**ديوان: مَلاذُ الرُّوح**

**ديوان: مَلاذُ الرُّوح**
**بقلم / علي عيسى**
مقدمة الديوان
**باسم الكلمة التي لا تموت، وباسم الشعور الذي يحيينا ويميتنا ألف مرة..**
أضع بين أيديكم "مَلاذُ الرُّوح"، ليس مجرد أبياتٍ منظومة، بل هو نزفٌ من الذاكرة، وتراتيلُ صلاةٍ في محراب الجمال. في هذا الديوان، أبحث عن مرافئ السكينة وسط أمواج الخذلان، وأبني من كبرياء الرماد صرحاً للثبات. هي دعوة لمشاركتي لحظات الانكسار والتحليق، حيث تكون الحروف هي الملاذ الأخير.

قصائد الديوان
مَلاذُ الرُّوح
يَا جَنَّةَ الإِبْـدَاعِ فِـي مِحْرَابِـي ..
وَمَنَارَةً ضَـاءَتْ لَـهَا مَطَـالِعِي
مَا حُسْنُ يُوسُفَ فِي جَمَالِكِ بَالِغٌ
إِلَّا كَـقَـطْرَةِ جَـدْوَلٍ فِـي نَـابِـعِي
سُبْـحَانَ مَنْ صَاغَ الـجَمَالَ كَمَا اشْتَهَى ..
فِي وَجْهِكِ الوَضَّـاءِ.. فَوْقَ مَـقَـانِعِي
مَا غِبْتِ كَي أَنْسَاكِ.. لَكِنَّ الظَّـمَا
قَدْ جَفَّفَ الأَنْفَـاسَ فِـي أَضَـالِـعِي
أَنَـا مِـنْ رَحِـيلِكِ شَـاحِبٌ وَمُـهَـجَّرٌ .
أَمْـشِي وَأَحْمِـلُ لَوْعَتِي وَمَـوَاجِـعِي
أَشْتَـاقُ رُوحَـكِ.. وَالـحَنِـينُ عِـصَـابَةٌ
لَـفَّتْ عَـلَى قَلْبِي.. وَكُـلِّ مَـسَـامِـعِي
عُودِي.. فَـإِنَّ الْكَـوْنَ أَطْفَـأَ نُـورَهُ
مُذْ غَـابَ وَجْـهُكِ عَنْ رُؤَى مَـدَافِـعِي
لَا قُـدْرَةً لِي أَنْ أَعِـيـشَ بِلَا مَـدًى
يَـلْـتَـذُّ فِـيهِ بِـطَيْـفِـكِ الـمُـتَـتَـابِـعِي
فَأَنَا الغَرِيقُ.. وَأَنْتِ أَرْضُ سَكِينَتِي
وَأَنَا الذَّبِيحُ.. وَأَنْتِ أَطْهَرُ شَافِعِي
كَـبرِياءُ الوَدَاع
أَجِـئـتَ الآنَ؟.. والـمِـيـعَـادُ قَـامَـا
تَـزُفُّ الـعِـيـدَ.. أَم تَـرجُـو خِـصَـامَـا؟
أَعُـدتَ بَـعـدَمَـا انـكَـسَـرَ الـعِـنَادُ؟
أَمِ الـأَ شـوَاقُ.. زَادَتـكَ انـقِـسَـامَـا؟
مَـتَى زَادَت؟! وأَنـتَ بـكُـلِّ أَرضٍ
تَـطُـوفُ.. وتَـنـثُـرُ الـحُـبَّ الـحُـطَـامَـا!
تَـسِـيـرُ بـقَـلـبِ غَـيـرِي.. كُـلَّ دَربٍ
وتَـرجُـو بـعـدَ خِـذلَانِـي.. وِئَـامَـا؟
نَـسِـيـتَ مَـواجِـعِي.. وطَـويـتَ شَـوقِي
وأَلـقَـيـتَ الـمَـوَدَّةَ.. والـذِّمَـامَـا
رَحَـلـتَ.. كَـأَنَّـمَـا الإِحـسَـاسُ مَ~اتَ
ونَـاحَ الـشَّـوقُ.. وارْتَـدَى الـقَـتَـامَـا
فَـلَا تَـعـجَـبْ.. إِذَا أَصـبَـحـتَ طَـيـفاً
غَـرِيـبـاً.. لَا نَـرُدُّ لَـهـا ا لسَـلَامَـا
أَنَـا عَـاهـدُ الـثَّـبَاتِ.. وكُـنـتُ صَـبـراً
وآنَ الآنَ.. أَنْ نَـمـضِي سَـلَامَـا
فَـارحَـل صَامِـتاً.. مِـن غَـيـرِ دَمـعٍ
فَـلَا جَـفـنٌ بَـكَى.. وَلَا الـقَـلـبُ اسـتَـقَـامَـا

كبرياء الرماد (بالعامية المصرية)
لسا بتفكر تجيني؟.. بعد ما
انتهى شوقي وخلص حنيني
ونسيت كلمة بحبك وراح أنيني
رميت كل الماضي ورايا
حتى طيفك ما بقاش يجيني
قلبي فاضي وعمري فاضي
حتى عيني اللي كانت شايفاك
ما بقتش هي نفسها عيني
اتغيرت وكل حاجة فيّ اتغيرت
حتى اسمي مش هو اسمي
اللي كنتِ دايماً بيه بتناديني
ارجع مكانك ما ليكش جوايا مكان
حتى زمانك نسيته أنا من زمان
وكفاية عليكي تذكريني
بأني كنت الجبل
وانتي اللي بايدك هدّمتيني!
أنا النهاردة “أنا”
مش صورة باهتة في خيالك
ولا ذكرى مَنسيّة
بتستنى في يوم سؤالك
قفلت باب الوجع
ورميت في البحر مفتاحه
والطير اللي انكسر جنحه
خلاص استرد أفراحه
وفّري دموع الندم
ما بقاش ليكي عندي رصيد
وقلبي اللي كان طوعك
بقى النهاردة قلب حديد
روحي لبعيد
واغرقِ في ليلك وتوهي
أنا خلاص “قمت”
وبطلت في حبك أتوهِ!
مِيثَاقُ البَقَاء
استحلفك بالله لا ترحل.. كي لا تذبل
أوراق الورود فأنا أخشى الرحيل
كي لا يغيب القمر وينطفئ النجم الأصيل
خبأت حبي يوماً وأنا أعشق حبك الجميل
مَا زِلْتُ أَتَرَجَّى الهَوَى بِالوِصَالِ نَهَاراً وَلَيْل.
سَاكَنَنِي حُبُّكِ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ حُبُّكِ ثَقِيل
أَتَعْلَمِينَ أَنَّ قَلْبِي يَنْبِضُ بِاسْمِكِ وَالعَيْنُ تَمِيل؟
لَا تَرْحَلِي حَتَّى وَلَوْ طَلَبْتُ مِنْكِ الرَّحِيل
فَأَنْتِ المَلاذُ لِرُوحِي إذَا ضَاقَ بِي السَّبِيل
وَأَنْتِ الشِّفَاءُ لِجُرحٍ مَالَهُ غَيرُكِ كَفِيل
كَيْفَ السُّكُونُ وَنَبْضِي فِي هَوَاكِ ذَلِيل؟
وَالصَّبْرُ بَعْدَكِ صَارَ وَهْماً وَمُسْتَحِيل
يَا جَنَّةً فِي عُيُونِي ظِلُّهَا الظَّلِيل
لَا تَتْرُكِي الصَّبَّ يَهْوِي فِي بَقَايَا الغَلِيل
دَمْعِي عَلَى خَدِّ الشَّوْقِ أَضْحَى كَالسَّلِيل
يَرْوِي حِكَايَةَ حُبٍّ عُمْرُهُ جِدُّ طَوِيل
قُولِي بِرَبِّكِ هَلْ لِلأَمَانِي بَدِيل؟
أَمْ أَنَّ قَدَرِي أَنْ أَبْقَى فِيكِ القَتِيل؟
فَإِنْ مَضَيْتِ فَقَدْ ضَاعَ الصُّبْحُ وَالأَصِيل
وَأَصْبَحْتُ ذِكْرَى تَمْشِي فِي دَرْبٍ مَهِيْل!
وداعٌ على عتبات الروح
قِفي قَبْلَ الرَّحيلِ.. أَرِيحِي قَلْبي
فإنَّ الرُّوحَ بَعْدَكِ في تِياهِ
أَمُدُّ يَدي لِطَيْفِكِ وهوَ يَمْضي
كَمَنْ يَرْجُو النَّجاةَ مِنَ المِياهِ
وداعُكِ لَيْسَ تَوْديعاً لِخِلٍّ ..
وَلٰكِنْ.. نَزْعُ نَفْسٍ مِنْ حَياهِ!
أَرى الدُّنيا بِلَوْنِ الشَّيْبِ غَارَتْ
وَكانَ النُّورُ يُشْرِقُ مِنْ سَنَاهِ
أَيَرْحَلُ عِطْرُكِ الفَتَّانُ عَنِّي؟
وَيَبْقى القَلْبُ تَنْهَشُهُ شِفاهِ؟
رَحيلُكِ خِنْجَرٌ في صَدْرِ صَبٍّ
يَمُوتُ بِلَهْفَةٍ.. وَيَعِزُّ جاهِ
تَرَكْتِ الدَّمْعَ في الأَجْفانِ نَهْراً
يَشُقُّ الصَّخْرَ مِنْ هَوْلِ اشْتِباهِ
فَلا الشَّمْسُ اسْتَنارَتْ بَعْدَ فَجْرٍ
ولا القَمَرُ المُنيرُ حَكى شِجاهِ
سَأَمْشي في دُروبِ النَّفْيِ وَحْدي .
غَريباً.. ضاعَ مِنْ كَفَّيْهِ طاهِ!
فَيا رَبَّاهُ صَبْرًا.. كَيْفَ أَمْضي؟
وهذا القَلْبُ ضَيَّعَ مُبْتَغاهِ؟
خُذي كُلَّ الحُروفِ، وكُلَّ شِعْري .
فَلا مَعْنًى لِحَرْفٍ.. لَسْتِ فِيهِ
وداعًا.. والقَضا حُكْمٌ عَلَيْنا
وَمَنْ لِلصَّبِّ غَيْرُكَ يا إلٰهي؟
خاتمة الديوان
هنا، تنتهي الكلمات ويبقى الأثر.. "مَلاذُ الرُّوح" لم يكن إلا محاولة لترميم ما أفسده الغياب، وشهادةً على أن الشعر يبقى هو العزاء الوحيد حين تصمت الألسن. أتمنى أن تجد هذه الحروف مستقراً في قلوبكم، كما استقرت في وجداني حين كُتبت.