في هذا المقال
انتخابات على ضفاف النيل

انتخابات نادي ميت غمر.. بين ذاكرة 90 عاماً ومطالب الأعضاء
ملاحظة: هذا المقال قراءة اجتماعية عامة عن انتخابات نادي ميت غمر، لا ينقل تصريحاً رسمياً لرئيس النادي أو أي مرشح. أرقام الجمعية العمومية المذكورة منشورة في مواقع صحفية مختلفة والرقم الرسمي النهائي تعلنه مديرية الشباب والرياضة بالدقهلية واللجنة القضائية المشرفة يوم الانتخاب.
المقدمة
في كل مدينة مصرية يوجد مكان يختزل يومها كله. في ميت غمر، هذا المكان هو نادي ميت غمر الرياضي على ضفاف النيل. في الصباح تجد كبار السن يمشون على الكورنيش الملاصق للنادي، وفي العصر تجد طلاب المدارس يتدربون كرة قدم، وفي المساء تجد العائلات تجلس تشرب الشاي أمام النيل. لذلك انتخابات النادي ليست حدثاً رياضياً فقط، بل هي قرار يخص شكل الخدمة التي ستقدم لأكثر من أربعة آلاف أسرة حاملة للعضوية.
هذا المقال يحاول أن يرصد ما يقوله الأعضاء أنفسهم في الشارع وعلى صفحات ميت غمر، وما يتمنونه من المجلس القادم، بعيداً عن الشعارات.
أولاً: موقع لا يملكه نادٍ آخر في الدلتا
ميزة نادي ميت غمر ليست في مساحته، بل في موقعه. النادي مقام على طرح النيل مباشرة بطول واجهة مفتوحة. هذا الموقع يجعله مختلفاً عن نادي المنصورة الذي يقع وسط الكتلة السكنية، أو نادي بنها أو نادي السنبلاوين.
الواجهة النيلية تعني شيئين: ميزة بصرية كبيرة، ومسؤولية كبيرة. الميزة أن أي شخص يجلس في النادي يرى النيل والهواء النقي، والمسؤولية أن هذه الواجهة تحتاج نظافة وإضاءة هادئة وكراسي مريحة وسور آمن للأطفال. الوضع الحالي حسب رصد الأعضاء هو كراسي بلاستيكية قديمة وإضاءة بيضاء قوية غير مريحة وعدم استغلال المساحة بشكل جمالي. المجلس القادم لو فكر في هذه الواجهة كمشروع خدمي سيحولها لمصدر دخل وخدمة في نفس الوقت.
ثانياً: تاريخ بدأ قبل تسعين عاماً
تشير روايات الأعضاء القدامى وتغطيات صحفية قديمة إلى أن النادي تأسس نحو عام 1932. بدأ كساحة ترابية يلعب عليها شباب المدينة بعد صلاة العصر، ثم تطور مع الوقت ليصبح نادياً مشهراً تابعاً لوزارة الشباب والرياضة.
مر النادي بثلاث مراحل واضحة. المرحلة الأولى كانت مرحلة الساحة الشعبية من الثلاثينيات حتى السبعينيات، حيث كان الملعب هو كل شيء. المرحلة الثانية كانت مرحلة البناء، حيث تم بناء السور والمبنى الإداري وغرف خلع الملابس والمدرجات الخرسانية الصغيرة. المرحلة الثالثة من عام 2010 حتى الآن هي مرحلة ثبات الخدمات، حيث لم تحدث إضافات إنشائية كبيرة، واقتصر العمل على الصيانة العادية.
هذا التاريخ الطويل يعني أن النادي يحمل ذكريات أجيال كثيرة، لكنه يعني أيضاً أن كثيراً من مرافقه تحتاج تجديداً شاملاً.
ثالثاً: أرقام الجمعية العمومية ولماذا تختلف
عندما تبحث عن عدد أعضاء نادي ميت غمر ستجد أرقاماً مختلفة، والسبب أن كل موقع ينقل عن سنة انتخابية مختلفة.
موقع مصر الآن ذكر في تغطية سابقة أن الإجمالي 18,666 وحق التصويت 11,220 على 10 لجان [https://misrelaan.com/article/26498]
موقع البوابة نيوز ذكر نفس الرقم 11,220 [https://www.arabkhabar.com/a/1450370]
موقع العدد الأول ذكر الإجمالي 14,818 وحق التصويت 9475 على 7 لجان [https://aladadalawalnews.com/2025/10/10/منى-عثمان-وكيل-الوزارة-تشهد-إنعقاد-الج/]
موقع الوطن ذكر الإجمالي 13,641 وحق التصويت 10,821 [https://www.elwatannews.com/news/details/5747356]
موقع القاهرة 24 ذكر في تغطية سابقة حضور 4084 عضواً فقط، منهم 3402 صوت صحيح و682 باطل [https://www.cairo24.com/1395174]
هذا التضارب يوضح حقيقتين: الأولى أن عدد الأعضاء العاملين كبير ويتجاوز عشرة آلاف، والثانية أن نسبة الحضور الفعلية يوم الانتخاب لا تتجاوز الثلث في أفضل الأحوال. الجهة الوحيدة التي تملك الكشوف الرسمية النهائية هي مديرية الشباب والرياضة بالدقهلية.
رابعاً: لماذا لا يحضر الأعضاء؟
من خلال متابعة أكثر من 300 تعليق على صفحات ميت غمر الآن وأخبار ميت غمر وجروبات أولياء الأمور، الأسباب ليست عدم الانتماء كما يقال، بل أسباب عملية:
السبب الأول هو الخدمة اليومية. عضو يدفع اشتراكاً سنوياً ويأتي ليجلس فيجد كراسي مكسورة وإضاءة ضعيفة ودورات مياه تحتاج صيانة وقائمة أسعار غير معلنة في الكافتيريا. هذا يجعله يشعر أن حضوره للجمعية لن يغير شيئاً.
السبب الثاني هو طريقة عرض الميزانية. أحد الأعضاء كتب تعليقاً حرفياً: "الميزانية بتتقرأ بسرعة في خمس دقايق ومحدش بيرد على الأسئلة". عندما لا يفهم العضو أين ذهبت أموال الاشتراكات، يفقد الحماس.
السبب الثالث هو صعوبة الإجراءات. سداد الاشتراك يكون بطابور طويل في مقر النادي، ولا يوجد دفع إلكتروني أو تطبيق هاتفي. كثير من الأعضاء يعملون خارج المدينة ويصعب عليهم الحضور في وقت العمل.
السبب الرابع هو الانقسام على فيسبوك. قبل أي انتخابات بشهور تبدأ مشاحنات بين مؤيدي المرشحين تصل لحد التجريح، وهذا يجعل الأسرة البسيطة تفضل عدم الذهاب حتى لا تدخل في صراع.
خامساً: تشخيص الوضع الحالي للمنشآت
الملعب الرئيسي أرضيته نجيل طبيعي لكن شبكة الري قديمة وتحتاج تطوير، والإضاءة الحالية لا تكفي لإقامة مباريات ليلية بشكل مريح. غرف خلع الملابس تحتاج تهوية جيدة وخزائن جديدة، ودورات المياه تحتاج صيانة سباكة وسيراميك.
النادي الاجتماعي هو أكثر مكان يرتاده الأعضاء، لكنه يحتاج تنظيماً. لا يوجد فرد أمن ثابت على بوابة منطقة الأطفال، ولا يوجد مكان مخصص للتدخين بعيداً عن العائلات، ولا يوجد نظام كاميرات يغطي المداخل.
النشاط الرياضي الوحيد المستمر هو كرة القدم، رغم أن هناك مساحات يمكن استغلالها لألعاب أخرى مثل الكاراتيه والجمباز وتنس الطاولة، وهي ألعاب تطلبها الأمهات لأبنائها.
الكافتيريا مؤجرة بنظام الإيجار الشهري، ولا توجد قائمة أسعار مختومة ومعلنة، ولا يوجد تنوع في المشروبات والمأكولات الخفيفة التي تناسب الأطفال.
سادساً: ماذا يطلب الأعضاء فعلياً؟
المطالب التي تكررت في التعليقات كانت محددة جداً:
في النادي الاجتماعي: جرد كامل للكراسي التالفة واستبدالها بكراسي قوية تتحمل الشمس، تقوية الإضاءة بلمبات ليد هادئة، وضع قائمة أسعار معلنة ومختومة من إدارة النادي، توفير منطقة ألعاب أطفال مغلقة بفرد أمن يمنع دخول غير الأطفال، ومنع التدخين إلا في مكان مخصص بعيد عن العائلات.
في الشفافية: نشر الميزانية على الصفحة الرسمية قبل موعد الجمعية بوقت كافٍ حتى يقرأها العضو في بيته، إنشاء رقم واتساب رسمي للرد على استفسارات الأعضاء، وإعلان عقود إيجار المحلات والبوفيهات بشكل واضح حتى يعرف الجميع دخل النادي.
في المنشآت: تأهيل غرف خلع الملابس ودورات المياه كمرحلة أولى، ثم تأهيل أرضية الملعب، ثم تأهيل المقصورة لتكون مناسبة لاستقبال المباريات الرسمية حسب اشتراطات اتحاد الكرة.
في العضوية: تسهيل إجراءات فصل عضوية الأبناء عند الزواج، ودراسة تخفيض غرامات التأخير لتكون نسبة مقبولة، وتوفير رعاية صحية بسيطة للاعبي الناشئين عند الإصابة.
في الناشئين: توفير مدربين حاصلين على شهادات تدريبية معتمدة، ووضع جدول تدريب ثابت ومعلن لكل مرحلة عمرية، وتوفير ملابس موحدة، وتأمين وسيلة انتقال آمنة للمباريات خارج المدينة.
في المرأة والطفل والثقافة: تخصيص صالة خاصة للسيدات مع مدربة، وتنظيم أنشطة صيفية للأطفال مثل الرسم وتحفيظ القرآن، وتنظيم ندوة طبية شهرية عن التغذية وإصابات الملاعب، وتنظيم معرض فنون بسيط لأبناء الأعضاء، وتكريم المتفوقين دراسياً من أبناء الأعضاء.
في حفظ التاريخ: تخصيص ركن صغير داخل المبنى الإداري يضم صوراً مؤرخة للفرق القديمة والكؤوس القديمة وقصص رؤساء النادي السابقين، وتحويل هذه الصور إلى ألبوم رقمي على صفحة النادي حتى لا تضيع الذاكرة.
سابعاً: ماذا يقول القانون؟
قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 المنشور في الجريدة الرسمية هو الإطار العام الذي ينظم عمل الأندية ويتضمن 96 مادة [https://www.youm7.com/story/2017/5/21/ننشر-النص-الكامل-لقانون-الرياضة-الجديد-بعد-تصديق-الرئيس/3248806]. المادة 24 تذكر أن يكون لكل هيئة موازنة تبدأ من أول يوليو وتنتهي آخر يونيو وإذا زادت عن مئة ألف جنيه تعرض على محاسب قانوني. المادة 45 تذكر أن من أهداف الهيئات توفير الخدمات الرياضية وما يتصل بها ثقافياً واجتماعياً. المادة 26 تنظم التدخين داخل المنشآت. التفسير النهائي وتطبيق هذه المواد تحدده اللائحة الاسترشادية الصادرة من وزارة الشباب والرياضة.
ثامناً: كيف يتم التصويت يوم الانتخاب؟
المعلومات المتداولة في التغطيات الصحفية السابقة هي معلومات عامة فقط وليست تعليمات ملزمة: الحضور بالرقم القومي وكارنيه العضوية المسدد، التسجيل في الكشوف، استلام بطاقة مختومة، الدخول خلف ساتر للاختيار، وضع البطاقة في الصندوق، انتظار اكتمال النصاب والفرز العلني. التعليمات النهائية والملزمة يعلنها القضاة المشرفون ومديرية الشباب والرياضة في مقر النادي يوم الانتخاب فقط.
تاسعاً: أفكار عملية يمكن أن تغير شكل النادي
ربط النادي بالمدارس المجاورة عبر استضافة حصص تربية رياضية ومسابقات أوائل طلبة في قاعة النادي، وهذا يعيد العلاقة بين المدرسة والنادي التي كانت موجودة قديماً.
تخصيص مكان هادئ للقراءة بعيداً عن صخب الملاعب، بوضع كراسي خشبية وطاولات صغيرة وإضاءة هادئة، ليكون متنفساً لمن يريد الجلوس بهدوء وسماع صوت النيل.
فتح باب النادي في الصباح الباكر للمشي لكبار السن، مع توفير كراسي استراحة على طول الممشى، وهي خدمة غير موجودة حالياً لكنها مطلوبة بشدة.
الاهتمام بدور المدرب كمربي قبل أن يكون مدرباً فنياً. الطفل في سن صغير يبحث عن قدوة، وكلمة تشجيع من المدرب قد تغير مساره. لذلك اختيار مدربين لديهم خبرة تربوية مهم مثل خبرتهم الفنية.
احتضان المواهب غير الكروية. ميت غمر مليئة بطفل رسام لا يجد مكاناً لعرض رسوماته، وطفل يحفظ القرآن بصوت جميل، وفتاة تكتب شعراً. النادي يمكن أن ينظم معرض رسم ومسابقة حفظ قرآن ومسابقة شعر بسيطة بتكلفة قليلة لكن أثرها كبير في نفوس الأطفال وأهاليهم.
إطلاق صفحة رسمية موثقة تنشر فيديوهات قصيرة من التدريبات اليومية وصور للاعبين الصغار، بدلاً من الاعتماد على جروبات فيسبوك غير الرسمية التي تنشر أخباراً غير دقيقة. الصفحة الرسمية يمكن أن تكون أيضاً وسيلة لتلقي شكاوى الأعضاء والرد عليها.
الاهتمام بالنظافة اليومية. جرد يومي للكراسي والإضاءة ومتابعة من مشرف الصالة، وإعلان قائمة أسعار موحدة، وتوفير فرد أمن على بوابة الأطفال، كلها تفاصيل صغيرة لكنها تصنع فرقاً كبيراً في شعور الأسرة بالراحة.

كلمة أخيرة من القلب
الخاتمة
انتخابات نادي ميت غمر ليست معركة بين أشخاص، بل هي فرصة لاختيار نموذج إدارة يهتم بالتفاصيل التي يلمسها العضو كل يوم. العضو لا يطلب مستحيلاً، يطلب كرسياً نظيفاً وإضاءة جيدة ومكاناً آمناً لطفله ومعلومة واضحة عن ميزانية ناديه. إذا توفرت هذه الأشياء سيعود الأعضاء للحضور وسيعود النادي ليكون مكاناً يجمع أهل المدينة على ضفاف النيل.
بقلم: ابراهيم بهيج
تابع جديد Ibrahim Bahig
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق