عندما تتحول المائدة إلى عرش: أغرب عادات الملوك في الطعام

عندما تتحول المائدة إلى عرش: أغرب عادات الملوك في الطعام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

عندما تتحول المائدة إلى عرش: أغرب عادات الملوك في الطعام

لطالما كان الطعام بالنسبة للملوك أكثر من مجرد وسيلة لإشباع الجوع؛ لقد كان أداة لإظهار القوة والثروة، ومسرحاً لتأكيد المكانة الاجتماعية، وأحياناً تعبيراً عن الهواجس الشخصية الأكثر غرابة. بعيداً عن بروتوكولات المائدة الرسمية، اخترنا لك رحلة استثنائية عبر أغرب العادات الغذائية التي مارسها حكام الممالك والإمبراطوريات عبر التاريخ.

خوف القياصرة: المذاق القاتل

في قصور القياصرة الروس، مثل إيفان الرهيب وبطرس الأكبر، لم يكن الخوف من التسمم مجرد وسواس، بل كان روتيناً يومياً. كان "المذاقون" الشخصيون مناصب رسمية ومحترمة، يقومون بتذوق كل طبق وكل شراب قبل أن يلمسه القيصر. لكن الغرابة لم تكن في وجود المذاقين فحسب، بل في الاحتياطات الشديدة: كان الطعام يُحضر في مطابخ محروسة، ويُنقل بواسطة حراس، ويُقدم في أطباق خاصة مصنوعة من مواد مقاومة للسموم كالفضة (التي يتغير لونها مع بعض السموم) أو من قرون حيوانات محددة. كانت المائدة بحد ذاتها ساحة حرب غير مرئية.

السلطان وعشقه "المتحجر": طعام من عصور ما قبل التاريخ

في قصر توبكابي في إسطنبول، كان للسلاطين العثمانيين ولع استثنائي بالطعام الذي يعبر القارات. لكن السلطان محمد الرابع (1648-1687) كان له طلب خاص أكثر غرابة: **لحم الماموث**. نعم، الحيوان العملاق المنقرض. كانت تصل إلى القصور العثمانية، من سيبيريا وجزيرة جرينلاند، عظام وأنياب وعاج يُعتقد أنها تعود للماموث، وكان يُشاع أن اللحم "المتحجر" أو المحفوظ طبيعياً في الجليد يمتلك خصائص علاجية وقدرة على منح القوة والبأس. كان طبقاً لا يؤكل بسهولة، بل كان طقساً من طقوس القوة والسيطرة على أسرار العالم القديم.

مأدبة العيون قبل المعدة: فن الطعام الزائف

في بلاط لويس الرابع عشر، "ملك الشمس" في فرساي، بلغ التباهي بالثراء ذروته لدرجة اختراع ما يُسمى **"الطعام الزائف"**. لم تكن الولائم تكفي بالأطباق الحقيقية، فكان يُصنع من الشمع والسكر والجيلاتين والصلصال، نماذج مذهلة ومتقنة من الطعام توضع على المائدة كديكور. مناظر كاملة لحيوانات صيد، وفواكه استوائية، وأسماك نادرة، كلها مصنوعة يدوياً لتُعطي انطباعاً بالوفرة الأسطورية التي لا تنضب. كان الطعام الحقيقي يُقدم بعد ذلك، لكن الرسالة كانت واضحة: لدى الملك ما هو أكبر من الحقيقة نفسها.

عشاء مع الأعداء: المائدة كساحة معركة سياسية

اعتاد الإمبراطور الروماني **نيرون** (37-68 م) على دعوة أعدائه السياسيين وأقرباؤه الذين يشك بولائهم إلى ولائم فخمة. لكن الدعوة كانت أقرب إلى حكم بالإعدام. حيث كان يقدم لهم أطباقاً مسمومة بذكاء، أو يشرف بنفسه على اختيار نبيذ خاص "مميز" للضيف. كانت المائدة بالنسبة لنيرون أداة للقمع والتخلص من الخصوم دون ضجة، حيث يتحول العشاء الهادئ إلى مشهد مأساوي تنقلب فيه أقداح النبيذ إلى أدوات موت.

القهوة.. بثمن باهظ: عادة ملكية كادت تغير التاريخ

في القرن السابع عشر، أمر السلطان العثماني **مراد الرابع** (1612-1640) بحظر شرب القهوة في جميع أنحاء الإمبراطورية، معتبراً إياها مشروباً مفسداً للعقل ومسبباً للتجمعات السياسية المعادية. لكن الغريب أنه كان يسمح لنفسه بشربها! كان يتجول في شوارع إسطنبول متنكراً، وإذا ضبط شخصاً يشرب القهوة، كان يعاقبه بالإعدام في الحال أحياناً. كانت هذه العادة الاستثنائية انعكاساً للفجوة الهائلة بين ما يُسمح للملك وما يُحظر على الشعب، حيث يتحول المشروب البسيط إلى قضية حياة أو موت.

الملك الذي أكل نفسه حتى الموت

image about  عندما تتحول المائدة إلى عرش: أغرب عادات الملوك في الطعام

ربما تكون قصة الملك **أدولف فريدريك** ملك السويد (1710-1771) هي الأكثر غرابة وتراجيدية. في يوم من عام 1771، بعد عودته من الكنيسة، جلس لتناول مأدبة تضمنت **الكافيار، والكركند، والمخلل، والملفوف، و14 حلوى من السمبوسك الحلوة**، كل هذا يُؤكل مع كميات هائلة من الشمبانيا. بعد ساعات، توفي الملك بسبب عسر هضم حاد. لقد حوّل شهيته الجامحة العرش إلى مأدبة جنائزية، وخلّد اسمه في التاريخ ليس كفاتح أو مشرع، بل كالملك الذي أكل نفسه حتى الموت.

 

ختاماً، تكشف هذه العادات الغذائية الغريبة أن مائدة الملك لم تكن أبداً مكاناً عادياً. لقد كانت مرآة تعكس هواجس القوة، وخوفها، وغرورها، وأوهامها. بين الخوف من السم والرغبة في استعراض الثروة، وبين الولع بالأساطير واستخدام الطعام كسلاح، تخبرنا هذه العادات أن التاريخ لا يُصنع في ساحات المعارك وقاعات السياسة فقط، بل أيضاً على موائد الطعام، حيث يتحول كل لقمة إلى إعلان، وكل كأس إلى نذير، وكل عادة غريبة إلى فصل من فصول سيرة السلطة البشرية في أكثر لحظاتها إنسانية... وغرابة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
esraa Ahmed تقييم 4.95 من 5.
المقالات

7

متابعهم

4

متابعهم

11

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.