الاحساس وهمي ام حقيقه
لماذا نشعر أحيانًا أن هاتفنا رنّ وهو لم يرن؟
هل حدث معك من قبل أن شعرت بأن هاتفك يهتز في جيبك، فأخرجته بسرعة لتكتشف أنه لم يصلك أي إشعار؟
أو سمعت نغمة هاتفك بوضوح، ثم اكتشفت أن الهاتف كان صامتًا تمامًا؟
إذا حدث لك ذلك، فلا تقلق... أنت لست الوحيد.
عندما يخدعك إحساسك
هذه الظاهرة تُعرف باسم الإحساس الوهمي بالاهتزاز، وهي تجربة يشعر فيها الشخص بأن هاتفه اهتز، رغم أنه لم يهتز فعلًا.
وقد تحدث أيضًا بصورة سمعية؛ فتشعر أنك سمعت نغمة أو إشعارًا، بينما لم يصدر الهاتف أي صوت.
والأغرب أن الأمر قد يحدث حتى عندما يكون الهاتف بعيدًا عنك.
لماذا يحدث ذلك؟
الدماغ لا يتعامل مع كل ما حولنا بالطريقة نفسها طوال الوقت.
عندما نعتاد انتظار إشعارات الهاتف أو المكالمات، يصبح عقلنا شديد الانتباه لأي إحساس أو صوت يشبه ما اعتدنا عليه.
لذلك قد يفسر إحساسًا بسيطًا في الملابس، أو حركة عضلية خفيفة، أو صوتًا غير واضح على أنه إشعار من الهاتف.
بمعنى آخر، الدماغ يحاول أحيانًا أن يفسر المعلومات الناقصة اعتمادًا على ما يتوقع حدوثه.
العادة أقوى مما نتخيل
فكّر في عدد المرات التي تتحقق فيها من هاتفك خلال اليوم.
رسالة هنا، إشعار هناك، مقطع جديد، مكالمة، تحديث…
مع تكرار هذا السلوك، يصبح الهاتف جزءًا من روتيننا اليومي، ويبدأ عقلنا في توقع الإشارات المرتبطة به.
ولهذا قد تجد نفسك تلمس جيبك تلقائيًا حتى قبل أن تتأكد من وجود إشعار.
وهل الهاتف هو المشكلة؟
ليس بالضرورة.
فالظاهرة وحدها لا تعني وجود مشكلة صحية، وقد تحدث لك بشكل عابر وطبيعي.
لكنها قد تكون تذكيرًا بسيطًا بأننا أصبحنا شديدي الارتباط بأجهزتنا.
إذا كنت تشعر بالحاجة إلى فحص هاتفك باستمرار، أو تجد صعوبة في تركه حتى أثناء الراحة، فقد يكون من المفيد أن تمنح نفسك فترات قصيرة بعيدًا عنه.
جرّب هذه التجربة
في وقت هادئ، ضع هاتفك بعيدًا عنك لمدة نصف ساعة.
لا على الطاولة بجوارك، ولا في جيبك…
بل في مكان لا تستطيع الوصول إليه بسهولة.
ثم لاحظ شيئًا واحدًا:
كم مرة ستفكر في الهاتف رغم أنه لا يصدر أي صوت أو اهتزاز؟
قد تكتشف أن جزءًا كبيرًا من رغبتك في التحقق منه لا يأتي من وجود إشعار فعلًا، وإنما من العادة والتوقع.
الدماغ لا يريد دائمًا أن يخدعك
من الممتع أن نقول إن عقولنا "تخدعنا"، لكن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك.
الدماغ يحاول طوال الوقت تفسير العالم من حولنا بأسرع طريقة ممكنة.
وفي بعض المواقف، قد يكون التوقع أقوى من الإشارة نفسها.
لذلك عندما تتوقع مكالمة مهمة، قد يبدو لك أي صوت مشابه لنغمة هاتفك وكأنه الهاتف فعلًا.
وعندما تنتظر رسالة، قد تجد نفسك تتحقق من الشاشة دون أن يصلك أي شيء.
ماذا نتعلم من ذلك؟
ربما أبسط درس هو أن الانتباه مورد محدود.
كلما اعتدنا الاستجابة لكل اهتزاز وإشعار وتنبيه، أصبح من الصعب أن نمنح تركيزنا الكامل للأشياء الأخرى.
لذلك قد تكون تجربة إغلاق الإشعارات غير الضرورية، أو تخصيص أوقات محددة لتفقد الهاتف، طريقة بسيطة لاستعادة جزء من تركيزك.
في النهاية…
في المرة القادمة التي تشعر فيها بأن هاتفك اهتز، ثم تكتشف أنه لم يحدث شيء، لا تستغرب.
قد يكون الأمر مجرد نتيجة طبيعية لعلاقة طويلة بين عقلك وعاداتك وهاتفك.
وربما السؤال الأكثر إثارة ليس:
“لماذا شعرت أن هاتفي رن؟”
بل:
“كم مرة جعلني هاتفي أتوقع شيئًا قبل أن يحدث أصلًا؟”
أحيانًا، الأشياء الصغيرة التي تحدث في يومنا العادي تكشف لنا الكثير عن الطريقة التي يعمل بها عقلنا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق