«المدارس تفتح أبوابها.. فهل تُغلقها أمام طلاب الدمج؟»
لماذاترفض بعض المدارس قبول حالات الدمج؟.. مع دخول المدارس بساعات
مع اقتراب جرس الدراسة، واستعداد الأسر لاستقبال عام دراسي جديد خلال ساعات، تعود من جديد أسئلة كثيرة تشغل بال أولياء الأمور، ومن بينها سؤال لا يزال يؤرق أسر طلاب الدمج: هل ستفتح المدرسة أبوابها لابني كما تفتحها لباقي الطلاب، أم سأواجه من جديد كلمة «لا يوجد مكان لحالات الدمج»؟
ما المقصود بالدمج التعليمي؟
الدمج التعليمي يعني إتاحة الفرصة للطالب ذي الإعاقة البسيطة للتعلم داخل مدارس التعليم العام مع زملائه، مع توفير التيسيرات والخدمات التي تساعده على التعلم والمشاركة وفقًا لقدراته واحتياجاته. وتؤكد وزارة التربية والتعليم أن الهدف هو تحقيق تكافؤ الفرص وإتاحة التعليم دون تمييز.
وتشمل منظومة الدمج فئات حددتها القرارات المنظمة، منها الإعاقة الذهنية البسيطة، وبطء التعلم، والشلل الدماغي، واضطراب طيف التوحد، ومتلازمة داون، وكف وضعف البصر، وضعف السمع، والإعاقات الحركية، وفق الضوابط والتقييمات المطلوبة.
هل من حق المدرسة رفض طالب الدمج؟
هنا تبدأ المشكلة التي تواجه بعض الأسر؛ فوزارة التربية والتعليم أكدت أن القرار الوزاري رقم 252 لسنة 2017 ينظم قبول التلاميذ ذوي الإعاقة البسيطة بمدارس التعليم العام، كما أوضحت أن كل المدارس دامجة وفق المنظومة المنظمة لذلك.
لكن هذا لا يعني أن قبول أي حالة يتم تلقائيًا دون تقييم. فهناك شروط وضوابط ومستندات وتقييم للحالة، كما أن طبيعة الإعاقة واحتياجات الطالب التعليمية تدخل ضمن إجراءات تحديد المكان والوسائل المناسبة له.
وفي بعض أنواع المدارس توجد أيضًا قواعد خاصة بالكثافة؛ فقد أكدت الوزارة، على سبيل المثال، تخصيص نسبة 5% للطلاب ذوي الإعاقة البسيطة كنسبة زائدة عن الكثافة في المدارس الخاصة والدولية، وفق آليات القرار المنظم للدمج.
ماذا يفعل ولي الأمر عند الرفض؟
إذا فوجئ ولي الأمر برفض المدرسة، فلا يكتفِ بكلمة «مش بنقبل دمج»، بل من الأفضل أن يسأل عن سبب الرفض والإجراء الرسمي الذي استندت إليه المدرسة، وأن يحتفظ بصورة من المستندات والتقارير المقدمة.
وفي حالة استمرار المشكلة، يمكن التوجه إلى الإدارة التعليمية التابعة لها المدرسة، ثم مديرية التربية والتعليم، وطلب مراجعة موقف الطالب من الجهات المختصة بالدمج والتربية الخاصة.
الدمج حق.. والتعامل الإنساني مسؤولية
الطالب الذي يحتاج إلى الدمج لا يريد معاملة خاصة بقدر ما يريد فرصة عادلة للتعلم وسط زملائه، وبيئة مدرسية تساعده على اكتشاف قدراته وتنمية ثقته بنفسه.
ومع بداية عام دراسي جديد، تبقى الرسالة الأهم: لا تجعلوا كلمة «دمج» سببًا لإغلاق باب المدرسة أمام طفل يستحق فرصة حقيقية للتعلم. وفي المقابل، يجب أن تتم عملية القبول وفق القواعد والتقييمات الرسمية، بما يحقق مصلحة الطالب ويحفظ حقه في تعليم مناسب وآمن.
فالتعليم ليس بابًا يُفتح لبعض الأطفال ويُغلق في وجه آخرين، بل حق أصيل يستحقه كل طفل دون تمييز أو إقصاء.
مصادر المعلومات وحدودها
اعتمد هذا المقال على المعلومات المنشورة عبر المواقع الرسمية لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة التضامن الاجتماعي، وعلى التشريعات والقرارات المنظمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ونظام الدمج التعليمي في مصر. وتوضح وزارة التربية والتعليم أن القرار الوزاري رقم 252 لسنة 2017 من القرارات المنظمة لقبول الطلاب ذوي الإعاقة المدمجين، كما تستعرض الوزارة بصورة رسمية الفئات والخدمات والتيسيرات الخاصة بنظام الدمج التعليمي.
كما يستند المقال إلى قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، الذي يمثل إطارًا قانونيًا لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان المساواة وعدم التمييز، بما في ذلك الحقوق المرتبطة بالتعليم والدمج.
تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال عامة وتثقيفية، ولا تعني أن كل حالة رفض من مدرسة تُعد مخالفة للقانون؛ إذ تختلف الإجراءات والشروط بحسب حالة الطالب ونوع المدرسة والمرحلة التعليمية والقرارات المنظمة في وقت التقديم. لذلك، عند وجود مشكلة فعلية، يُفضل الرجوع إلى الإدارة التعليمية أو الجهات المختصة بوزارة التربية والتعليم للحصول على القرار المناسب للحالة.
المصادر:
وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني – حملة «المدرسة مكان لينا كلنا».
وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني – دليل ونظام دمج الطلاب ذوي الإعاقة.
قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018.
اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق