نحن مجرد إحتمال...
كم نسخة مختلفة منك كان يمكن أن توجد؟

من الغريب أن تفكر في نفسك كاحتمال.
أنك لم تكن دائمًا الشخص الذي تراه في المرآة الآن.
فكر في الأمر للحظة.
لو أنك وُلدت في مدينة مختلفة…
لو قابلت شخصًا آخر في الوقت نفسه…
لو اتخذت قرارًا مختلفًا في يوم واحد من أيام حياتك…
لو قلت "نعم" بدلًا من "لا"…
أو "لا" بدلًا من "نعم"…
ربما كنت ستعيش حياة مختلفة تمامًا.
ليس بالضرورة أفضل.
ولا أسوأ.
فقط…
مختلفة.
وهنا تظهر فكرة غريبة:
ربما نحن لسنا قصة مكتوبة بالكامل.
ربما نحن احتمال تشكل شيئًا فشيئًا.
كم نسخة منك لم تولد؟
هناك نسخة منك كان يمكن أن تصبح موسيقيًا.
ونسخة أخرى كان يمكن أن تعيش في بلد آخر.
ونسخة كان يمكن أن تتزوج شخصًا مختلفًا.
ونسخة كان يمكن ألا تخوض التجربة التي غيرتك.
ونسخة أخرى ربما لم تكن لتعرف الأشخاص الذين أصبحوا اليوم جزءًا أساسيًا من حياتك.
كل هذه النسخ لم تختفِ لأنها فشلت…
هي ببساطة لم تحدث.
وهذا الجزء الغريب في الأمر:
نحن لا نعرف كم حياة كان يمكن أن نعيشها.
نحن نعرف فقط الحياة التي حدثت فعلًا.
ولهذا يميل الإنسان إلى النظر إلى الماضي وكأنه كان طريقًا مستقيمًا يقوده إلى الحاضر.
لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا.
هناك قرارات.
وصدف.
وظروف.
وأشخاص.
وأشياء حدثت دون أن نخطط لها.
كلها تداخلت بطريقة جعلت حياتنا تصل إلى شكلها الحالي.
لكن هل يعني ذلك أننا بلا اختيار؟
بالتأكيد لا.
فالاحتمال لا يعني العشوائية المطلقة.
أنت لا تتحكم في كل ما يحدث لك، لكنك تستطيع التأثير في بعض ما سيحدث بعد ذلك.
وهنا تكمن واحدة من أجمل الأفكار:
الماضي أغلق احتمالات، لكن المستقبل ما زال يفتح غيرها.
قد تكون اليوم شخصًا خائفًا من البداية.
لكن هذا لا يعني أنك ستظل كذلك.
قد تكون فشلت في مشروع.
لكن هذا لا يجعل الفشل هويتك.
قد تكون قضيت سنوات في طريق لم يعد مناسبًا لك.
لكن السنوات الماضية لا تجبرك على إكمال الطريق نفسه.
أحيانًا نرتكب خطأ خطيرًا:
نعتقد أن الشخص الذي أصبحناه هو الشخص الذي يجب أن نظل عليه.
نقول:
“أنا كده.”
وكأن هذه الجملة حكم نهائي.
لكن الإنسان يتغير.
والأفكار تتغير.
والأولويات تتغير.
والرغبات تتغير.
وحتى الطريقة التي نفهم بها أنفسنا تتغير.
الشخص الذي كنت عليه قبل عشر سنوات لم يكن يعرف أشياء تعرفها الآن.
فلماذا تطلب من نفسك أن تظل أسيرًا لقرارات اتخذتها بعقل لم يعد موجودًا بالطريقة نفسها؟
أنت احتمال لم ينتهِ بعد
ربما لهذا السبب لا يجب أن تنظر إلى نفسك باعتبارك نتيجة نهائية.
أنت مشروع مفتوح.
قد تتعلم شيئًا جديدًا.
تلتقي شخصًا يغير طريقة تفكيرك.
تكتشف موهبة لم تستخدمها.
تترك شيئًا ظننته جزءًا من هويتك.
أو تبدأ شيئًا كنت تؤجله لسنوات.
وقد يحدث كل ذلك بسبب قرار صغير جدًا لا يبدو مهمًا في لحظته.
وهنا لا يتعلق الأمر بأن نعيش منتظرين "الصدفة".
بل بأن نترك مساحة للإمكانية.
أن نجرب.
أن نتعلم.
أن نخطئ.
أن نعيد المحاولة.
لأنك إذا توقفت عن تجربة الأشياء، فإنك تقلل بنفسك عدد الاحتمالات التي يمكن أن تأخذك إلى مكان جديد.
وربما أجمل ما في فكرة الاحتمال أنها تمنحنا شيئًا مهمًا:
الأمل.
لأنك مهما كان وضعك الحالي، لا يمكنك معرفة كل ما يمكن أن تصبح عليه.
لا تعرف الشخص الذي ستلتقيه.
ولا المهارة التي ستتعلمها.
ولا القرار الذي ستتخذه بعد عام.
ولا النسخة الجديدة منك التي قد تظهر بعد تجربة لم تحدث بعد.
ولهذا…
لا تختصر نفسك في ماضيك.
ولا تجعل خطأ واحدًا يكتب بقية قصتك.
ولا تجعل نسخة قديمة منك تمنع النسخة القادمة من الظهور.
فأنت لست مجموع ما حدث لك فقط.
أنت أيضًا مجموع ما يمكن أن يحدث بعد ذلك.
وفي النهاية…
ربما نحن فعلًا مجرد احتمال.
احتمال تشكل من ملايين التفاصيل التي لا نستطيع عدّها.
لكن هناك فرقًا بين احتمال حدث بالفعل…
واحتمال ما زال ينتظر أن تمنحه فرصة.
فإذا كنت لا تستطيع تغيير كل ما أوصلك إلى هنا، يمكنك على الأقل أن تسأل: أي احتمال أريد أن أصبح عليه من الآن؟
ببساطة مع دعاء
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق