يَا مَنْ نَزَعْتِ الرُّوحَ مِنْ مَكْمَنِهَا أَنْتِ المَنَامُ العَذْبُ فِي عُمْرِي، وَمَا فَلْتَجْعَلِي رُؤْيَاكِ ذِكْرَىٰ دَائِمَةً لَا لَسْتِ قِصَّةَ شَوْقٍ عَابِرٍ، أَوْ فِكْرَةً قَدْ يَأْتِي بَاكِرٌ بِنُورِكِ ضَاحِكًا نَقَشْتُكِ فِي صَدْرِي زُهُورًا نَادِرَةً أَنْتِ الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ، وَقَمْرُهَا فَلَوْ جَفَّ مَاءُ البَحْرِ، جَفَّتْ مَحَابِرِي أَيَا مَنْ حَكَمْتِ بِمُلْكِ قَلْبِي، وَحْدَكِ مَا كُنْتِ أُنْثَىٰ فِي حَيَاتِي، بَلْ هِيَ دَوْلَةُ عِشْقٍ.. وَأَنْتِ الِاسْتِيطَانِ فَإِنْ مِتُّ، صِيغِي مِن حُرُوفِيَ كَفَنًا يُخْبِرُ الدُّنْيَا.. أَنَّ حُبَّكِ أَوْدَانِي أَلآنَ جِئْتَ؟ وَخَصْمُكَ الخَفَّاقُ وَالأَوْجَاعْ؟ إِنْتَ فِينكْ مِنْ زَمان؟ يَوْمَ انْطَفَتْ شَمْسِي جَايِزْ نِسِيتْ الِّلي كَانْ.. لَكِنَّنِي نَقْشٌ أَهْدَيْتُكَ رُوحِي قِنْدِيلاً كَسَرْتَهُ فَلا تَقُلْ "نَدَمٌ".. فَالذَّبْحُ يَا هَذَا قَلْبِي الذِي كَانَ يَأْوِيكَ فِي دِفْئِهِ فَاشْرَبْ كُؤُوسَ النَّأْيِ مُرَّاً كَمَا سَقَيْتَنِي فَارْحَلْ بِيَأْسِكَ.. لا عُمْرٌ سَيَجْمَعُنَا إِنِّي نَفَضْتُكَ مِنْ رُوحِي وَمِنْ ذاكِرَتِي

﴿ مَمْلَكَةُ الِاسْتِيطَانِ وَثَوْرَةُ الضِّيَاء ﴾
وَتَرَكْتِ قَلْبِي فِي لَظَىٰ الأشْجَانِ
دُونَكِ غَيْرُ البُؤْسِ وَالحِرْمَانِ
أَخْشَىٰ عَلَيْكِ لَحْظَةَ النِّسْيَانِ
أَرْجُو لَهَا عَوْدًا لِفَيْضِ كَيَانِي
فَعُنْوَانُ رُوحِكِ صَارَ هُوَ عُنْوَانِي
أَبْهَىٰ الوُرُودِ بِرَوْضِي وَبُسْتَانِي
وَأَنْتِ ضِيَاءُ الكَوْنِ.. كُلَّ زَمَانِي
وَمَا جَفَّ نَبْضٌ.. بِاسْمِكِ أَحْيَانِي
رِفْقاً بِأَسِيرٍ.. فِي هَواكِ عَانِي
غَرَقٌ فِي لُجَّةِ الخِذْلَان
تَبْكِي عَلَى أَشْلَاءِ صَرْحٍ.. هَدَّهُ المِذْياعْ؟
وَصِرْتُ وَحْدِي.. أُصَارِعُ مَوْجَاً بِلا مِجْدَاعْ
عَلَى جِدارِ القَهْرِ.. مَنْسِيٌّ بِلا سُمَّاعْ
فَلا الرُّوحُ تُكْسَرُ.. وَلا القَلْبُ يُبَاعْ
لا يَمْحُوهُ دَمْعٌ.. وَلَوْ سَالَ مِلْءَ قَاعْ
أَوْصَدْتُهُ صَخْراً.. عَصِيَّاً عَنِ الإِرْجَاعْ
فَقَدْ بَاتَ حُبُّكَ وَهْمَاً.. طَوَاهُ الضَّيَاعْ
فَالسَّيْفُ قَدْ سَبَقَ العَذْلَ.. وَلا رَجَاعْ
كَمَا يَنْفُضُ الثَّوْبَ مِنْ غُبَارِهِ.. شُجَاعْ
فَلا تَعُدْ.. قَدْ مَاتَ مَنْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ
وَطُوِيَتْ لِلأَبَدِ.. أَشْرِعَةُ الوَدَاعْ

مرافئ السحر
أبحرتُ في عينيكِ.. فوجدتُهُما بَحراً للعاشقين
فأسكرني السحرُ فيهما.. وعربدَ في فؤادي الحنين
ما زلتُ أحبُّكِ حتى الموت.. ولهيبُ شوقي زادني أنين
فيا ليتَ شِعري هل دَرَيتِ.. بأنَّكِ في الرُّوحِ نَبضٌ مَكين؟
رَسَمْتُ جَمالَكِ فَوقَ السَّحابِ.. فنارَتْ دُروبي لِتلكَ السِّنين
وعانَقتُ طَيفَكِ عِندَ المَساءِ.. فغارَ القَمَرُ وباتَ حَزين
أيا دُرَّةً في عَميقِ البِحارِ.. جَمَالُكِ فَاقَ خَيالَ الظُّنون
فلا البُعدُ يَقدرُ يَمحو هَواكِ.. ولا الوَقتُ يُنسي غَراماً دَفين
خُذيني إليكِ شِراعاً ونوراً.. فإني بغيرِكِ صِفرٌ مَهين
خُلِقتُ لِحُبِّكِ هذي حَياتي.. وهل يُنكِرُ العِطرَ زهرُ الياسمين؟
مرافئ الميلاد
مَا أَجْمَلَ عَيْنَيْكِ.. بَحْراً أَغْرَقَ فُؤَادِي
بِهَا المَوْجُ فَاتِناً.. وَالشَّاطِئُ صَيَّادِي وَجَوَادِي
كُنُوزاً فِي أَعْمَاقِهِ.. لُؤْلُؤاً وَمَرْجَاناً وَقِلادِي
وَالمَاءُ عَذْباً فِيهِ.. خَيْرُ الشَّرَابِ وَالزَّادِي
ابْتَدَى عُمْرِي لَمَّا.. جِئْتِنِي فِي مِيعَادِي
يَوْمَهَا اتُحْسَبُ عُمْرِي.. وَكَانَ أَوَّلَ مِيلادِي
فَمَا أَنْتِ إلَّا نُوراً.. جَلَا ظُلْمَةَ وَهَادِي
وَمَا أَنَا إلَّا نَبْضٌ.. لِعِطْرِكِ السِّحْرِيِّ غَادِي
رَأَيْتُ فِيكِ كَيَانِي.. وَكُلَّ رَفْعِ عِمَادِي
فَصِرْتِ لِي أَهْلِي.. وَكُلَّ نَاسِي وَبِلادِي
سَأَبْقَى فِيكِ غَرِيقاً.. وَلَا أَرُومُ نَجَادِي
فَالمَوْتُ فِي عَيْنَيْكِ.. هُوَ الخُلُودُ المُرَادِي
فَلَوْ نَطَقَ الهَوَى يَوْماً.. لَأَوْجَزَ فِيكِ إنْشَادِي
بِأَنَّكِ مَصْحَفُ الوَجْدِ.. وَآيَاتُكِ أَوْرَادِي!
أَنَا المَكْتُوبُ فِي عَيْنَيْكِ.. قَبْلَ خَلِيْقَةِ الضَّادِ
فَلا قَبْلِي لَهُ بَدْءٌ.. وَلا بَعْدِي لَهُ حَادِي
سَأَمْضِي وَالهَوَى ذِكْرٌ.. يُرَدِّدُهُ صَدَى الوَادِي:
"بِأَنَّ غَرِيقَ هَذَا البَحْرِ.. مَلِكٌ دُونَ أَشْهَادِ"
خاتمة الديوان
كلمة الوداع.. وميلاد الحرف
هنا ترسو سفينتي، لكن الإبحار في عالم الكلمة لا ينتهي. أتمنى أن تكون هذه الرحلة قد لامست شغاف قلوبكم، وأن تكون حروفي قد عبّرت عما عجزت عنه ألسنتكم. تذكروا دائماً أن الحب دولة، والكرامة دستورها، والضياء لا بد أن يشرق مهما اشتدت لجة الخذلان.