لماذا نشتري أشياء لا نحتاجها؟ 7 حيل نفسية تجعلنا ننفق أموالنا دون أن نشعر
لماذا نشتري أشياء لا نحتاجها؟ 7 حيل نفسية تجعلنا ننفق أموالنا دون أن نشعر
هل دخلتِ متجرًا يومًا لشراء شيء واحد، ثم خرجتِ منه بكيس مليء بأشياء لم تكن موجودة أصلًا في خطتك؟
أو فتحتِ تطبيقًا للتسوق فقط لتشاهدي الأسعار، وبعد دقائق وجدتِ نفسكِ أمام شاشة الدفع؟
الموضوع مش دائمًا ضعف إرادة.
المتاجر والعلامات التجارية تدرس سلوك المستهلك، وتستخدم مجموعة من الأساليب التسويقية التي يمكن أن تؤثر في الطريقة التي ننظر بها إلى السعر، وقيمة المنتج، ومدى حاجتنا إليه.
ومن أشهر هذه الأساليب الإحساس بالندرة، العروض المحدودة، المقارنة بين الأسعار، وترتيب المنتجات وطريقة عرضها.
والأغرب أن بعض هذه الأساليب قد يجعلنا نشعر أننا اتخذنا قرار الشراء بأنفسنا، بينما تكون البيئة المحيطة بنا قد دفعتنا إليه خطوة بخطوة.
1. "العرض لفترة محدودة".. أسرع طريقة لجعلك تشعر أن الوقت ضدك
تخيّل أنك وجدت منتجًا يعجبك، وظهر أمامك:
“خصم 40% — العرض ينتهي خلال ساعتين!”
فجأة، لم يعد السؤال: “هل أحتاج المنتج؟”
بل أصبح: “ماذا لو انتهى العرض قبل أن أقرر؟”
وهنا تعمل فكرة الندرة.
تشير أبحاث في سلوك المستهلك إلى أن رسائل الندرة يمكن أن تزيد الإحساس بالإلحاح وترفع الرغبة في الشراء، خصوصًا عندما يشعر المستهلك أن المنتج أو العرض قد لا يكون متاحًا لاحقًا.
ولهذا نرى عبارات مثل:
- العرض ينتهي الليلة.
- آخر فرصة.
- متبقي عدد محدود.
- آخر 3 قطع.
- السعر الحالي لفترة محدودة.
لكن وجود عبارة "آخر فرصة" لا يعني بالضرورة أن المنتج يستحق الشراء.
السؤال الأفضل قبل الدفع:
لو لم يكن هناك خصم، هل كنت سأشتري المنتج أصلًا؟
إذا كانت الإجابة "لا"، فربما أنت لا تشتري المنتج، بل تشتري شعور الفوز بالصفقة.
2. السعر الأصلي الكبير يجعل الخصم يبدو أعظم
تدخل متجرًا فتجد منتجًا مكتوبًا عليه:
/1000 جنيه/
699 جنيهًا
غالبًا أول شيء سيحدث هو أن عقلك سيقارن 699 بـ1000.
فتشعر أنك حصلت على صفقة ممتازة.
لكن هناك سؤال أهم:
هل المنتج يستحق 699 جنيهًا بالنسبة لي؟
وهنا تظهر أهمية المقارنة المرجعية في التسعير؛ فالرقم الأول الذي تراه يمكن أن يصبح نقطة مرجعية تقارن بها السعر التالي.
لذلك بدلًا من أن تسأل:
«"كم وفرت؟"»
جرّب أن تسأل:
«"هل كنت سأدفع 699 جنيهًا في هذا المنتج لو لم أر السعر القديم؟"»
هذا السؤال البسيط قد يغيّر قرار الشراء تمامًا.
3. “اشترِ اثنين واحصل على الثالث مجانًا”
من أكثر العروض التي تجعلنا نشعر أننا لا نستطيع أن نخسر.
لكن كلمة "مجانًا" قد تجعلنا ننسى السؤال الأساسي:
هل كنت أحتاج الثلاثة أصلًا؟
إذا كنت تحتاج منتجًا واحدًا فقط، ثم اشتريت ثلاثة لأن الثالث مجاني، فأنت لم توفر بالضرورة المال.
قد تكون ببساطة أنفقت أموالًا أكثر مما كنت تخطط له.
العرض يصبح مفيدًا فعلًا عندما تكون المنتجات التي تشتريها مطلوبة بالنسبة لك، وكنت ستشتريها على أي حال.
أما إذا كان العرض هو السبب الوحيد الذي جعلك تشتري كمية أكبر، فهنا يستحق الأمر التوقف والتفكير.
4. المنتج "الأغلى قليلًا" قد يجعل الخيار الأوسط يبدو منطقيًا
تخيل أنك أمام ثلاثة اشتراكات:
الأساسي: 100 جنيه
المميز: 180 جنيه
البريميوم: 190 جنيه
فجأة يبدو الاشتراك المميز أقل جاذبية.
لأن الفرق بينه وبين البريميوم 10 جنيهات فقط.
وهنا قد تقول:
“بما إن الفرق بسيط، يبقى آخد البريميوم.”
لكن لو كان أمامك الخياران الأول والثاني فقط، ربما كنت ستختار الأساسي دون تردد.
وجود خيار ثالث قد يغير طريقة مقارنتك بين الخيارات.
وتُعرف إحدى الظواهر المرتبطة بهذا النوع من الاختيارات باسم تأثير الطُعم (Decoy Effect)، وقد دُرست هذه الظاهرة في أبحاث سلوك المستهلك واتخاذ القرار.
الفكرة ببساطة:
أحيانًا لا نختار المنتج لأننا نريده، وإنما لأن المتجر جعل الخيار الآخر يبدو أفضل بالمقارنة.
5. “الناس كلها بتشتريه”
هل لاحظتِ عبارات مثل:
“الأكثر مبيعًا”
“اختيار العملاء”
“أكثر من 10,000 شخص اشتروا هذا المنتج”
هذه الرسائل تعتمد على فكرة بسيطة: عندما نرى أن أشخاصًا آخرين اختاروا شيئًا، قد نشعر بدرجة أكبر من الثقة تجاهه.
وفي بعض البيئات الرقمية، يتم الجمع بين إشارات الندرة ورسائل عن وجود مشترين آخرين، وقد وجدت دراسة تجريبية أن الجمع بين بعض هذه الإشارات يمكن أن يزيد الإحساس بالمنافسة وبالتالي الرغبة في الشراء.
لكن:
الأكثر مبيعًا لا يعني بالضرورة أنه الأفضل لك.
فالمنتج المناسب لشخص آخر قد لا يكون مناسبًا لاحتياجاتك أو ميزانيتك.
6. ترتيب المنتجات مش عشوائي دائمًا
في المتاجر، قد تجد المنتجات التي يريد المتجر دفعها أكثر في أماكن بارزة.
وفي المتاجر الإلكترونية، قد تظهر لك منتجات معينة أولًا، أو يتم وضع منتجات إضافية أمامك أثناء عملية الشراء:
“قد يعجبك أيضًا...”
“العملاء الذين اشتروا هذا المنتج اشتروا أيضًا...”
ثم تجد نفسك تضيف شيئًا آخر إلى السلة.
المشكلة أن عملية الشراء لم تعد قرارًا واحدًا.
بل أصبحت سلسلة من القرارات الصغيرة:
منتج → إضافة → عرض → منتج مقترح → شحن مجاني عند الوصول إلى مبلغ معين.
وفي النهاية، قد تصل قيمة السلة إلى رقم لم يكن موجودًا في خطتك الأصلية.
7. الشحن المجاني قد يجعلك تنفق أكثر
من أكثر الجمل التي تجعلنا نضيف منتجات إلى السلة:
“أضف 150 جنيهًا لتحصل على شحن مجاني.”
فتبدأ في البحث عن شيء بـ50 جنيهًا.
ثم شيء آخر بـ70.
ثم تجد شيئًا بـ40.
وبدلًا من دفع تكلفة الشحن، أنفقت مبلغًا أكبر بكثير.
هنا لا يعني ذلك أن الشحن المجاني سيئ.
إذا كنت أصلًا تحتاج المنتجات الإضافية، فهو عرض مفيد.
لكن إذا اشتريت أشياء لا تحتاجها فقط حتى "تكسب" الشحن المجاني، فمن المفيد أن تحسب:
قيمة الأشياء التي أضفتها فقط بسبب العرض > تكلفة الشحن؟
إذا كانت الإجابة نعم، فربما الشحن المجاني لم يوفر لك المال أصلًا.
طيب.. إزاي نمنع نفسنا من الشراء الاندفاعي؟
الحل مش إنك تمنع نفسك من الاستمتاع بالتسوق.
لكن أن تجعل قرار الشراء يسبق تأثير العرض.
جرّب القواعد البسيطة دي:
اسأل نفسك 3 أسئلة قبل الشراء:
1. هل كنت سأشتريه لو لم يكن عليه خصم؟
إذا كانت الإجابة لا، توقف قليلًا.
2. هل أحتاج المنتج فعلًا أم أعجبني العرض؟
فرق كبير بين الاثنين.
3. هل كنت أخطط لإنفاق هذا المبلغ قبل أن أرى الإعلان؟
لو الإجابة لا، فاسأل نفسك لماذا تغيّرت خطتك.
قاعدة الـ24 ساعة
بالنسبة للأشياء غير الضرورية، جرّب ألا تشتريها فورًا.
ضعها في السلة واترك القرار ليوم كامل.
إذا عدت في اليوم التالي وما زلت مقتنعًا أنك تحتاجها، يمكنك إعادة تقييم الشراء.
أما إذا نسيت الموضوع تمامًا، فغالبًا لم تكن الحاجة حقيقية من البداية.
في النهاية..
التسويق ليس عملية خداع بالضرورة.
الشركات تحاول بيع منتجاتها، وهذا جزء طبيعي من السوق.
لكن معرفة الأساليب المستخدمة في التسويق تجعلنا مستهلكين أكثر وعيًا.
فالخصم ليس توفيرًا إذا دفعك إلى شراء شيء لم تكن تحتاجه.
والمنتج المجاني ليس مجانيًا إذا كان هو السبب الذي جعلك تشتري ثلاثة بدلًا من واحد.
والعرض الذي ينتهي خلال ساعة ليس بالضرورة فرصة لا تتكرر.
في المرة القادمة التي تشعر فيها أنك "لازم أشتري دلوقتي قبل ما الفرصة تضيع"، توقف للحظة واسأل نفسك:
“أنا محتاج المنتج فعلًا.. ولا محتاج إحساس إني كسبت صفقة؟”
أحيانًا، مجرد هذه الثواني القليلة كافية لتوفر عليك مبلغًا لم تكن تنوي إنفاقه أصلًا.

المصادر
- Song, M., Choi, S., & Moon, J. — Limited time or limited quantity? The impact of other consumer existence and perceived competition on the scarcity messaging–purchase intention relation, Journal of Hospitality and Tourism Management, 2021.
- Barton, B., Zlatevska, N., & Oppewal, H. — Scarcity tactics in marketing: A meta-analysis of product scarcity effects on consumer purchase intentions, Journal of Retailing, 2022.
- Wu, Y. et al. — How does scarcity promotion lead to impulse purchase in the online market? A field experiment.
- Wu, C. & Cosguner, K. — Profiting from the Decoy Effect: A Case Study of an Online Diamond Retailer, Marketing Science.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق