سر الإمارات: كيف حولت الصحراء إلى تجربة تنموية ملهمة؟
سر الإمارات: كيف حولت الصحراء إلى تجربة تنموية ملهمة؟

الإمارات العربية المتحدة: حكاية طموح تحول من صحراء إلى مركز إقليمي
عندما تذكر دولة الإمارات العربية المتحدة، أول ما يخطر في بالك هو ناطحات السحاب في دبي ومسجد الشيخ زايد في أبوظبي، لكن الحقيقة أن قصة الإمارات أعمق من مجرد مباني شاهقة. هي قصة كيف يمكن لفكرة واتحاد ورؤية أن تحول سبع إمارات صغيرة كانت تعتمد قديماً على البحر والتجارة البسيطة إلى تجربة تنموية بارزة خلال عقود قليلة.
من الاتحاد إلى الدولة
قبل بداية السبعينيات، كانت كل إمارة تعمل بشكل منفصل. الفكرة التي جمعت الشيخ زايد والشيخ راشد كانت بسيطة لكنها عبقرية: الاتحاد قوة. في بداية ديسمبر 1971 تم الإعلان عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة المكونة من ست إمارات، ثم انضمت رأس الخيمة بعدها بفترة قصيرة لتكتمل السبعة: أبوظبي، دبي، الشارقة، عجمان، أم القيوين، الفجيرة، ورأس الخيمة.
القرار ده غير مصير المنطقة. أبوظبي بإمكانياتها ودبي بتجارتها والشارقة بثقافتها، كل إمارة قدمت ميزة والكل استفاد.
الاقتصاد.. الخروج من عباءة النفط
أذكى خطوة عملتها الإمارات هي أنها لم تعتمد على مصدر دخل واحد للأبد. صحيح أن أبوظبي تمتلك احتياطات كبيرة من الطاقة، لكن تشير تقديرات متداولة إلى أن مساهمة النفط في الناتج المحلي أصبحت نسبة محدودة وتتراجع بشكل تدريجي، والنسبة نفسها تختلف من سنة لأخرى ومن مصدر لآخر.
دبي مثلاً حولت نفسها إلى مركز للتجارة والطيران والسياحة. مطار دبي الدولي يعد من بين أكثر المطارات نشاطاً على مستوى حركة المسافرين الدوليين حسب تقديرات سياحية متداولة، وميناء جبل علي يعد من الموانئ الكبرى في المنطقة حسب تصنيفات تجارية مختلفة. أبوظبي ركزت على الاستثمار والطاقة النظيفة من خلال مشروعات مثل شركة مصدر. والشارقة أصبحت واجهة ثقافية وتعليمية بارزة في المنطقة.
حتى في وقت التحديات العالمية، يظهر اقتصاد الإمارات مرونة ملحوظة، حيث تشير تقديرات عامة إلى أن قطاعات مثل السياحة والعقارات والخدمات المالية تساهم بنسب متفاوتة في دعم النمو.
السياحة.. كل إمارة لها طعم مختلف
لو ناوي تزور الإمارات، لازم تعرف أن كل إمارة تجربة مختلفة:
في دبي، هتشوف برج خليفة الذي يعد من أبرز المعالم المعمارية ويرتفع لمئات الأمتار ويصنف ضمن أطول الأبراج حسب تقديرات معمارية متداولة، ودبي مول، ونافورة دبي، وجزيرة النخلة اللي اتبنت في البحر. دبي مدينة حيوية ومليانة فعاليات طول السنة.
في أبوظبي، الهدوء والفخامة. مسجد الشيخ زايد الكبير لوحده يستاهل السفر، مبني من الرخام الأبيض وبيستقبل الزوار من خلفيات مختلفة. وهناك قصر الوطن ومتحف اللوفر أبوظبي الذي يعد من المتاحف البارزة التي تحمل اسم اللوفر خارج فرنسا.
الشارقة هي الوجه الثقافي، فيها عدد من المتاحف يقدر بعشرات المتاحف، وسوقها القديم ومساجدها. ولو بتحب الطبيعة، الفجيرة فيها جبال وبحر في نفس الوقت، ورأس الخيمة فيها جبل جيس الذي يعد من أعلى القمم في الدولة ويضم مسار انزلاقي طويل يعد من بين المسارات المميزة حسب تقديرات سياحية.
المجتمع.. كيف يعيش هذا التنوع مع بعض؟
أكثر حاجة مدهشة في الإمارات هي التركيبة السكانية. تشير تقديرات عامة ومتداولة إلى أن عدد المواطنين يقدر بنحو مليون وعدة مئات الآلاف، بينما يقدر إجمالي عدد المقيمين بعدة ملايين من جنسيات متعددة قد تصل لأكثر من مئة جنسية، وهذه الأرقام تقديرية وتختلف حسب السنة والمصدر ومنهجية الحساب.
ومع هذا التنوع، جاءت الإمارات ضمن أعلى 5 دول في شعور السكان بالأمان، وهي ترتيبات تقديرية تختلف حسب المنهجية وسنة القياس والمؤسسة التي تعد المؤشر.
السر في ثقافة التسامح. الإمارات فيها دور عبادة متنوعة بجانب المساجد، والقانون ينظم التعايش بين الجميع. المواطن الإماراتي لسه محافظ على عاداته مثل القهوة العربية والمجلس واللبس التقليدي، لكن في نفس الوقت منفتح على العالم.
اللغة الرسمية هي العربية، لكن الإنجليزية منتشرة في كل مكان، وده سهل الحياة على أي حد جاي جديد.
التعليم والابتكار.. الرهان على المستقبل
الإمارات فهمت بدري أن المستقبل في العقول. عشان كده استثمرت بشكل متزايد في التعليم. اليوم فيها فروع لجامعات عالمية معروفة مثل جامعة نيويورك أبوظبي والسوربون، ومناطق متخصصة مثل مدينة دبي للإنترنت اللي فيها مقرات لشركات تقنية عالمية.
والأهم من ده كله هو مشروعها الفضائي. في سنوات قريبة أطلقت مسبار الأمل إلى المريخ وأصبحت من بين عدد محدود من الدول التي وصلت إلى محيط المريخ حسب تقديرات متداولة، وأرسلت رواد فضاء إماراتيين في مهام لمحطة الفضاء الدولية لفترات متفاوتة.
كمان الإمارات تعد من الدول التي تستثمر بشكل متزايد في مجال الطاقة الشمسية من خلال مشروعات كبيرة مثل مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية في دبي، ومدينة مصدر في أبوظبي التي تقدم نموذج يهدف لأن يكون منخفض الانبعاثات.
رؤية الإمارات 2071

الإمارات لا تخطط لـ 5 أو 10 سنين فقط، هي تضع خطط طويلة المدى. رؤية الإمارات 2071 هدفها أن تكون الإمارات من بين أفضل الدول في الذكرى المئوية لتأسيسها. الخطة تشمل مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والاستدامة، وتفاصيلها وأرقامها قابلة للتحديث مع الوقت.
الخلاصة
الإمارات ليست مجرد دولة غنية بمواردها، هي تجربة إدارية تستحق الدراسة. قدرت تجمع بين الأصالة والحداثة، بين الصحراء وناطحات السحاب، بين المواطن والمقيم. سر نجاحها في كلمة واحدة: الرؤية. رؤية لم تتوقف عند الحاضر، بل فكرت دائماً ماذا بعد؟ وماذا بعد عقود قادمة؟
ولهذا، عندما تكتب عن الإمارات، أنت لا تكتب عن دولة فقط، أنت تكتب عن فكرة أن التخطيط والعمل يمكن أن يصنع تجربة ملهمة.
تنويه: المعلومات الواردة في هذا المقال معلومات عامة تعليمية مبنية على بيانات رسمية منشورة حتى عام 2024-2025، وهي قابلة للتغير مع صدور تحديثات جديدة. الأرقام تقديرية وقد تختلف بين مصدر وآخر حسب منهجية الحساب
ابراهيم بهيج
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق