In this article
تأثير تغير المناخ على الزراعة العالمية.. تحديات تهدد الغذاء وطرق للتكيف
هل يمكن أن يؤثر ارتفاع درجات الحرارة أو تغير مواعيد سقوط الأمطار على الطعام الذي نأكله كل يوم؟ الإجابة هي نعم. فالزراعة من أكثر القطاعات ارتباطًا بالمناخ، ولذلك أصبح تغير المناخ تحديًا حقيقيًا للمزارعين والإنتاج الغذائي في كثير من مناطق العالم.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وزيادة موجات الحر والجفاف والفيضانات، أصبحت بعض المحاصيل أكثر عرضة للتلف أو انخفاض الإنتاج. وتشير أحدث التقارير الدولية إلى أن السنوات من 2015 إلى 2025 كانت أحر 11 سنة مسجلة على الإطلاق، وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
كيف يؤثر تغير المناخ على المحاصيل؟
تحتاج النباتات إلى درجات حرارة ومياه وظروف جوية مناسبة حتى تنمو بشكل جيد. وعندما ترتفع الحرارة بصورة كبيرة أو تتغير مواعيد سقوط الأمطار، يمكن أن تتأثر مراحل نمو النبات، بداية من الزراعة وحتى الحصاد.
ويشير تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن تغير الأمطار والجفاف والفيضانات أثرت بالفعل في إنتاج محاصيل رئيسية مثل الذرة وفول الصويا والأرز والقمح.
كما أن الحرارة الشديدة يمكن أن تؤثر في المحاصيل خلال مراحل حساسة مثل التلقيح وتكوين الثمار. ووفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تبدأ إنتاجية معظم المحاصيل الزراعية الرئيسية في الانخفاض عندما تتجاوز درجات الحرارة نحو 30 درجة مئوية، مع اختلاف قدرة كل محصول على تحمل الحرارة.
الجفاف ونقص المياه
يعد نقص المياه من أكبر المشكلات التي يمكن أن تواجه الزراعة مع تغير المناخ. فارتفاع درجات الحرارة يزيد حاجة بعض المحاصيل إلى المياه، وفي الوقت نفسه يمكن أن يؤدي تغير الأمطار إلى جعل المياه أقل انتظامًا.
وتوضح منظمة الأغذية والزراعة أن نحو 3.5 مليار هكتار، أي حوالي 73% من مساحة الأراضي الزراعية العالمية، معرضة بالفعل لارتفاع درجات الحرارة. كما أن استمرار الاحترار يمكن أن يؤدي إلى تغير المناطق المناسبة لزراعة عدد من المحاصيل.
وهذا يعني أن بعض المناطق الزراعية قد تحتاج إلى تغيير أنواع المحاصيل المزروعة فيها أو استخدام طرق أكثر كفاءة في استخدام المياه.
الفيضانات والأمطار الشديدة
لا يقتصر تأثير تغير المناخ على الجفاف فقط، فالفيضانات والأمطار الغزيرة يمكن أن تسبب أضرارًا كبيرة للمحاصيل والتربة.
وقد تؤدي الفيضانات إلى غرق النباتات أو إتلاف الأراضي الزراعية وتأخير مواعيد الزراعة والحصاد. كما أن تكرار الظواهر الجوية الشديدة يجعل التخطيط للموسم الزراعي أكثر صعوبة بالنسبة للمزارعين.
ويؤكد تقرير IPCC أن الجفاف والفيضانات وغيرها من الظواهر المناخية الشديدة تؤثر في الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في مناطق مختلفة من العالم.
انتشار الآفات والأمراض
هناك تأثير آخر لا يحصل على نفس القدر من الاهتمام، وهو تغير انتشار الحشرات والآفات والأمراض الزراعية.
فارتفاع درجات الحرارة وتغير الظروف البيئية يمكن أن يساعد بعض الآفات على الانتشار في مناطق جديدة، مما يزيد الضغط على المحاصيل. وتشير تقارير IPCC إلى أن تغير المناخ يؤثر في توزيع الآفات وتوقيت ظهور الحشرات، وهو ما يمكن أن يؤثر في استقرار المحاصيل وجودتها.
تأثير تغير المناخ على أسعار الغذاء
عندما ينخفض إنتاج محصول مهم في منطقة ما، يمكن أن تتأثر كمية الغذاء المتاحة وترتفع تكاليف الإنتاج، خاصة إذا تزامنت المشكلة مع أضرار في مناطق زراعية أخرى.
ولهذا لا تتوقف آثار تغير المناخ عند المزارع فقط، بل يمكن أن تمتد إلى الأسواق وسلاسل الإمداد والمستهلكين. ويشير IPCC إلى أن الجفاف والفيضانات وموجات الحر وغيرها من الظواهر المرتبطة بالمناخ يمكن أن تؤدي إلى انخفاض توافر الغذاء وزيادة الضغوط على الأسعار وسبل المعيشة.
هل يمكن للزراعة أن تتكيف مع تغير المناخ؟
رغم حجم التحديات، توجد طرق عديدة تساعد القطاع الزراعي على التكيف. ومن بينها اختيار أصناف نباتية أكثر قدرة على تحمل الحرارة والجفاف، وتحسين إدارة المياه، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، والاستفادة من التنبؤات الجوية في تحديد مواعيد الزراعة والري والحصاد.
كما تشجع منظمة الأغذية والزراعة على تطوير زراعة أكثر قدرة على مواجهة تغير المناخ، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي.
ولا يتعلق الأمر بالتكيف فقط، فالقطاع الزراعي نفسه يمكن أن يساهم في مواجهة تغير المناخ من خلال تقليل الانبعاثات وتحسين إدارة التربة والمياه والحد من فقد الغذاء وهدره.
لماذا أصبحت الزراعة قضية عالمية؟
الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، فهي مرتبطة بالغذاء والمياه وفرص العمل وحياة ملايين الأشخاص، خصوصًا في المناطق الريفية.
وتوضح FAO أن نظم الأغذية والزراعة تتأثر بتغير المناخ، وفي الوقت نفسه يمكن أن تكون جزءًا من الحل من خلال التحول إلى نظم أكثر قدرة على الصمود وأقل انبعاثًا للغازات الدفيئة.
لذلك أصبح التعامل مع تغير المناخ في الزراعة مسؤولية مشتركة بين الحكومات والمزارعين والباحثين والشركات والمجتمعات، وليس مسؤولية المزارع وحده.
الخلاصة
أصبح تأثير تغير المناخ على الزراعة العالمية واضحًا من خلال ارتفاع درجات الحرارة، وتغير الأمطار، وزيادة مخاطر الجفاف والفيضانات، وانتشار بعض الآفات والأمراض. وهذه التغيرات يمكن أن تؤثر في إنتاج المحاصيل وفي الأمن الغذائي وسبل معيشة المزارعين.
لكن المشكلة ليست بلا حلول. فالتوسع في الزراعة الذكية مناخيًا، وتحسين استخدام المياه، وتطوير المحاصيل القادرة على تحمل الظروف الصعبة، والاستفادة من التكنولوجيا والتنبؤات الجوية، كلها خطوات يمكن أن تساعد في بناء قطاع زراعي أكثر قدرة على مواجهة المستقبل.
وفي النهاية، حماية الزراعة من تغير المناخ لا تعني فقط حماية المزارعين، بل تعني أيضًا حماية الغذاء الذي يصل إلى موائد الناس في مختلف أنحاء العالم.
Keep up with ملك محمد
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment