مقترح برلماني لتصدير الكلاب الضالة بدلاً من إعدامها.. هل تتحول أزمة الشوارع إلى فرصة اقتصادية؟

مقترح برلماني لتصدير الكلاب الضالة بدلاً من إعدامها.. هل تتحول أزمة الشوارع إلى فرصة اقتصادية؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مقترح برلماني لتصدير الكلاب الضالة بدلاً من إعدامها.. هل تتحول أزمة الشوارع إلى فرصة اقتصادية؟

image about مقترح برلماني لتصدير الكلاب الضالة بدلاً من إعدامها.. هل تتحول أزمة الشوارع إلى فرصة اقتصادية؟

 

 

الأزمة التي أصبحت كابوسًا يوميًا


أصبحت الكلاب الضالة من أبرز الأزمات في مصر خلال الفترة الأخيرة، في ظل تزايد أعداد الحوادث، حيث تؤكد التقارير أن هناك 10 آلاف حالة على الأقل سنويًا تعرضت للعقر، غالبيتها للأطفال، فيما تشير الأعداد الرسمية إلى وجود حوالي 1.5 مليون كلب شارع في المدن الكبرى فقط، مما يُنذر بتفاقم الأزمة.الأرقام الحقيقية أكثر إثارةً للقلق، إذ يؤكد خبراء أن عدد كلاب الشوارع يتخطى الـ20 مليون مع تزايد كبير في عدد حالات العقر التي تتجاوز الـ400 ألف حالة سنويًا.  هذه الأرقام الصادمة تُجسّد ببساطة أن ما كان يُعدّ ظاهرةً هامشية باتت اليوم أزمةً وطنية بكل المقاييس؛ فلا طفل يخرج للعب في الحي بأمان، ولا مواطن يسير في الشارع بلا قلق من مواجهة كلب شارس، ولا منطقة سياحية بمنأى عن هذا المشهد الذي يشوّه صورة مصر أمام العالم.


المقترح الذي أشعل الجدل


أعلنت النائبة سحر عتمان عضو مجلس النواب عن حزب العدل، عزمها التقدم باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس النواب موجه للحكومة، بشأن دراسة بدائل للتعامل مع الكلاب الضالة، من بينها تصديرها إلى الخارج بدلًا من التخلص منها بالإعدام. وقالت عتمان إن زيادة أعداد الكلاب الضالة تمثل موردًا يمكن الاستفادة منه اقتصاديًا، مشيرة إلى أن عمليات التخلص منها أو فصل الذكور عن الإناث تتطلب تكاليف مالية كبيرة تتحملها الجهات المعنية.  المقترح في جوهره يقوم على منطق بسيط لكنه جريء: ما كنا ننفق عليه يمكن أن يُدرّ علينا دخلاً. وهذا التحوّل في النظرة من الأزمة إلى الفرصة هو ما جعل المقترح يُشعل النقاش على الفور في أوساط المجتمع والإعلام معًا.


التفاصيل الاقتصادية.. أرقام أم أحلام؟


أوضحت النائبة أن تصدير الكلاب إلى بعض الدول، ومنها الصين، يمكن أن يكون بديلًا عن إعدامها، بما يسهم في تحقيق إيرادات قد تصل إلى ملايين الجنيهات. وأكدت أهمية إعداد دراسة متكاملة لتحديد أعداد الكلاب القابلة للتصدير وآليات تسعيرها والجهات المسؤولة عن تحمل تكاليف النقل والتصدير. كما طرحت مقترحًا آخر يتمثل في تجميع الكلاب داخل مناطق مخصصة أو حدائق واسعة، مع فصل الذكور عن الإناث وإخضاعها للكشف البيطري، تمهيدًا للاستفادة منها اقتصاديًا عبر تصديرها إلى الخارج.  المقترح إذن ليس مجرد فكرة عابرة، بل يتضمن منظومةً متكاملة تبدأ بالحصر والتجميع، ثم الفرز والتطعيم، وصولاً إلى التصدير المنظّم. غير أن التساؤل المنطقي الذي يطرح نفسه: كم ستبلغ تكلفة هذه المنظومة مقارنةً بعوائدها؟ وهل حُسبت فعلاً بدقة؟


البرلمان منقسم.. والدولة أمام خيارات متعددة


قال النائب فريد واصل وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب إن مقترح النائبة سحر عتمان بشأن تصدير الكلاب الضالة إلى الخارج لابد أن يتم دراسته. وأكد أن ظاهرة الكلاب الضالة تمثل خطورة على المواطن تخطت الحدود، مؤكدًا أنه يؤيد مقترحات الدولة للتصدي للكلاب الضالة من خلال توفير أماكن إيواء لها في كل محافظة وتعقيمها والاهتمام بمأكلها ومشربها.  في المقابل، طالب عضو مجلس النواب الدكتور مصطفى مدبولي بإصدار تكليفات عاجلة وواضحة إلى جميع المحافظين على مستوى الجمهورية لتعميم تجربة محافظة القاهرة، ووضع خطة قومية متكاملة لإنشاء ملاجئ وشلترات نموذجية للكلاب الضالة داخل المحافظات وفق أسس علمية وبيطرية حديثة، بدلاً من الحلول العشوائية أو المؤقتة التي أثبتت عدم جدواها. انقسام البرلمان بين التصدير والإيواء يعكس تعقيد المشكلة في حد ذاتها، وأنها لا تقبل حلاً سحريًا واحدًا.


الناشطون الحقوقيون.. مع أم ضد؟


المقترح لم يُقسّم فقط أروقة البرلمان، بل وصل الجدل إلى منظمات حقوق الحيوان والناشطين البيئيين. انتقدت حنان يعقوب، ناشطة في مجال الرفق بالحيوان في مصر، مقترح تصدير الكلاب للخارج، قائلةً: "هذا المقترح يعتبر بديلاً رخيصًا للقضاء على الكلاب الضالة بالطرق القاسية مثل التسميم أو الذبح."  (Al-Ain) أما المقترح الأصلي الذي صيغ من قبل بصورة أشمل فقد تضمّن بُعدًا أكثر إنسانيةً، إذ اقترحت النائبة عمل حملات لتطعيم الكلاب الضالة وإقامة مستعمرات لها، أو تصديرها للدول التي تعتمد على الكلاب في أغراض مختلفة، من أجل الحفاظ على حقوق الإنسان والحيوان معًا.  (Al-Ain) المعادلة الحقيقية هنا ليست إما الحيوان وإما الإنسان، بل الأزمة تتطلب حلاً يصون كرامة الاثنين.


إلى أين تذهب مصر بكلابها الضالة؟


الحقيقة التي يؤكدها الجميع، مؤيدون ومعارضون، هي أن الوضع الراهن لم يعد مقبولاً. انتشار الكلاب الضالة الشرسة وسط التجمعات السكنية دون حماية أو رعاية صحية يشكل خطورة على حياة الناس، حيث تسبّب هذا الانتشار في زيادة حالات العقر حتى وصلت إلى نحو 400 ألف إصابة.  (Al-Ahram) الحل المطلوب يجب أن يكون شاملاً ومتكاملاً لا رقعةً مؤقتة، يجمع بين التطعيم والتعقيم والإيواء ومشاركة المجتمع والتشريعات الرادعة لمن يتخلى عن حيواناته، وربما التصدير المنظّم كأحد العناصر المكملة لا الحل الوحيد. الفكرة البرلمانية أشعلت نقاشًا صحيًا ضروريًا، وهذا وحده يُسجَّل لها، لأن البلاد لا تحتاج إلى صمت مريح على مشكلة تكبر كل يوم، بل تحتاج إلى جرأة في طرح الأفكار وجدية في تنفيذ الحلول.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود ثابت تقييم 4.91 من 5.
المقالات

66

متابعهم

304

متابعهم

2039

مقالات مشابة
-