أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
المقالات العامة

الغواص المصرى محمد يونس اللى نزل بئر زمزم

قصة الغواص المصرى الذى نزل بئر زمزم وما رآه بعينيه فى قاع البئر.

Aml 777Aml 777الكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
الغواص المصرى  محمد يونس اللى نزل بئر زمزم

الغواص المصري الذي شاهد قاع زمزم بعينيه.. قصة محمد يونس


1. أزمة مياه تهدد بئر زمزم


في مساء يوم 4 أبريل 1979م (الموافق 17 من جمادى الأولى 1399هـ)، كانت أعمال توسعة المطاف حول الكعبة المشرفة على وشك أن تكشف عن واحدة من أغرب المغامرات في تاريخ بئر زمزم. فأثناء الحفر عند أساسات المطاف الذي كانت تنفذه مؤسسة بن لادن المسؤولة عن أعمال الحرم، تفجرت مياه جوفية من عدة أماكن حول بيت البئر، وهو ما دفع الجهات المسؤولة عن الحرم المكي إلى تشكيل لجان عاجلة لدراسة الموقف وحماية البئر المبارك من أي تسرب قد يهدد مصدره أو نقاءه.
2. الاستعانة بغواصَين من ميناء جدة


قرر المهندس المشرف على أعمال الحفر، يحيى كوشك، أن الحل الوحيد هو النزول الفعلي إلى قاع البئر لمعرفة مصدر تسرب المياه، فاستعان بغواصين محترفين معارَين من إدارة ميناء جدة. وقع الاختيار على المصري محمد يونس، ومعه زميله الباكستاني محمد لطيف، وكلاهما كان يتمتع بخبرة وكفاءة عالية في الغوص. وهكذا بدآ أول عملية غطس مسجّلة في تاريخ بئر زمزم، استمرت نصف ساعة في المرة الأولى.
3. البوصلة التي فقدت اتجاهها


عند نزول الغواصَين إلى قاع البئر، الذي كان عمقه المعروف وقتها 19 مترًا وعرضه متر ونصف، اصطحبا بوصلة لتحديد اتجاه منبع المياه بدقة. لكن حدث أمر محيّر: البوصلة بدأت تدور بلا أي اتجاه ثابت، وظن الغواصان في البداية أنها معطلة فاستبدلاها، إلا أن المشكلة تكررت من جديد. وبعد بحث دقيق ومضنٍ، اكتشفا أن السبب هو كمية كبيرة من المخلفات المعدنية المتراكمة في قاع البئر منذ عشرات السنين: أوانٍ فخارية، عملات عثمانية وبريطانية قديمة، مواسير حديدية، حبال، عقود وحبات مسابح، بل وقرون حيوانات كانت تُستخدم قديمًا في أعمال الشعوذة، إلى جانب مخلفات جرفتها السيول من محيط مكة على مر السنين.
4.إكتشاف مفاجئ

: العمق الحقيقي 30 مترًا
مع تقدم عمليات التنظيف، تبيّن أن العمق الحقيقي للبئر لم يكن 19 مترًا كما كان معروفًا، بل نحو 30 مترًا، أي أن قرابة 11 مترًا من هذا العمق كانت مغطاة بطبقة سميكة من الرواسب المتراكمة عبر القرون. وقد وصف محمد يونس لاحقًا كيف أن العمق كان كبيرًا لدرجة أنه لم يكن قادرًا على رؤية فتحة البئر من الأعلى وهو واقف في القاع.
5. مخاطر حقيقية تحت الأرض


لم تكن المهمة سهلة على الإطلاق؛ فقد واجه الغواصان صعوبة كبيرة في تثبيت أنابيب الأكسجين أثناء عملية التنظيف الطويلة، واضطروا لمدّ خرطوم هواء من أعلى البئر مربوط بهما للتنفس المستمر. لكن هواء هذا الخرطوم كان يختلط بزيوت مضخة الهواء، ما تسبب في حروق مؤلمة بحلق كل منهما، وكان الحل المؤقت آنذاك هو الإكثار من شرب الحليب فور الصعود. وبعد الانتهاء من تنظيف البئر بنجاح، تدفقت مياه زمزم من منابعها بقوة هائلة وبأصوات عالية صاخبة، في لحظة وصفها من عاشوها بأنها كانت مهيبة ومؤثرة للغاية.

6.لحظة تاريخية

image about الغواص المصرى  محمد يونس اللى نزل بئر زمزم
 لم يعشها أحد من قبل.
خرج محمد يونس من البئر بابتسامة رضا وسعادة غامرة، سُجّلت في صورة أصبحت لاحقًا من أشهر الصور المرتبطة بقصة زمزم، فقد كان أول إنسان في التاريخ يرى بعينيه منابع مياه هذا البئر المبارك رؤية مباشرة. وساهمت هذه المهمة في فهم أفضل للتركيب الجيولوجي المحيط بالبئر، الذي يفسّر سرّ تجدد مياهه باستمرار رغم صغر حجمه الظاهري. وتبقى مغامرة محمد يونس واحدة من أكثر القصص إنسانية وغرابة في تاريخ الأماكن المقدسة.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق