أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين Write · Publish · Grow
Tips and Culture

لماذا نفقد اهتمامنا بمن يحبنا؟ أسرار نفسية تكشف حقيقة مشاعرنا

لماذا يتغير اهتمامنا بالأشخاص الذين يحبوننا؟ اكتشف التفسيرات النفسية المحتملة لتغير المشاعر والتعلق والخوف من القرب، وتعرّف على طرق عملية لفهم مشاعرك وبناء علاقات صحية.

YomnaYomnaAuthor 17 min read 0.00 reviews
لماذا نفقد اهتمامنا بمن يحبنا؟ أسرار نفسية تكشف حقيقة مشاعرنا
image about لماذا نفقد اهتمامنا بمن يحبنا؟ أسرار نفسية تكشف حقيقة مشاعرنا

لماذا نتغير في التعامل مع الأشخاص الذين يحبوننا؟ الأسباب النفسية وأمثلة من الواقع

هل حدث أن أعجبت بشخص، وانتظرت منه الاهتمام، وفكرت فيه كثيرًا، ثم عندما أخبرك بأنه يبادلك المشاعر، وجدت أن حماسك بدأ يتراجع؟ وهل سبق أن اشتقت إلى شخص ابتعد عنك بشدة، لكنك عندما عاد إلى حياتك، لم تشعر بالسعادة نفسها التي كنت تتخيلها؟

قد يبدو هذا التصرف متناقضًا، خصوصًا عندما نكون نحن من تمنّى التقارب في البداية. وقد يدفعنا إلى التساؤل: هل كنت أحب هذا الشخص فعلًا، أم كنت أحب اهتمامه؟ ولماذا يبدو الشخص أكثر جاذبية عندما يكون بعيدًا، بينما يصبح وجوده أقل تأثيرًا عندما يقترب منا؟

هذه الأسئلة ليست مجرد حيرة عاطفية؛ بل ترتبط بموضوعات يدرسها علم النفس، مثل التعلّق العاطفي، والانجذاب، وعدم اليقين في العلاقات، وتقدير الذات، وطريقة تعاملنا مع القرب والرفض.

لكن من المهم أن نفهم منذ البداية أن تغيّر المشاعر ليس له سبب نفسي واحد، ولا يعني بالضرورة أن الإنسان يخاف من الحب أو أنه غير قادر على تكوين علاقة صحية. فقد يتراجع الاهتمام بسبب زوال الغموض، أو اكتشاف عدم التوافق، أو الخوف من الالتزام، أو ببساطة لأن الإعجاب الأولي لم يتحول إلى مشاعر أعمق.

في هذا المقال، سنناقش أبرز التفسيرات النفسية لهذا السلوك، ونستعرض أمثلة من الحياة اليومية، ثم نتعرف على طرق عملية تساعدنا على فهم مشاعرنا والتعامل معها بوعي.

أولًا: ماذا يقول علم النفس عن تغيّر المشاعر في العلاقات؟

لا يفسر علم النفس العلاقات العاطفية باعتبارها معادلة ثابتة؛ فالانجذاب والمودة والتعلّق ليست مشاعر متطابقة، وقد تتغير شدتها بمرور الوقت.

في دراسة شهيرة نُشرت عام 1987، تناول الباحثان سيندي هازان وفيليب شيفر الحب الرومانسي من منظور نظرية التعلّق، وناقشا أوجه التشابه بين الروابط العاطفية في مرحلة البلوغ وروابط التعلّق التي تتشكل في مراحل الحياة المبكرة.

وأصبحت هذه الدراسة من الأعمال المؤثرة في فهم العلاقة بين التعلّق والحب الرومانسي، لكنها لا تعني أن تجارب الطفولة تحدد مصير علاقاتنا بصورة حتمية. المصدر العلمي الأول.

وفي مراجعة علمية نُشرت عام 2019 في دورية Annual Review of Psychology، استعرض الباحث ر. كريس فرالي تطورات الأبحاث المتعلقة بالتعلّق لدى البالغين، إلى جانب الأسئلة التي ما زالت محل نقاش علمي. وتؤكد هذه الأدبيات أهمية فهم الفروق الفردية بدلًا من افتراض أن جميع الناس يتصرفون بالطريقة نفسها في العلاقات. المصدر العلمي الثاني.

وبناءً على ذلك، يمكن فهم تغيّر الاهتمام من خلال عدة احتمالات، لا من خلال تفسير واحد يصلح للجميع.

ثانيًا: لماذا نفقد الاهتمام عندما نعرف أن الطرف الآخر يحبنا؟

1. لأن الغموض قد يزيد انشغالنا بالشخص

في بداية الإعجاب، قد لا نعرف حقيقة مشاعر الطرف الآخر. فنبدأ في تحليل كلماته، وانتظار رسائله، ومحاولة فهم تصرفاته.

هل أعجب به فعلًا؟ هل يفكر فيّ؟ هل سيبادر بالحديث؟ هذه الأسئلة تجعل الشخص حاضرًا في أذهاننا، حتى عندما لا يكون موجودًا أمامنا.

وقد يؤدي عدم اليقين أحيانًا إلى زيادة الانشغال بالشخص، وهو ما قد نخلطه مع قوة الانجذاب.

وتوجد دراسة علمية مباشرة تناولت هذه الفكرة. ففي بحث نُشر عام 2011 في دورية Psychological Science، درست إيرين ويتشرش وزميلاها تأثير عدم اليقين بشأن اهتمام الآخرين في الانجذاب الرومانسي.

شاهدت المشاركات ملفات تعريف لطلاب، وأُخبرن بمستويات مختلفة من اهتمام هؤلاء الطلاب بهن. وفي ظروف التجربة، أظهرت النتائج أن المجموعة التي لم تكن متأكدة من مستوى الإعجاب فكرت في الأشخاص أكثر وأبدت انجذابًا أكبر.

لكن التجربة أُجريت في ظروف محددة وعلى عينة من طالبات جامعيات؛ لذلك لا تثبت أن الغموض يزيد الانجذاب لدى الجميع أو أن العلاقات غير الواضحة أفضل. قراءة الدراسة الأصلية.

مثال من الحياة اليومية:

تتعرف فتاة إلى شاب، وتجد أنه يتحدث معها أحيانًا ثم ينشغل أيامًا أخرى. تبدأ في التساؤل عن سبب تصرفاته، وتنتظر رسائله، وتشعر بالسعادة عندما يتواصل معها.

بعد فترة، يخبرها بوضوح أنه معجب بها ويرغب في التعرف إليها بصورة جدية. هنا يقل انشغالها به، فتعتقد أنها فقدت مشاعرها.

قد يكون ما حدث أن جزءًا من انشغالها السابق كان مرتبطًا بمحاولة فهم موقفه، وليس بالانجذاب إليه وحده. لكن هذا احتمال يحتاج إلى التأمل في طبيعة العلاقة، وليس حكمًا نهائيًا على مشاعرها.

كيف نطبق ذلك عمليًا؟

عندما تشعر بانخفاض الاهتمام بعد زوال الغموض، اسأل نفسك: هل كنت أستمتع بمعرفة هذا الشخص والتقرب منه، أم كنت منشغلًا أكثر بمحاولة الحصول على إجابة عن مشاعره تجاهي؟

الإجابة قد تساعدك على فهم مصدر الحماس الأولي.

2. لأن الخيال قد يكون أكثر جاذبية من الواقع

قبل أن نعرف شخصًا جيدًا، نكوّن عنه تصورات وتوقعات اعتمادًا على مواقف محدودة. وقد نتخيل أنه يفهمنا تمامًا، أو أنه يشاركنا الاهتمامات نفسها، أو أن وجوده سيجعل حياتنا أكثر سعادة.

لكن العلاقة الحقيقية تكشف جوانب لم نكن نعرفها: طريقة التفكير، وأسلوب حل الخلافات، والاختلاف في الأولويات، وحدود كل طرف واحتياجاته.

وهنا قد تتراجع المشاعر، ليس لأن الطرف الآخر أصبح أقل قيمة، ولكن لأننا بدأنا نراه بصورة أكثر واقعية.

مثال عملي:

قد تنجذب فتاة إلى شخص بسبب هدوئه وطريقة حديثه، وتتخيل أنه سيكون شريكًا متفهمًا. وعندما تتعرف إليه أكثر، تكتشف أن أسلوبه في التعامل مع الخلافات لا يناسبها، أو أن قيمهما مختلفة.

إذا تراجع اهتمامها، فلا يعني ذلك بالضرورة أنها تخاف من الحب؛ فقد تكون اكتشفت ببساطة أن الإعجاب لم يكن كافيًا لبناء علاقة متوافقة.

ما الذي يمكن تعلمه؟

بدلًا من محاولة استعادة الحماس الأول بأي طريقة، امنح نفسك فرصة للتعرف إلى الشخص كما هو، لا كما تخيلته. فالتوافق الحقيقي يتضح من المواقف والتواصل والاحترام المتبادل، وليس من الانطباع الأول وحده.

3. لأننا قد نحب الشعور بالقبول أكثر من الشخص نفسه

من الطبيعي أن نشعر بالسعادة عندما يهتم بنا أحد أو يخبرنا بأننا مميزون بالنسبة إليه. فالقبول والتقدير قد يمنحاننا شعورًا بالراحة والثقة.

لكن أحيانًا يصبح الحصول على الاهتمام هو الهدف الأساسي، دون أن ننتبه إلى مدى انجذابنا الحقيقي إلى الشخص الذي يقدمه.

في هذه الحالة، قد نشعر بحماس شديد عندما يحاول شخص التقرب منا، ثم يتراجع اهتمامنا بمجرد أن نتأكد من إعجابه بنا.

مثال من الواقع:

تلاحظ فتاة أن زميلًا لها يقدّر آراءها ويهتم بحديثها. تبدأ في انتظار مقابلته، وتسعد عندما يمدحها، ثم تكتشف أنها لا تعرف عنه الكثير، ولا تشعر برغبة حقيقية في مشاركة تفاصيل حياتها معه.

قد يكون اهتمامه قد جعلها تشعر بأنها مرغوبة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود توافق عاطفي بينهما.

وهنا من المهم التفريق بين أمرين: الاستمتاع باهتمام الآخرين، وهو أمر إنساني طبيعي، وبين الاعتماد على هذا الاهتمام وحده لتحديد قيمتنا أو اتخاذ قراراتنا العاطفية.

تطبيق عملي:

اسأل نفسك:

هل أحب شخصية هذا الإنسان وأفكاره، أم أحب الطريقة التي يجعلني أشعر بها؟

هل أستمتع بالحديث معه حتى عندما لا يمدحني أو يمنحني اهتمامًا خاصًا؟

هل أريد التعرف إليه فعلًا، أم أنني أريد التأكد من أنه ما زال معجبًا بي؟

لا توجد إجابة واحدة تحدد طبيعة المشاعر، لكن هذه الأسئلة تساعد على فهمها بصورة أفضل.

ثالثًا: هل نخاف من القرب العاطفي عندما يصبح الحب متبادلًا؟

1. الرغبة في الحب لا تعني دائمًا الشعور بالراحة عند الاقتراب

قد يرغب الإنسان في علاقة قريبة، لكنه يشعر بالتوتر عندما يصبح شخص آخر مهمًا في حياته.

فالتقارب العاطفي يعني أن نسمح للطرف الآخر بالتعرف إلى جوانب مختلفة من شخصيتنا، وأن نتحدث عن احتياجاتنا، وأن نتعامل مع الاختلاف، وأن نتحمل قدرًا طبيعيًا من عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقة.

بالنسبة إلى بعض الأشخاص، قد تبدو هذه الخطوات مقلقة. وقد يتراجعون عندما يشعرون بأن العلاقة أصبحت جدية، حتى لو كانوا يرغبون في الارتباط من حيث المبدأ.

وقد يرتبط ذلك بطريقة تعاملهم مع القرب العاطفي أو بتجاربهم السابقة، لكنه لا يكفي وحده للقول إن لديهم نمط تعلّق محددًا.

مثال توضيحي:

شخص اعتاد أن يتحدث مع فتاة بصورة يومية، ويشعر بالسعادة عندما يتبادلان الحديث. لكن عندما تبدأ العلاقة في التقدم، ويصبح من الضروري التحدث بوضوح عن التوقعات والحدود، يشعر بالضغط ويبدأ في تقليل التواصل.

قد يكون السبب خوفه من الالتزام، أو عدم استعداده لعلاقة جدية، أو اكتشافه أنه لا يريد الاستمرار. ولا يمكن معرفة السبب الحقيقي من سلوكه وحده دون حوار صريح.

كيف يتعامل مع ذلك؟

من المفيد أن يحدد مصدر الضغط: هل يخشى فقدان استقلاليته؟ أم يخشى خيبة الأمل؟ أم أنه غير متأكد من رغبته في العلاقة؟

فهم السبب أدق من وصف نفسه بأنه لا يستطيع الحب.

2. ما علاقة أنماط التعلّق بهذا السلوك؟

تدرس نظرية التعلّق الطريقة التي نتعامل بها مع القرب العاطفي، وطلب الدعم، والخوف من الرفض، والشعور بالأمان في العلاقات.

ومن المفاهيم التي تناقشها الأبحاث:

التعلّق الآمن: يرتبط عمومًا بالقدرة على بناء القرب والثقة، مع الحفاظ على الاستقلالية والتعامل مع الخلافات.

التعلّق القَلِق: قد يرتبط بزيادة الحساسية تجاه إشارات الرفض، والحاجة إلى الطمأنة، والانشغال باستقرار العلاقة.

التعلّق التجنبي: قد يرتبط بعدم الارتياح تجاه الاعتماد العاطفي على الآخرين أو الميل إلى الحفاظ على مسافة أكبر عند الشعور بالضغط.

هذه أوصاف لأنماط واتجاهات تُدرس في علم النفس، وليست أحكامًا ثابتة على الشخصية. وقد تختلف استجابات الشخص باختلاف العلاقة والظروف، كما أن وصفًا واحدًا لا يكفي لتشخيص أي شخص.

وتوضح مراجعة فرالي العلمية أن أبحاث التعلّق لدى البالغين مجال متطور، يتضمن أسئلة ونقاشات حول كيفية قياس هذه الأنماط وفهمها. المصدر.

مثال توضيحي للتعلّق القَلِق:

شخص يلاحظ أن الطرف الآخر تأخر في الرد، فيبدأ في التفكير بأنه فقد اهتمامه. وعندما يتلقى رسالة مطمئنة، يشعر بالراحة، ثم يعود إلى القلق عندما يتكرر التأخير.

مثال توضيحي للتعلّق التجنبي:

شخص يستمتع بالتواصل في البداية، لكنه يشعر بالضغط عندما يطلب الطرف الآخر مزيدًا من القرب أو الوضوح، فيميل إلى الانسحاب بدلًا من الحديث عن مخاوفه.

هذه أمثلة افتراضية لتوضيح المفاهيم، وليست قواعد تنطبق على كل شخص أو دليلًا كافيًا لتحديد نمط تعلّقه.

3. هل تجارب الماضي هي السبب دائمًا؟

قد تؤثر التجارب السابقة في الطريقة التي نتعامل بها مع العلاقات، لكن لا يصح افتراض أن كل شخص يبتعد عن علاقة جيدة يعاني من جرح قديم أو مشكلة في طفولته.

فقد يتراجع الاهتمام لأسباب حاضرة تمامًا، مثل اختلاف القيم، أو عدم التوافق، أو عدم الرغبة في الارتباط في هذه المرحلة من الحياة.

لذلك، من الأفضل استخدام التجارب السابقة لفهم أنفسنا، لا لتفسير كل مشاعرنا بها أو تحميلها مسؤولية كل ما يحدث.

رابعًا: لماذا نشتاق إلى الشخص عندما يبتعد ثم نفقد الحماس عندما يعود؟

قد تكون هذه التجربة من أكثر المواقف التي تسبب الحيرة؛ لأن الشخص يشعر فعلًا بالاشتياق، ثم يتفاجأ بأن عودة الطرف الآخر لا تمنحه الشعور نفسه الذي كان يتوقعه.

هناك عدة تفسيرات محتملة.

1. الغياب يجعلنا نلاحظ ما اعتدنا وجوده

عندما يكون شخص حاضرًا باستمرار في حياتنا، قد يصبح وجوده جزءًا من روتيننا اليومي. وعندما يغيب، نلاحظ الفرق الذي تركه.

قد نفتقد الحديث معه، أو مشاركته تفاصيل يومنا، أو شعورنا بأنه متاح عندما نحتاج إليه.

لكن الاشتياق لا يخبرنا وحده بما إذا كنا نريد استمرار العلاقة على المدى الطويل.

2. المسافة قد تعيد إحياء الترقب

إذا كانت العلاقة غير واضحة، فقد يدفع الابتعاد إلى محاولة فهم ما حدث، والتفكير في احتمال عودة الشخص، وانتظار تواصله.

وقد يختلط هذا الانشغال بالرغبة في استعادة العلاقة نفسها.

3. عودة الشخص تكشف ما نريده فعلًا

عندما يعود الطرف الآخر، تختفي حالة الانتظار، وتصبح لدينا فرصة لرؤية العلاقة كما هي.

قد نكتشف أننا ما زلنا نريده ونشعر بالراحة معه، وقد نكتشف أننا كنا نفتقد وجوده أو اهتمامه أكثر من رغبتنا في الاستمرار معه.

وقد نشعر بالارتباك لأننا نحتاج إلى وقت لفهم مشاعرنا.

مثال عملي:

كانت سارة تتحدث مع صديقة لها يوميًا. وبعد خلاف بينهما، انقطع التواصل لأسابيع، فبدأت سارة تشعر بأنها تفتقدها بشدة وتتذكر مواقفهما الجميلة.

عندما تصالحتا وعاد التواصل، لاحظت سارة أن بعض أسباب الخلاف ما زالت موجودة، وأنها تحتاج إلى وضع حدود أو تغيير طريقة التعامل بينهما.

لم يكن اشتياقها بالضرورة كاذبًا؛ بل اكتشفت أن الاشتياق إلى شخص لا يلغي المشكلات التي تحتاج العلاقة إلى حلها.

السؤال المفيد هنا: عندما يعود الشخص، هل أشعر برغبة في بناء علاقة أفضل معه، أم أريد فقط استعادة الإحساس الذي فقدته أثناء غيابه؟

قد تساعد الإجابة على التمييز بين الاشتياق إلى الشخص والرغبة في إنهاء شعور الفقد.

خامسًا: كيف نميز بين الحب الحقيقي والحماس المؤقت؟

ليس من الممكن قياس الحب بسؤال واحد أو اختبار سريع، لكن توجد مؤشرات تساعدنا على فهم طبيعة العلاقة.

الحماس الأولي

قد يتضمن التفكير المتكرر في الشخص، وانتظار رسائله، والشعور بالإثارة عند التواصل معه. وقد يتأثر بدرجة كبيرة بالجِدة والتوقعات وعدم اليقين.

المودة التي تنمو بمرور الوقت

قد تظهر في الاهتمام الحقيقي بشخصية الطرف الآخر، واحترام حدوده، والقدرة على التحدث بصدق، والاستعداد للتعامل مع الاختلافات بصورة ناضجة.

لكن هذا لا يعني أن الحب الحقيقي يجب أن يكون هادئًا دائمًا أو خاليًا من الحماس. فالعلاقات تختلف، وقد يجتمع فيها الاستقرار والانجذاب والمشاعر القوية.

كذلك، ليس كل إعجاب أولي مرشحًا للتحول إلى حب، وليس كل علاقة هادئة دليلًا على وجود حب عميق.

مثال توضيحي:

قد يشعر شخصان بحماس كبير في بداية التعارف، لكنهما يكتشفان لاحقًا اختلافًا جوهريًا في أهدافهما وقيمهما.

وفي المقابل، قد يبدأ التعارف بحماس أقل، ثم تنمو المودة مع زيادة الثقة والتفاهم.

لا توجد قاعدة تقول إن أحد المسارين هو الصحيح دائمًا؛ الأهم هو طبيعة العلاقة ومدى ملاءمتها للطرفين.

سادسًا: كيف نتعامل مع تغيّر مشاعرنا بطريقة صحية؟

إذا لاحظت أنك تفقد الاهتمام عندما يبادلك شخص ما المشاعر، أو أنك تشتاق إلى الأشخاص عندما يبتعدون ثم تتراجع عندما يعودون، فلا تبدأ باتهام نفسك أو اتخاذ قرار سريع.

يمكنك تجربة الخطوات التالية.

الخطوة الأولى: راقب النمط بدلًا من الحكم على نفسك

اسأل نفسك إن كان الأمر حدث مرة واحدة أم تكرر في علاقات مختلفة.

إذا حدث مع شخص واحد، فقد يكون مرتبطًا بطبيعة العلاقة نفسها. أما إذا تكرر باستمرار وأصبح يسبب لك الحيرة، فقد يكون من المفيد التأمل في طريقة تعاملك مع القرب والاهتمام.

الخطوة الثانية: سجل مشاعرك في مواقف مختلفة

يمكنك كتابة ملاحظات قصيرة لمدة أسبوعين، دون تحويلها إلى اختبار لتحديد ما إذا كنت تحب شخصًا أم لا.

استخدم مثلًا هذا الجدول:

الموقفما شعرت بهما الذي أحتاج إلى فهمه؟
عندما يبادر الشخص بالحديثراحة، حماس، ضغط أو فتورما الذي أثّر في شعوري؟
عندما يتأخر في الردقلق أو انزعاج أو لا شيءهل توجد مشكلة فعلية أم أنني أفسر الموقف؟
عندما نتحدث عن المستقبلارتياح أو ترددهل أنا مستعد لهذه الخطوة؟
عندما يبتعداشتياق أو راحة أو حيرةما الذي أفتقده تحديدًا؟

ليس الهدف مراقبة كل شعور بصورة مرهقة، بل ملاحظة الأنماط التي قد يصعب فهمها عندما نعتمد على الذاكرة وحدها.

الخطوة الثالثة: افصل بين رغبتك في الشخص ورغبتك في اهتمامه

فكر في شخصية الطرف الآخر وقيمه وطريقة تعامله معك.

هل تحترم أفكاره؟ هل تستمتع بوجوده؟ هل تشعر بأنك تستطيع التعبير عن نفسك معه؟ هل يوجد توافق حقيقي بينكما؟

لا يشترط أن تكون إجاباتك كلها إيجابية، لكن هذه الأسئلة تساعدك على رؤية العلاقة بصورة أشمل من مجرد الشعور بالاشتياق.

الخطوة الرابعة: لا تجبر نفسك على مبادلة المشاعر

إذا كان شخص يحبك وأنت لا تشعر بالانجذاب نفسه، فليس مطلوبًا منك أن تحبه لمجرد أنه يحبك.

يمكنك تقدير مشاعره والتعامل معه باحترام، دون تقديم وعود لا تعكس حقيقة مشاعرك.

وفي الوقت نفسه، إذا كنت تشعر بالارتباك فقط، فلا تحتاج إلى إصدار حكم نهائي على نفسك فورًا. خذ وقتك في فهم مشاعرك، مع تجنب إبقاء الطرف الآخر في حالة انتظار من خلال وعود متناقضة.

الخطوة الخامسة: تحدث بوضوح عن احتياجاتك وحدودك

إذا كنت تشعر بالضغط عندما تزداد العلاقة قربًا، فحاول تحديد ما يزعجك بالضبط.

يمكنك التعبير عن حاجتك إلى التدرج في العلاقة، أو حاجتك إلى بعض الوقت للتفكير، أو عدم استعدادك للالتزام حاليًا.

التواصل الواضح أكثر فائدة من الاختفاء أو الانسحاب دون تفسير، لأنه يمنح الطرفين فرصة لفهم الموقف واتخاذ قرارات مناسبة.

الخطوة السادسة: اطلب مساعدة متخصصة عند الحاجة

إذا تكرر هذا النمط وأصبح يؤثر في راحتك أو علاقاتك، فقد تساعدك جلسات مع معالج نفسي مؤهل على فهم مشاعرك وأنماطك في العلاقات.

ولا يعني طلب المساعدة أنك تعاني من اضطراب نفسي؛ فقد يكون وسيلة لفهم الذات وتطوير مهارات التواصل والتعامل مع المشاعر.

سابعًا: أخطاء شائعة عند تفسير تغيّر المشاعر

الخطأ الأول: الاعتقاد بأننا نحب دائمًا من لا يحبنا

قد يزيد عدم اليقين انشغالنا بشخص في بعض الظروف، لكن هذا لا يعني أننا لا ننجذب إلا إلى الأشخاص غير المهتمين بنا.

فالدراسة التي تناولت أثر عدم اليقين أجريت في تجربة محددة، ولا تبرر تعميم النتيجة على جميع العلاقات.

الخطأ الثاني: اعتبار كل فتور دليلًا على الخوف من الالتزام

قد يكون الفتور مؤقتًا، أو ناتجًا عن ضغط الحياة، أو مرتبطًا بعدم التوافق، أو بسبب تغير المشاعر فعلًا.

لذلك، لا ينبغي استخدام مصطلحات علم النفس لتفسير كل تصرف دون النظر إلى الظروف.

الخطأ الثالث: الخلط بين التعلّق والحب

قد نفتقد اهتمام شخص أو وجوده في حياتنا دون أن تكون العلاقة مناسبة لنا. وقد نحب شخصًا دون أن نشعر بالقلق المستمر بشأنه.

الاشتياق والانشغال ليسا مقياسًا كافيًا لجودة العلاقة.

الخطأ الرابع: الاعتقاد بأن الحب الحقيقي لا يتغير

المشاعر الإنسانية قد تتغير، وقد تنمو أو تهدأ أو تنتهي. وهذا لا يعني بالضرورة أن المشاعر السابقة كانت مزيفة.

الأهم هو التعامل مع التغيّر بصدق واحترام، وعدم الاستمرار في علاقة لمجرد الشعور بالذنب أو الخوف من إيذاء الطرف الآخر.

ثامنًا: أسئلة شائعة حول فقدان الاهتمام بمن يحبنا

لماذا أفقد اهتمامي بشخص بمجرد أن يعترف بحبه لي؟

قد يكون السبب انخفاض الغموض، أو اكتشاف أن انجذابك كان مرتبطًا بالترقب، أو عدم وجود توافق كافٍ، أو الشعور بالضغط عندما تصبح العلاقة أكثر جدية. لا يمكن تحديد السبب دون فهم طبيعة العلاقة وتجربتك الشخصية.

هل الاشتياق إلى شخص بعد ابتعاده يعني أنني أحبه؟

ليس بالضرورة. قد يكون الاشتياق ناتجًا عن المودة أو الاعتياد أو فقدان التواصل أو الرغبة في استعادة الاهتمام. لفهمه، لاحظ ما إذا كنت ترغب في استمرار العلاقة فعلًا، وما إذا كانت أسباب الابتعاد ما زالت قائمة.

هل يمكن أن نحب شخصًا ثم تتراجع مشاعرنا تجاهه؟

نعم، يمكن أن تتغير المشاعر بمرور الوقت. وقد يحدث ذلك بسبب تغير الظروف أو اكتشاف اختلافات جوهرية أو تغير الاحتياجات والتوقعات. ولا يمكن استنتاج أن المشاعر السابقة كانت كاذبة لمجرد أنها تغيرت لاحقًا.

هل الخوف من الارتباط مشكلة نفسية؟

ليس كل تردد تجاه الارتباط مشكلة نفسية. فقد يكون الشخص غير مستعد لعلاقة جدية، أو غير متأكد من التوافق، أو يحتاج إلى وقت. وإذا كان الخوف متكررًا ومسببًا للضيق، فقد يكون استكشافه مع مختص مفيدًا.

كيف أعرف أنني أحب الشخص نفسه وليس اهتمامه بي؟

لا يوجد اختبار قاطع لذلك. لكن يمكنك التفكير في مدى اهتمامك بشخصيته وأفكاره وقيمه، ومدى رغبتك في التعرف إليه كما هو، وليس فقط في الحصول على إعجابه أو تأكيده لقيمتك.

الخلاصة: لماذا نتغير في التعامل مع الأشخاص الذين يحبوننا؟

قد يتغير تعاملنا مع الأشخاص الذين يحبوننا لأسباب متعددة؛ منها أن الغموض كان يزيد انشغالنا بهم، أو أننا أحببنا شعور القبول الذي منحونا إياه، أو أن القرب العاطفي أثار مخاوفنا، أو أننا اكتشفنا عدم التوافق بيننا.

وقد يحدث العكس أيضًا: فقد نحتاج إلى بعض الوقت حتى تتحول مشاعر الإعجاب إلى مودة أعمق، دون أن يعني ذلك وجود مشكلة نفسية.

لا يكفي أن نشتاق إلى شخص كي نعرف أننا نريده في حياتنا، ولا يكفي أن يهدأ حماسنا كي نحكم بأننا لم نعد نحبه.

الأفضل هو أن نفهم ما نشعر به، ونلاحظ سلوكنا في سياقه، ونتعامل بصدق مع أنفسنا ومع الآخرين.

فالسؤال الأهم ليس فقط: لماذا فقدت اهتمامي بمن يحبني؟ بل أيضًا: هل كنت أريد هذا الشخص فعلًا، أم كنت أبحث عن شعور معين منحني إياه؟

قد لا تكون الإجابة بسيطة، لكن البحث عنها بوعي يساعدنا على اتخاذ قرارات أكثر نضجًا، وبناء علاقات تقوم على التفاهم والاحترام بدلًا من الحيرة والتوقعات وحدها.


المصادر العلمية والمراجع

Hazan, C., & Shaver, P. (1987). Romantic Love Conceptualized as an Attachment Process. Journal of Personality and Social Psychology, 52(3), 511–524.
رابط البحث: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/3572722/

Fraley, R. C. (2019). Attachment in Adulthood: Recent Developments, Emerging Debates, and Future Directions. Annual Review of Psychology, 70, 401–422.
رابط البحث: https://doi.org/10.1146/annurev-psych-010418-102813

Whitchurch, E. R., Wilson, T. D., & Gilbert, D. T. (2011). “He Loves Me, He Loves Me Not . . .”: Uncertainty Can Increase Romantic Attraction. Psychological Science, 22(2), 172–175.
رابط البحث: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/21169522/

ملاحظة منهجية: الأمثلة الواردة في المقال افتراضية لتوضيح الأفكار، وليست حالات سريرية منشورة. والأبحاث المذكورة تدعم مناقشة التعلّق والانجذاب وعدم اليقين، لكنها لا تثبت أن سبب تغيّر المشاعر واحد لدى الجميع، ولا تتيح تشخيص الأشخاص اعتمادًا على تصرف واحد.

Keep up with Yomna

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment