لا سيرة ذاتية، لا وظيفة، أفعل ما أريد: كيف نستعيد السيادة على حياتنا المهنية؟

لا سيرة ذاتية، لا وظيفة، أفعل ما أريد: كيف نستعيد السيادة على حياتنا المهنية؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about لا سيرة ذاتية، لا وظيفة، أفعل ما أريد: كيف نستعيد السيادة على حياتنا المهنية؟

لا سيرة ذاتية، لا وظيفة، أفعل ما أريد: كيف نستعيد السيادة على حياتنا المهنية؟


كل عام، يكتب ملايين الأشخاص سيرهم الذاتية بعناية شديدة. يضيفون شهادة جديدة، دورة تدريبية، مهارة، مشروعًا، أو تدريبًا صيفيًا، ثم يرسلون الطلبات وينتظرون أن يقرر شخص آخر ما إذا كانوا يستحقون فرصة.

لكن ماذا لو كانت المشكلة ليست في العمل، بل في الطريقة التي تعلمنا بها أن نرى أنفسنا من خلاله؟

هذه هي الفكرة الأكثر استفزازًا في طرح ألفريد كرومويل، مؤسس ورئيس City Tutoring Mathematics Academy، وهي مؤسسة تقدم نفسها باعتبارها أكاديمية تركز على الرياضيات بوصفها علمًا استدلاليًا قائمًا على التعريف والمنطق والبرهان

. ويضم موقعها قسمًا بعنوان Cromwell Confidential يصفه الموقع بأنه مساحة لتصريحات ومذكرات وملاحظات صادرة عن كرومويل.

في هذا الطرح، تصبح السيرة الذاتية أكثر من مجرد ورقة مهنية؛ إنها طريقة يمكن أن يتحول بها الإنسان إلى مجموعة من الخصائص القابلة للفحص والمقارنة والقبول والرفض.

وهذه الفكرة، رغم حدتها، تفتح سؤالًا حقيقيًا حول قيمة الـCV في التوظيف.

ففي دراسة حديثة منشورة ضمن Academy of Management Proceedings، وجد الباحثون ارتباطًا ضعيفًا جدًا بين تقييمات السير الذاتية وبعض مؤشرات الأداء الوظيفي المستقبلي، وهو ما يعيد فتح النقاش حول مدى قدرة هذه الوثيقة التقليدية على التنبؤ بمن سيكون موظفًا جيدًا فعلًا.

🔗الدراسة المنشورة في Academy of Management

حين يصبح الإنسان ملفًا

في سوق العمل الحديث، أصبح من السهل اختزال الإنسان إلى قائمة:

مهارات. شهادات. سنوات خبرة. مسمى وظيفي. LinkedIn. Portfolio.

كلما أضفنا المزيد، شعرنا أننا أصبحنا أكثر قيمة.

لكن هل كثرة ما يمكن كتابته في السيرة الذاتية تعني بالضرورة أن حياة صاحبها أصبحت أفضل؟

قد تكون لديك عشر شهادات، ومع ذلك لا تعرف ماذا تريد.

قد تحصل على وظيفة مرموقة، ثم تكتشف أنك بنيت مسارًا كاملًا حول إرضاء مؤسسة لا تعرفك أصلًا.

المشكلة إذن ليست أن السيرة الذاتية عديمة الفائدة. بالنسبة لطالب جامعي أو حديث التخرج، يمكن أن تكون أداة ضرورية لدخول سوق العمل.

المشكلة تبدأ عندما تتحول الأداة إلى هوية.

عندما يصبح السؤال:

"كيف أبدو أمام سوق العمل؟"

أهم من:

"ماذا أريد أن أبني في حياتي؟"

من السيرة الذاتية إلى العلامة الشخصية

المفارقة أن الإنسان لم يعد يكتفي بكتابة سيرة ذاتية.

اليوم، يبني كثيرون نسخة رقمية كاملة من أنفسهم: حساب LinkedIn، صورة احترافية، منشورات، شهادات، مشاريع، توصيات، مهارات، و"علامة شخصية".

وهذا ليس مجرد انطباع. فقد درست ورقة بحثية منشورة في Marketing Education Review عام 2024 تأثير LinkedIn على بناء العلامة الشخصية والثقة بالنفس والكفاءة الذاتية المرتبطة بالبحث عن الوظائف، ووجدت تغيرات ذات دلالة إحصائية لدى المشاركين الذين تلقوا تدريبًا على استخدام المنصة.

🔗الدراسة البحثية عن تأثير LinkedIn والعلامة الشخصية

وهنا تظهر مفارقة غريبة:

كنا نحاول أن نخرج من السيرة الذاتية، فإذا بنا نبني سيرة ذاتية رقمية أكبر منها.

لم نعد نكتب فقط ما فعلناه؛ أصبح علينا أيضًا أن ندير الطريقة التي يرانا بها الآخرون.

والآن، حتى الآلة تقرأ سيرتنا

الأمر أصبح أكثر تعقيدًا مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى عمليات التوظيف.

تشرح Indeed أن أنظمة فحص السير الذاتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تستخدم التعلم الآلي لتحليل المرشحين وفق المهارات والخبرات والمعايير التي يحددها صاحب العمل، مع وجود مخاطر مثل النتائج الإيجابية أو السلبية الخاطئة والتحيز.

🔗Indeed: AI Resume Screening

أي أن السؤال لم يعد فقط:

"هل سيعجب الإنسان بسيرتي الذاتية؟"

بل أصبح أحيانًا:

"هل ستفهمني الخوارزمية أصلًا؟"

وهنا تصبح فكرة كرومويل أكثر إثارة للاهتمام.

إذا كنا نختزل الإنسان إلى بيانات قابلة للمقارنة، فماذا يحدث للأشياء التي يصعب وضعها في خانة؟

الحكم.

الشخصية.

الفضول.

القدرة على التعلم.

الثقة.

والسمعة التي تتكون عبر سنوات من التعامل الحقيقي مع الآخرين.

من البحث عن وظيفة إلى بناء قيمة

لكن البديل ليس أن نتخلص من الـCV أو نرفض العمل المؤسسي بالكامل.

الأكثر واقعية هو أن نتجاوز حدود السيرة الذاتية.

ابنِ مهارة حقيقية.

اصنع مشاريع يمكن للناس رؤيتها.

تعلم شيئًا بعمق.

كوّن علاقات مبنية على الثقة.

واجعل سمعتك المهنية تتشكل من الأشياء التي فعلتها فعلًا، لا من الكلمات التي كتبتها عن نفسك.

عندها يتغير السؤال من:

"كيف أقنعهم بأن يوظفوني؟"

إلى:

"ما القيمة التي أستطيع تقديمها ويحتاجها الناس فعلًا؟"

وهذه نقلة من عقلية البحث عن القبول إلى عقلية بناء القيمة.

لكن السيادة لا تعني رفض الوظيفة

هنا يجب أن نكون حذرين.

ففكرة "السيادة المهنية" تصبح سطحية إذا تحولت إلى احتقار لكل شخص يعمل داخل مؤسسة.

ليس كل موظف عبدًا.

وليس كل مستقل حرًا.

يمكن لرائد الأعمال أن يصبح أسيرًا لعملائه، ويمكن لموظف أن يمتلك استقلالًا فكريًا وماليًا أكبر من صاحب شركة.

السيادة ليست في المسمى الوظيفي.

إنها في مقدار سيطرتك على حياتك، وفي قدرتك على ألا تجعل وظيفة واحدة المصدر الوحيد لدخلك أو هويتك أو إحساسك بالقيمة.

قلل اعتمادك… وزد قدرتك على الاختيار

إذا كانت حياتك تعتمد بالكامل على راتب واحد، ووظيفة واحدة، ومدير واحد، ومؤسسة واحدة، تصبح قدرتك على الرفض محدودة.

لكن الاستقلال لا يعني أن تنعزل عن المجتمع أو ترفض العمل التقليدي.

قد يعني ببساطة أن تتعلم مهارة إضافية.

أن تبني مشروعًا جانبيًا.

أن تستثمر في معرفتك.

أن تكوّن شبكة مهنية حقيقية.

أو أن تقلل احتياجاتك بما يكفي حتى لا تضطر إلى قبول كل شيء.

كل مساحة استقلال صغيرة تمنحك مساحة أكبر لاتخاذ القرار.

✒️في النهاية: لا تتخلص من سيرتك… تجاوزها

ربما لا نحتاج إلى التخلص من السيرة الذاتية.

ربما نحتاج إلى التخلص من الاعتقاد بأننا سيرتنا الذاتية.

يمكنك أن تكتبها، وترسلها، وتحصل على الوظيفة.

لكن في الوقت نفسه، ابنِ شيئًا لا يمكن اختزاله في صفحة واحدة.

تعلم شيئًا بعمق.

اصنع شيئًا حقيقيًا.

احفظ كلمتك.

ابنِ سمعتك.

كوّن علاقات قائمة على الثقة.

واجعل حياتك أكبر من المسمى الموجود أسفل اسمك.

فالهدف النهائي ليس أن تصبح شخصًا لا يحتاج إلى وظيفة.

بل أن تصبح شخصًا لا تختصر قيمته في وظيفة.

وربما تكون هذه هي البداية الحقيقية للسيادة المهنية: أن تستخدم سوق العمل دون أن تسمح له بأن يعرّفك.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Rawan Yasser تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

5

متابعهم

12

مقالات مشابة
-