ايران الي اين؟

ايران الي اين؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ايران الي اين؟..وضعت الحرب على إيران المنطقة بأكملها في حالة من "الترقب والقلق"، وما زال الارتباك والغموض هو سيد المشهد في الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران. والسبب -بدون شك- هو الرئيس دونالد ترامب، الذي تتسم كل تصريحاته بتناقضات غير مفهومة، سواء للحلفاء أو الأعداء، أو المؤيدين والمعارضين.

على كل حال، ومع تراجع معدل انطلاق الصواريخ والمسيرات من إيران، وانخفاض قائمة الاستهدافات في الداخل الإيراني، فضلاً عن أن أول كلمة للمرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، جاءت في غاية التشدد؛ فإن استمرار الصراع سيكون هو الاحتمال الأكثر ترجيحاً. لذا، فإن الخطوة المتبقية للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي ربما تكون التحرك على الأرض، وتحفيز الشارع الإيراني للنزول ومواجهة النظام.

لا توجد حتى الآن تقارير مؤكدة تتحدث عن وجود غليان في الشارع الإيراني ضد النظام؛ بل إن المشهد يميل أكثر نحو تأييد المرشد الجديد، رغم التداعيات الاقتصادية الضاغطة. فتاريخياً، في حالات الحروب الخارجية، قد تنحي بعض الفئات خلافاتها مع السلطة جانباً لمواجهة التهديد الخارجي، وهو ما يراهن عليه النظام حالياً لترميم جبهته الداخلية. وقد صرح قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، بشكل رسمي وواضح بأن أي شخص ينزل إلى الشوارع "بناءً على طلب العدو" سيتم مواجهته "كعدو وليس كمتظاهر". هذا التصريح ليس مجرد تهديد، بل هو تغيير قانوني وميداني لقواعد الاشتباك؛ فتوصيف "العدو" يعني أن التعامل لن يتبع بروتوكولات مكافحة الشغب العادية، بل بروتوكولات الحرب، مما يفتح الباب لاستخدام القوة المميتة بشكل مباشر وبدون تدرج.

الحرب علي ايران

يدرك النظام أن الضربات الجوية قد خلقت ثغرات، فيسعى لإغلاقها نفسياً قبل أن تُغلق ميدانياً، من خلال رفع كلفة النزول للشارع إلى أقصى حد (الموت كعدو)، و"تخوين الحراك" بربط أي تظاهر بـ "طلب العدو". ورغم التدمير الذي طال بعض البنى التحتية للقوات الأمنية (بناءً على معلومات خاصة أشارت لمقتل حوالي 1000 عنصر أمني في الضربات الأخيرة)، إلا أن صدور هذا التصريح المركزي من رادان يشير إلى أن جهاز القيادة والسيطرة الأمنية لا يزال فاعلاً، وقادراً على إصدار أوامر موحدة للانتشار في المدن الكبرى.

لكن هناك أيضاً ضربات أدت إلى ثغرات جغرافية؛ فمن منظور استراتيجي وعسكري، نحن لا نتحدث فقط عن تضاريس، بل عن "نقاط اشتعال" ترتبط بالعرقية، والاقتصاد، والبعد عن مركز القرار في طهران.

أهم تلك الثغرات:

 * إقليم كردستان (الغرب والشمال الغربي): هذا الإقليم تاريخياً هو الأكثر استعداداً للمواجهة. والضربات الجوية على معسكرات الحرس الثوري هناك أضعفت قدرة "فرقة حمزة" المسؤولة عن أمن الحدود، مما قد يفتح ممرات إمداد أو تحرك للمعارضة الكردية المسلحة المتمركزة في شمال العراق.

 * إقليم سيستان وبلوشستان (الجنوب الشرقي): منطقة حدودية شاسعة ومكشوفة، تتميز ببعدها الشديد عن العاصمة طهران (أكثر من 1500 كم). استهداف مراكز الباسيج في "زاهدان" و"سراوان" يقلل من "القبضة الخشنة" للنظام، مما قد يشجع جماعات مثل "جيش العدل" على السيطرة على المعابر الحدودية، وهو ما يعني خروج مساحات شاسعة عن سيادة المركز.

 * إقليم خوزستان (الأهواز - الجنوب الغربي): منطقة غنية بالنفط وتطل على الخليج العربي. استهداف مصافي النفط ومنشآت الغاز في "عبادان" و"ماهشهر" لا يشل اقتصاد النظام فحسب، بل يخلق حالة من الغضب الشعبي نتيجة توقف الخدمات، والسيطرة على هذا الإقليم تعني "قطع شريان الحياة" عن طهران تماماً.

 * حزام المدن "الطرفية" (خزان الغضب): وعلى الرغم من حالة الالتفاف الظاهري حول المرشد الجديد، إلا أن هذا المشهد يخفي تحت سطحه "بركاناً خامداً" يتمثل في مدن (كرج، إسلام شهر، شهريار). هذه الحواضن العمالية المكتظة هي خزان الغضب الحقيقي؛ فإذا كانت الضربات الجوية قد نجحت في شل شبكات الطاقة والاتصالات، فإنها بذلك تكون قد نزعت فتيل السيطرة الأمنية الرقمية عن هذه الكتل البشرية. وهنا تبرز المعضلة: هل سينحاز هذا الشارع للمرشد بدافع الوطنية، أم أن الضغط الاقتصادي سيجعل من سقوط "كرج" -البوابة الغربية للعاصمة- اختباراً وجودياً يضع قلب القرار في طهران أمام خطر مباشر؟

 

لماذا يُعتبر التحرك العرقي هو "فتيل الانفجار"؟

 * العمق الاستراتيجي: الأكراد والبلوش لديهم امتدادات عرقية في دول الجوار، مما يعني أن أي ضعف في قبضة المركز سيتبعه فوراً تدفق للسلاح والدعم اللوجستي عبر حدود يصعب إغلاقها عسكرياً.

 * العقيدة القتالية: على عكس المتظاهرين في المدن الكبرى، يمتلك هؤلاء تنظيمات شبه عسكرية وخبرة في "حرب العصابات". الضربات التي استهدفت مقرات الحرس الثوري منحت هذه الجماعات "نافذة عملياتية" للتحرك.

 * تأثير الدومينو: يقوم النظام الإيراني على "المركزية المطلقة"، وسقوط الرادع النفسي في إقليم واحد قد ينتقل فوراً للأقاليم الأخرى. هذا التشتت الجغرافي سيجبر النظام على نشر قواته على مسافات شاسعة، مما يضعف الدفاعات عن العاصمة ويجعلها مكشوفة.

أخيراً، يبرز التحدي الجوي؛ فحتى سلاح الطيران الإيراني أصبح خارج المعادلة في ظل السيادة الجوية التي حققتها أمريكا وإسرائيل. أي محاولة لإقلاع طائرة مقاتلة إيرانية ستعني تدميرها فوراً، مما يحول "الحرس الثوري" إلى قوات برية محاصرة بدون غطاء جوي، وأهداف سهلة للطائرات المسيرة. وهنا ربما يلجأ النظام لسياسة "الأرض المحروقة" باستخدام المدفعية الثقيلة والصواريخ الباليستية ضد المدن المتمردة، وتلك قضية أخرى. 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Moataz abo samra تقييم 0 من 5.
المقالات

0

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.