عندما تصبح الجريمة ترند.. هل نصنع الشهرة لمن لا يستحقها؟

عندما تصبح الجريمة ترند.. هل نصنع الشهرة لمن لا يستحقها؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

عندما تصبح الجريمة ترند.. هل نصنع الشهرة لمن لا يستحقهاimage about  عندما تصبح الجريمة ترند.. هل نصنع الشهرة لمن لا يستحقها؟؟

لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة لمعرفة الأخبار أو التواصل مع الآخرين، بل أصبحت مساحة ضخمة لصناعة الشهرة. وفي بعض الأحيان يستطيع شخص عادي أن يتحول خلال ساعات إلى حديث الناس، ليس بسبب إنجاز حققه أو موهبة يمتلكها، وإنما بسبب واقعة سيئة أو جريمة ارتكبها.

وهنا تظهر مشكلة تستحق التفكير: هل أصبحنا أحيانًا نمنح السلوك السيئ شهرة أكبر مما يستحق؟

من خبر عن جريمة إلى ترند

في الماضي كان انتشار خبر الجريمة يعتمد بدرجة كبيرة على وسائل الإعلام التقليدية، أما اليوم فقد ينتشر الخبر خلال دقائق عبر صفحات ومقاطع الفيديو والمنشورات.

المشكلة لا تتعلق بمجرد نشر الخبر، فالناس من حقها معرفة ما يحدث حولها، وإنما بطريقة تقديمه.

قد يبدأ الأمر بخبر عن واقعة، ثم تتحول صفحات التواصل إلى مساحة لنشر صور المتهم وتفاصيل حياته، وإعادة نشر المقاطع المتعلقة به، ومناقشة تصرفاته لساعات طويلة.

وبهذا يمكن أن يتحول الشخص الذي ارتبط اسمه بجريمة إلى شخصية يعرفها عدد ضخم من الناس.

لماذا يحصل المحتوى السيئ على كل هذا الاهتمام؟

الإنسان بطبيعته ينجذب إلى الأشياء غير المعتادة والمثيرة للجدل، ولذلك تحظى الأخبار الغريبة والصادمة باهتمام كبير.

ومع وجود خوارزميات تهتم بتفاعل المستخدمين، يمكن للمحتوى الذي يحصل على عدد كبير من المشاهدات والتعليقات والمشاركات أن ينتشر بصورة أكبر.

وهنا تبدأ الدائرة:

شخص ينشر قصة مثيرة، فيتفاعل معها الناس، فتقوم صفحات أخرى بإعادة نشرها، ثم تظهر فيديوهات وتعليقات جديدة، فيزداد البحث عنها، ويصبح الموضوع حديث الجميع.

وفي النهاية يحصل صاحب السلوك السيئ على شهرة لم يكن ليحصل عليها بالطريقة نفسها لو لم يتحول الأمر إلى ترند.

المشكلة ليست في نقل الخبر

من المهم التفريق بين التوعية وصناعة الشهرة.

التوعية بالجريمة أمر مهم، لأنها تساعد الناس على فهم المخاطر ومعرفة كيفية حماية أنفسهم، كما أن مناقشة أسباب الجريمة وطرق الوقاية منها يمكن أن تكون ذات فائدة حقيقية.

لكن هناك فرقًا بين أن نقول للناس إن جريمة حدثت ونوضح خطورتها، وبين أن نجعل مرتكب الجريمة محورًا لمحتوى متكرر، وننشر صوره وحياته وتفاصيله بطريقة تجعله معروفًا لدى ملايين الأشخاص.

في الحالة الثانية قد يتحول الاهتمام من الجريمة نفسها إلى الشخص الذي ارتكبها.

عندما يصبح النموذج السيئ مشهورًا

المشكلة الأكبر تظهر عندما لا تقتصر الشهرة على المجرمين، بل تمتد إلى أي شخص يقدم سلوكًا سيئًا أو مستفزًا لمجرد جذب المشاهدات.

قد يكون شخصًا يتعمد افتعال المشاكل، أو يقدم تصرفات خطيرة، أو يستخدم ألفاظًا مسيئة، أو يبحث عن الشهرة من خلال إثارة الجدل.

وعندما يجد هذا الشخص أن التصرف السيئ يجلب له ملايين المشاهدات والتعليقات، فقد يرى أن الجدل أصبح وسيلة ناجحة للوصول إلى الجمهور.

وهنا يجب أن نسأل أنفسنا:

ماذا نكافئ عندما نضغط على زر المشاركة؟

المشاهدات ليست دائمًا شيئًا إيجابيًا

أصبح عدد المشاهدات بالنسبة لكثير من صناع المحتوى مؤشرًا مهمًا على النجاح، لكن الوصول إلى ملايين المشاهدات لا يعني بالضرورة أن المحتوى مفيد.

قد ينتشر محتوى تعليمي لأنه مفيد، وقد ينتشر محتوى ترفيهي لأنه ممتع، وفي المقابل قد ينتشر محتوى آخر لأنه صادم أو مسيء.

المشكلة تبدأ عندما يصبح الهدف هو الوصول إلى المشاهدة بأي طريقة، حتى لو كان الثمن إعطاء اهتمام كبير لشخصية سيئة أو تصرف خطير.

كيف نتعامل مع الجرائم على مواقع التواصل؟

المسؤولية هنا ليست على طرف واحد.

صانع المحتوى يستطيع أن يختار طريقة أكثر مسؤولية في تناول الجريمة، فيركز على تفاصيل الواقعة والعبرة منها، بدل تحويل مرتكبها إلى بطل للقصة.

والمستخدم أيضًا لديه دور مهم.

ليس كل شيء يستحق المشاركة، وليس كل شخص مثير للجدل يستحق أن يصبح مشهورًا.

أحيانًا يكون عدم المشاركة أقوى من أي تعليق، لأن الانتشار يحتاج في الأساس إلى جمهور يمنحه المشاهدات والتفاعل.

نحتاج إلى تغيير معنى الترند

ربما لا نستطيع منع كل محتوى سيئ من الانتشار، لكن يمكننا التأثير في نوع المحتوى الذي يحصل على اهتمامنا.

يمكن أن نجعل الشخص الذي يتعلم مهارة ترندًا، والطبيب الذي يقدم معلومة مفيدة ترندًا، والطالب الذي يحقق إنجازًا ترندًا، وصاحب المبادرة الإنسانية ترندًا.

عندما تتغير الأشياء التي نمنحها اهتمامنا، يتغير نوع المحتوى الذي يسعى الناس إلى تقديمه.

 

انتشار الجريمة له أسباب كثيرة ومعقدة، ولا يمكن اختصاره في مواقع التواصل وحدها، لكن طريقة تعاملنا مع الجرائم والسلوكيات السيئة على الإنترنت تستحق وقفة حقيقية.

فليس من الضروري أن نحول كل مجرم إلى شخصية معروفة، ولا أن نجعل كل سلوك سيئ فرصة للشهرة.

قبل أن نشارك أي محتوى صادم، ربما علينا أن نسأل أنفسنا: هل نحن نحذر الناس من الخطر، أم أننا من دون قصد نمنح صاحبه الشهرة التي يبحث عنها؟

فالترند ينتهي في النهاية، لكن الأثر الذي يتركه في المجتمع قد يستمر طويلًا.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Loka تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-