حين تسقط الاقنعه🫥

حين تسقط الاقنعه🫥

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الوجه الذي لا نُظهره لأحد

لكل إنسان وجه يراه الآخرون، ووجه آخر لا يراه أحد تقريبًا.

ليس المقصود وجهًا مختلفًا في الملامح، بل ذلك الجزء الخفي من شخصيتنا؛ أفكارنا التي لا نقولها، مخاوفنا التي نخفيها، غضبنا الذي نبتلعه، والأسئلة التي نطرحها على أنفسنا عندما نكون وحدنا.

نحن نعيش وسط الآخرين وكأننا نرتدي أقنعة صغيرة لا ننتبه إليها. نبتسم عندما لا نكون بخير، نقول «أنا تمام» بينما داخلنا شيء آخر تمامًا، ونضحك في لحظات نحتاج فيها فقط إلى أن يصمت العالم قليلًا.

لكن لماذا نفعل ذلك؟

ربما لأن الإنسان لا يريد دائمًا أن يكون مكشوفًا.

هناك جزء في داخل كل شخص يخشى أن يُساء فهمه. يخشى أن يُحكم عليه بسبب أفكاره أو ضعفه أو أخطائه. لذلك نتعلم منذ الصغر كيف نختار ما نُظهره وما نُخفيه.

نُظهر القوة ونخفي الخوف.

نُظهر اللامبالاة ونخفي الاهتمام.

نقول إننا نسينا، بينما بعض الأشياء ما زالت عالقة في ذاكرتنا.

ومع مرور الوقت، قد يصبح إخفاء المشاعر أمرًا معتادًا لدرجة أننا ننسى أحيانًا كيف نعبّر عنها.

والأغرب أن الشخص الذي يبدو أكثر هدوءًا قد يكون داخله أكثر الأماكن ضجيجًا.

قد تجلس بجوار شخص تعرفه منذ سنوات، وتظن أنك تعرفه جيدًا، بينما هناك أفكار كاملة لم يخبرك بها أبدًا. ليس لأنه لا يثق بك بالضرورة، وإنما لأن بعض الأشياء يصعب تحويلها إلى كلمات.

هناك مشاعر لا نعرف أسماءها، ومواقف لا نعرف كيف نشرح تأثيرها علينا، وذكريات نفضل تركها في مكان بعيد من عقولنا.

لكن الوجه الخفي لا يعني دائمًا شيئًا مظلمًا.

أحيانًا يكون ذلك الجانب هو أكثر أجزاء الإنسان صدقًا.

عندما نكون وحدنا، لا نحتاج إلى إرضاء أحد. لا نحتاج إلى اختيار الكلمات المناسبة، ولا إلى التصرف بالطريقة التي يتوقعها الآخرون. نستطيع أن نعترف لأنفسنا بما نشعر به، حتى لو لم نكن مستعدين للاعتراف به أمام أي شخص آخر.

image about حين تسقط الاقنعه🫥

وهنا تظهر مفارقة غريبة:

قد يعرف الإنسان نفسه أكثر في لحظات الوحدة، لكنه في الوقت نفسه قد يكتشف أشياء عن نفسه لم يكن مستعدًا لرؤيتها.

قد يكتشف أنه لا يزال غاضبًا من موقف قديم، أو أنه ما زال متعلقًا بشيء ظن أنه تجاوزه، أو أنه يعيش وفق توقعات الآخرين أكثر مما يعيش وفق ما يريده هو.

ومع ذلك، لا يجب أن نخاف من هذا الوجه.

كل إنسان لديه جانب لا يراه الآخرون. وجوده لا يجعلنا مزيفين، بل يجعلنا بشرًا معقدين لا يمكن اختصارهم في صورة واحدة.

المشكلة ليست أن نمتلك أسرارًا أو مشاعر نخفيها، بل أن نعيش طوال الوقت بعيدين عن حقيقتنا لدرجة أننا لا نعرف من نحن أصلًا.

قد نقضي سنوات في محاولة أن نكون الشخص الذي يريده الجميع، ثم نتساءل في النهاية: ماذا أريد أنا؟

وربما لهذا السبب تحتاج النفس أحيانًا إلى لحظات هدوء بعيدًا عن أعين الآخرين، ليس للهروب منهم، ولكن لسماع صوتها هي.

فالوجه الذي لا نُظهره لأحد ليس بالضرورة وجهًا مظلمًا.

إنه فقط الجزء الذي لم نسمح لأحد برؤيته.

وفي النهاية، قد لا يكون أصعب شيء أن يخفي الإنسان وجهه الحقيقي عن الآخرين…

بل أن ينظر إلى نفسه يومًا، ويكتشف أنه أصبح يخفيه عن نفسه أيضًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Fofa تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

3

متابعهم

8

مقالات مشابة
-