رمضان بين الأمس واليوم
رمضان بين الأمس واليوم

أظلنا شهر كريم تنتظره جموع المسلمين في أنحاء العالم بشوق وحنين جارف لأيامه المعدودات رغبة وأملا وحبا فى رضا الرحمن جل فى علاه .
شهر هو خير من ألف شهر تتنزل الملائكة بالرحمات ويغفر الله فيه الذنوب والعثرات .
شهر رمضان له خصوصية بين بقية شهور السنة فيزداد المسلمون فيه قربا لله تعالى من صيام وصلاة وقراءة القرآن والتصدق بالأموال.
يتوب فيه العاصى عن معاصيه ويعود المذنب من غفلاته .هو شهر عظيم فرض الله فيه الصيام على المسلمين أسوة بالأمم السابقة .
فى كل بلد إسلامي وعربى تختلف العادات والتقاليد فى استقبال هذا الشهر الفضيل لكن في مجملها كلها تتوافق على قدسيه هذا الشهر وضرورة استثماره فى العبادة والقربى من الله .
كان قديما يلتزم الناس فيه بالعبادة والطاعة لله تعالى وتقام الندوات الدينية وحلقات تخفيظ القرآن فى المساجد والجوامع والزوايا الصغيرة وفيه تكثر الصدقات على الفقراء والمساكين والمحتاجين فيجد فيه الفقير ما يسد رمقه من الطعام بفضل التكافل الإجتماعي بين الناس.هو شهر العبادة هو شهر الغزوات والمعارك الكبرى والانتصارات العظيمة فى الإسلام قديما وحديثا ففيه نصر الله المسلمين في معركة بدر الكبرى على كفار قريش رغم فارق العدة والعتاد وفيه نصر الله المصريين فى معركة عين جالوت حينما قيض الله لهذه الأمة القائد المظفر قطز رحمه الله. تلك المعركة التي غيرت وجه العالم كله بعد الانتصار على المغول .وفيه نصر الله المصريين فى معركة العاشر من رمضان السادس من أكتوبر على العدو الإسرائيلي الجبان المتغطرس بقوته فأذله الله بايدى أبطال الجيش المصرى العظيم .لكن مع تطور الزمن وتغير العادات والتقاليد ودخول عوامل الحداثة والعولمة والفضائيات والإنترنت تحول هذا الشهر الكريم من شهر للعبادة والصوم والصلاة وقراءة القرآن والتصدق على الفقراء إلى شهر الإعلانات والدعاية والمسلسلات والبرامج التافهة التى تلهى الناس عن العبادة ..فيه تنشط الجمعيات الخيرية فى هذا الشهر المبارك حيث تقوم بجمع الأموال والتبرعات والمفترض إنفاقها على الفقراء والمساكين والمحتاجين والغلابة وما أكثرهم الآن لكن تقوم تلك الجمعيات بعمل إعلانات ودعاية طوال الشهر بملايين الجنيهات على شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي وفى الشوارع والميادين لجذب مزيد من الأموال من رجال الأعمال والمتبرعين وغيرهم والتى لا يستفيد منها الفقير إلا أقل القليل بينما باقى تلك التبرعات تذهب سدى فى الدعاية والمظهرة الكذابة .تحول الشهر الكريم من شهر للعبادة إلى شهر المسلسلات والبرامج التافة الخالية من أى فكر أو مضمون هى برامج سخرية وشتائم لا تقدم أى هدف تربوى أو حتى ترفيهى مهذب بل أغلبها برامج مبتذلة لا تتناسب مع قدسية هذا الشهر الفضيل.
أما ما تبثه تلك المسلسلات فحدث ولا حرج عن وجود مشاهد لا تتناسب اطلاقا مع هذا الشهر الكريم وفى كثير من الأحيان تجد تلك المسلسلات تعرض لموضوعات الخيانة والسكر والرقص العاري مما لايناسب شهر رمضان ولا غيره حتى .سيرد البعض ويقول أغلق شاشتك ولا تشاهد فلم يجبرك أحد على المشاهدة وهذا صحيح ولكن لماذا لاتكون هناك رقابة من الدولة وفحص لمحتوى تلك المسلسلات والبرامج وعرض منها ما يتلاءم مع هذا الشهر احتراما وكرامة لشهر رمضان وهذا ليس حجرا على الإبداع والفن فلهم بقية العام بعرضون فيه ما يشاؤون . هذا الشهر الكريم لا ياتى إلا مرة واحدة في العام فلماذا لا نساعد الناس على عبادته على الوجه الذى أراده الله تعالى .؟!