ليه بننسى إحنا دخلنا الأوضة ليه؟ السر وراء لحظات «أنا كنت جاي أعمل إيه؟»
ليه بننسى إحنا دخلنا الأوضة ليه؟ السر وراء لحظات «أنا كنت جاي أعمل إيه؟»
تدخلي المطبخ، تقفي في النص، تبصي حواليكي شوية... وبعدين فجأة تسألي نفسك:
«أنا دخلت هنا ليه أصلًا؟» 😂
تفضلي تحاولي تفتكري، لكن الفكرة اختفت تمامًا وكأنها لم تكن موجودة.
والأغرب إنك أحيانًا ترجعي للمكان اللي كنتِ فيه قبلها، فتلاقي الفكرة رجعت فجأة!
هل ده معناه إن ذاكرتنا ضعيفة؟ ولا إن الدماغ بيعمل حاجة غريبة لما ننتقل من مكان لمكان؟
الحقيقة إن الظاهرة دي لها تفسير علمي مثير للاهتمام، ويُعرف أحد تفسيراتها باسم "تأثير الباب" Doorway Effect.
هل الباب فعلًا يجعلنا ننسى؟
الفكرة الأساسية هي أن الانتقال من مكان إلى آخر قد يعمل كنوع من الحد الفاصل بين حدثين أو سياقين مختلفين.
عندما تكونين في غرفة وتفكرين في شيء، يكون دماغك محتفظًا بسياق معين: المكان، المهمة التي كنتِ تقومين بها، والأفكار المرتبطة بها.
وعندما تنتقلين إلى مكان آخر، يمكن أن يتغير السياق الذهني بسرعة.
وهنا قد تصبح المعلومة التي كنتِ تفكرين فيها قبل الانتقال أصعب قليلًا في الاسترجاع.
لكن هل كل مرة نعبر فيها بابًا تجعلنا ننسى؟
لا.
والعلماء اكتشفوا أن الأمر أكثر تعقيدًا من مجرد «الباب يجعلنا ننسى».
الدماغ لا يخزن كل شيء بنفس الأهمية
طوال اليوم، يدخل إلى دماغنا عدد هائل من المعلومات.
أصوات، صور، كلمات، روائح، أفكار، مهام، ومحادثات.
لكن الدماغ لا يستطيع التعامل مع كل هذه المعلومات باعتبارها مهمة بنفس الدرجة.
لذلك يعتمد بدرجة كبيرة على الانتباه.
لو كنتِ مثلًا تفكرين في شيء أثناء دخولك المطبخ، وفي نفس الوقت هاتفك بيرن، وشخص بيتكلم معاكِ، وفي بالك عشر حاجات أخرى، فمن الممكن ألا يتم الاحتفاظ بالفكرة الأصلية بشكل قوي بما يكفي لاسترجاعها بسهولة.
يعني أحيانًا المشكلة ليست أن الذاكرة «مسحت» المعلومة.
المشكلة ببساطة أن المعلومة لم تحصل على انتباه كافٍ من البداية.
لماذا ننسى بالذات بعد الانتقال؟
هناك نظرية مثيرة للاهتمام تقول إن الانتقال بين البيئات يمكن أن يعمل كـ "حدّ للحدث".
بمعنى أن الدماغ قد يقسم تجربتنا إلى أحداث منفصلة.
قبل الباب:
«كنت قاعدة بفكر إني لازم أجيب حاجة من المطبخ.»
بعد الباب:
«أنا دلوقتي في المطبخ.»
هذا التغيير في السياق قد يجعل بعض المعلومات المرتبطة بالمشهد السابق أقل سهولة في الوصول إليها.
ولهذا قد يحدث شيء يبدو مضحكًا:
تدخلي الغرفة…
وتنسي لماذا دخلتِ.
ثم ترجعي للمكان الأول…
فتفتكري!

هل الرجوع للمكان فعلًا يساعد على التذكر؟
أحيانًا نعم.
عندما تعودين إلى البيئة أو السياق الذي كانت فيه الفكرة أصلًا، قد تستعيدين بعض الإشارات المرتبطة بها.
وهذا يرتبط بمبدأ معروف في علم الذاكرة يسمى الذاكرة المعتمدة على السياق.
ببساطة، المكان والظروف المحيطة بنا يمكن أن تكون جزءًا من الإشارات التي تساعد الدماغ على استرجاع معلومة معينة.
لذلك قد تكون العودة للمكان الذي كنتِ فيه قبل لحظات مفيدة لاستعادة الفكرة.
لكن هناك مفاجأة…
تأثير الباب نفسه ليس قاعدة ثابتة تحدث في كل مرة.
بعض الدراسات وجدت تأثيرًا واضحًا للانتقال بين البيئات، بينما أشارت أبحاث أخرى إلى أن التأثير قد يكون أضعف أو يظهر تحت ظروف معينة.
وهذا منطقي جدًا.
فلو كنتِ مركزة جدًا في مهمة مهمة، فمن غير المرجح أن تنسيها لمجرد أنك عبرتِ بابًا.
أما إذا كانت الفكرة بسيطة، والانتباه مشتت، وهناك الكثير من المعلومات حولك، فقد تكون أكثر عرضة للاختفاء من الذاكرة العاملة.
وهل هذا يعني أن ذاكرتك ضعيفة؟
غالبًا لا.
نسيان سبب دخولك غرفة من وقت لآخر شيء شائع جدًا، ولا يعني وحده وجود مشكلة في الذاكرة.
الذاكرة البشرية ليست تسجيل فيديو لكل لحظة نعيشها.
هي عملية نشطة تعتمد على الانتباه، والسياق، وطريقة تخزين المعلومات، ومدى سهولة استرجاعها.
ولهذا من الطبيعي أن تختفي بعض التفاصيل الصغيرة من وعينا ثم تعود بعد لحظات.
لماذا نتذكر الأشياء المهمة بسهولة أكبر؟
لأن الأشياء التي تحصل على اهتمام أكبر غالبًا يكون من الأسهل الاحتفاظ بها واسترجاعها.
تخيلي أنكِ دخلتِ المطبخ وأنتِ تفكرين:
«لازم أطفي النار.»
غالبًا ستظل الفكرة حاضرة في ذهنك لأنك تعتبرينها مهمة.
لكن لو دخلتِ المطبخ لأنك فكرتِ فجأة:
«يمكن أجيب كوب مياه...»
ثم وصلك إشعار على الهاتف، وبدأتِ تفكري في رسالة، ثم سمعتِ صوتًا من غرفة أخرى…
فمن السهل جدًا أن تختفي الفكرة الأولى من وعيك.
وهل هناك طريقة بسيطة لتقليل النسيان؟
نعم، وأبسطها هي أن تعطي المهمة انتباهًا واضحًا.
بدل ما تفكري في عدة أشياء في نفس اللحظة، حاولي أن تقولي لنفسك المهمة التي ستقومين بها بوضوح.
مثلًا:
«أنا داخلة المطبخ أجيب كوب مياه.»
قد يبدو الأمر بسيطًا جدًا، لكنه يساعد على إبقاء الهدف حاضرًا في الانتباه.
ويمكن أيضًا استخدام التذكيرات والكتابة عندما تكون المهمة مهمة فعلًا، بدل الاعتماد على الذاكرة وحدها.
في النهاية…
المرة القادمة التي تدخلي فيها غرفة وتنسي لماذا دخلتِ، لا تلومي ذاكرتك فورًا. 😄
ربما كان عقلك ببساطة يتعامل مع عشرات الأشياء في الوقت نفسه، أو أن الانتقال إلى مكان جديد غيّر السياق الذي كانت فيه الفكرة.
والأغرب أن الباب الذي عبرتِ منه قد لا يكون هو السبب الحقيقي وحده.
أحيانًا أنتِ لم تنسي الفكرة فعلًا... أنتِ فقط فقدتِ الطريق الذي كان يقودك إليها.
وهنا تظهر واحدة من أكثر الحقائق إثارة عن الذاكرة:
نحن لا نحتاج دائمًا إلى معلومة جديدة حتى نتذكر شيئًا... أحيانًا نحتاج فقط إلى الإشارة الصحيحة التي تقودنا إليها.
ورغم أن بعض الدراسات وجدت ما يُعرف بتأثير الباب، فإن أبحاثًا أخرى لم تجد التأثير بنفس القوة، لذلك لا يُعتبر عبور الباب وحده سببًا مؤكدًا للنسيان."
المصادر:
Radvansky, G. A., & Copeland, D. E. (2006).
Walking through doorways causes forgetting: Situation models and experienced space.
Memory & Cognition, 34(5), 1150–1156.
DOI: 10.3758/BF03193261
قراءة البحث على PubMed� �
PubMed
Radvansky, G. A., Tamplin, A. K., & Krawietz, S. A. (2010).
Walking through doorways causes forgetting: Environmental integration.
Psychonomic Bulletin & Review, 17, 900–904.
DOI: 10.3758/PBR.17.6.900
قراءة البحث على PubMed� �
PubMed
Radvansky, G. A., Krawietz, S. A., & Tamplin, A. K. (2011).
Walking through doorways causes forgetting: Further explorations.
The Quarterly Journal of Experimental Psychology, 64(8), 1632–1645.
DOI: 10.1080/17470218.2011.571267
قراءة البحث على PubMed� �
PubMed
Radvansky, G. A., Pettijohn, K. A., & Kim, J. (2015).
Walking through doorways causes forgetting: Younger and older adults.
Psychology and Aging, 30(2), 259–265.
DOI: 10.1037/a0039259
قراءة البحث على PubMed� �
PubMed
Kreitz, C., Furley, P., & Memmert, D. (2021).
Doorways do not always cause forgetting: A multimodal investigation.
BMC Psychology, 9, 73.
البحث مهم جدًا لأنه وجد أن تأثير الباب ليس ثابتًا في جميع الظروف، وهو ما يجعل المقال أكثر دقة علميًا. قراءة البحث� �
Springer
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق