعها لاحقًا.
ومن الأسباب التي تساعد على تفسير ذلك:
1. عدم تخزين الحلم في الذاكرة بشكل كافٍ
تحتاج الذكريات إلى عمليات عصبية تساعد على ترميز المعلومات والاحتفاظ بها. لكن أثناء النوم، تختلف الظروف الكيميائية والعصبية في الدماغ عن حالتها أثناء اليقظة، وقد يجعل ذلك الاحتفاظ بتفاصيل الأحلام أمرًا صعبًا. ويُعد ضعف ترميز الأحلام في الذاكرة أحد التفسيرات العلمية الرئيسية لنسيانها السريع.
2. سرعة النسيان بعد الاستيقاظ
قد تتلاشى تفاصيل الحلم بسرعة كبيرة بمجرد الانتقال من النوم إلى اليقظة، خاصةً إذا انشغل الإنسان مباشرةً بأمور يومه، مثل استخدام الهاتف أو التفكير في المهام اليومية. وفي هذه الحالة، قد يتذكر الشخص شعورًا عامًا أو مشهدًا واحدًا فقط، بينما تختفي بقية التفاصيل.
3. توقيت الاستيقاظ
يلعب توقيت الاستيقاظ دورًا مهمًا في تذكّر الأحلام. فقد تؤثر طريقة الاستيقاظ، سواء كانت طبيعية أو بواسطة المنبه، في قدرة الشخص على تذكّر ما حلم به. كما أن الاستيقاظ بالقرب من تجربة حلمية قد يسهل تذكّرها مقارنةً بالاستيقاظ بعد مرور فترة أطول.
🌙 ثالثًا: هل تؤثر المشاعر في تذكّر الأحلام؟
تلعب المشاعر دورًا مهمًا في الأحلام، فقد يستيقظ الإنسان وهو يتذكر حلمًا أثار لديه شعورًا قويًا بالفرح أو الخوف أو الدهشة، حتى لو نسي معظم أحداثه.
ويرتبط ذلك باهتمام الدماغ بمعالجة المعلومات العاطفية والذكريات المرتبطة بها. وقد تساعد شدة المشاعر المصاحبة للحلم على بقاء بعض تفاصيله في الذاكرة بعد الاستيقاظ، لكن ذلك لا يعني أن كل حلم قوي المشاعر سيُتذكر بالضرورة.
كما قد تظهر في الأحلام أحداث مرتبطة بتجارب مر بها الإنسان مؤخرًا، إذ يمكن للدماغ إعادة استخدام أجزاء من الذكريات السابقة وتركيبها في صور ومواقف مختلفة أثناء النوم.
🔬 رابعًا: ماذا اكتشف العلماء عن نسيان الأحلام؟
في دراسة علمية نُشرت عام 2019 في مجلة Science، درس الباحثون نشاط خلايا عصبية معينة لدى الفئران خلال مرحلة حركة العين السريعة.
ووجدت الدراسة أن خلايا تُعرف باسم الخلايا المنتجة لهرمون تركيز الميلانين (MCH) قد تؤدي دورًا في نسيان بعض المعلومات الجديدة أثناء هذه المرحلة من النوم، من خلال تأثيرها في دوائر الدماغ المرتبطة بالذاكرة.
وقد فتحت هذه النتائج المجال لفهم العلاقة بين النوم والنسيان بصورة أعمق، لكن من المهم الإشارة إلى أن التجربة أُجريت على الفئران، ولا تثبت أن الآلية نفسها تفسر نسيان الأحلام لدى البشر بشكل كامل.
💭 خامسًا: لماذا يتذكر بعض الأشخاص أحلامهم أكثر من غيرهم؟
تختلف القدرة على تذكّر الأحلام من شخص إلى آخر، فهناك أشخاص يتذكرون أحلامهم بصورة متكررة، بينما لا يتذكر آخرون إلا القليل منها.
وتشير الأبحاث إلى أن الاختلافات في نشاط الدماغ عند الاستيقاظ قد تكون مرتبطة بهذه الظاهرة، كما أن الانتباه للأحلام والاهتمام بها قد يؤثران في فرص تذكرها.
وأظهرت دراسة منشورة في مجلة Sleep عام 2020 وجود اختلافات في أنماط الاتصال بين مناطق الدماغ لدى الأشخاص الذين يتذكرون أحلامهم بكثرة مقارنةً بمن يتذكرونها بمعدل أقل. ومع ذلك، لا يزال العلماء يدرسون العوامل المختلفة التي تفسر هذه الفروق بين الأفراد.
✨ سادسًا: هل يمكن تحسين القدرة على تذكّر الأحلام؟
هناك بعض العادات البسيطة التي قد تساعد على تذكّر الأحلام بصورة أفضل، ومنها:
- الحصول على نوم منتظم: يساعد النوم الكافي والمنتظم على دعم وظائف الدماغ والذاكرة.
- الانتباه للأحلام عند الاستيقاظ: قد يساعد تخصيص لحظات للتفكير فيما يتذكره الشخص قبل الانشغال بأمور اليوم على الاحتفاظ ببعض التفاصيل.
- تدوين الأحلام: يمكن كتابة أي مشاهد أو أحداث يتذكرها الشخص في دفتر بجانب السرير، مما يساعد على متابعة الأحلام التي يتذكرها بمرور الوقت.
- تقليل المشتتات فور الاستيقاظ: قد يمنح الهدوء والتركيز لفترة قصيرة فرصة أفضل لاسترجاع تفاصيل الحلم.
ولا تضمن هذه العادات تذكّر جميع الأحلام، لكنها قد تساعد على ملاحظة التجارب التي يتذكرها الإنسان وتسجيلها بصورة أكثر انتظامًا.
🌌 سابعًا: هل نسيان الأحلام أمر طبيعي؟

نعم، نسيان الأحلام ظاهرة طبيعية وشائعة، ولا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الذاكرة أو خلل في الدماغ. فالأحلام ليست كلها محفوظة في الذاكرة بالطريقة نفسها التي تُحفظ بها الأحداث التي نعيشها أثناء اليقظة.
ولا يزال العلماء يبحثون في الوظائف الدقيقة للأحلام، وكيفية ارتباطها بالمشاعر والذاكرة والتعلم. لذلك، لا يمكن اعتبار كل حلم رسالة تحمل معنى محددًا، كما لا توجد أدلة علمية تثبت أن نسيان الحلم يشير إلى حدوث أمر سيئ.
📝 الخاتمة
في النهاية، يظل عالم الأحلام واحدًا من أكثر الجوانب إثارةً للاهتمام في دراسة الدماغ البشري. فتذكّر بعض الأحلام ونسيان بعضها الآخر يرتبطان بمجموعة من العمليات المعقدة، تشمل تكوين الذكريات واسترجاعها، ومراحل النوم، ونشاط الدماغ عند الاستيقاظ.
ورغم أن العلماء توصلوا إلى اكتشافات مهمة حول هذه الظاهرة، فإن العديد من الأسئلة لا تزال مفتوحة أمام الأبحاث المستقبلية. وربما يساعد التقدم العلمي في السنوات القادمة على فهم أعمق لما يحدث داخل أدمغتنا خلال تلك الرحلة الغامضة التي نعيشها كل ليلة أثناء النوم.
تابع جديد Malak Mansour
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق