الطعام قد يصنع صحتك أو يفتح باب المرض.. كيف تؤثر وجبتك اليومية في جسمك؟

الطعام قد يصنع صحتك أو يفتح باب المرض.. كيف تؤثر وجبتك اليومية في جسمك؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الطعام قد يصنع صحتك أو يفتح باب المرض.. كيف تؤثر وجبتك اليومية في جسمك؟

image about الطعام قد يصنع صحتك أو يفتح باب المرض.. كيف تؤثر وجبتك اليومية في جسمك؟

 

كل لقمة تترك أثرًا

قد تبدو الوجبة التي تتناولها اليوم قرارًا بسيطًا لا يتجاوز دقائق، لكن تأثيرها على الجسم قد يمتد لفترات طويلة. فالغذاء يوفر الطاقة والعناصر الغذائية الضرورية للحياة، لكنه في الوقت نفسه يؤثر في عمليات معقدة داخل الجسم، مثل تنظيم سكر الدم، وضغط الدم، ومستويات الدهون، والالتهاب ووظائف الجهاز المناعي.

ولهذا السبب، لا ينظر العلماء إلى الطعام باعتباره سببًا مباشرًا لكل مرض، وإنما باعتباره عاملًا مهمًا ضمن مجموعة من العوامل التي تحدد خطر الإصابة بالأمراض، إلى جانب الوراثة والنشاط البدني والعمر والنوم والتدخين وغيرها.

عندما تتحول الوجبات إلى عامل خطر

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الأنظمة الغذائية غير الصحية تُعد أحد عوامل الخطر المهمة للأمراض غير المعدية، ومنها أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وبعض أنواع السرطان.

ومن أكثر الأنماط الغذائية التي تستحق الانتباه الإكثار من الأطعمة فائقة المعالجة، والسكريات الحرة، والملح، والدهون المشبعة، مع انخفاض استهلاك الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات.

المشكلة ليست في تناول قطعة حلوى أو وجبة سريعة من وقت لآخر، وإنما في تحول هذه الأطعمة إلى جزء أساسي ومتكرر من النظام الغذائي.

القلب يبدأ من طبقك

أمراض القلب لا تظهر فجأة؛ فهي غالبًا نتيجة تراكم عوامل خطر على مدار سنوات.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، مع تقليل اللحوم المصنعة والملح والدهون غير الصحية، ترتبط بتحسن صحة القلب وانخفاض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

ومن الأمثلة المهمة النظام الغذائي المتوسطي، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات وزيت الزيتون والأسماك، مع كميات أقل من اللحوم الحمراء والأطعمة المصنعة.

ولا يعني ذلك أن طبقًا معينًا "يمنع" الإصابة بأمراض القلب، وإنما أن النمط الغذائي الكامل على المدى الطويل يمكن أن يؤثر بصورة مهمة في عوامل الخطر.

السكر والسكري.. العلاقة أكثر تعقيدًا مما نعتقد

من الشائع اختصار الأمر في جملة: "السكر يسبب السكري"، لكن الحقيقة العلمية أكثر تعقيدًا.

مرض السكري من النوع الثاني يرتبط بمجموعة عوامل، من بينها زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والاستعداد الوراثي، والنظام الغذائي.

الإفراط في تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات والسعرات يمكن أن يساهم في زيادة إجمالي السعرات والوزن، وهو ما قد يزيد خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى الأشخاص المعرضين لذلك.

لذلك لا يتعلق الأمر فقط بملعقة السكر التي تضعها في الشاي، وإنما بصورة النظام الغذائي بالكامل.

الأمعاء أيضًا تتأثر بما تأكل

الجهاز الهضمي ليس مجرد أنبوب يمر فيه الطعام؛ فالأمعاء تحتوي على مجتمع ضخم من الكائنات الدقيقة يُعرف باسم الميكروبيوم المعوي.

وتشير الأبحاث إلى أن نوعية الغذاء يمكن أن تؤثر في تركيب ووظائف هذه الميكروبات. الأنظمة الغنية بالألياف الموجودة في الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة توفر مواد تساعد الميكروبيوم على إنتاج مركبات مرتبطة بصحة الأمعاء.

وهذا لا يعني أن نوعًا واحدًا من الطعام قادر على "إصلاح الميكروبيوم" أو علاج الأمراض، لكن الأدلة تدعم أهمية التنوع الغذائي والأطعمة النباتية الغنية بالألياف ضمن نظام متوازن.

وماذا عن السرطان؟

العلاقة بين الغذاء والسرطان موجودة، لكنها ليست بسيطة.

بحسب الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) ومنظمة الصحة العالمية، يرتبط استهلاك اللحوم المصنعة بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، بينما يرتبط تناول اللحوم الحمراء بزيادة خطر محتملة مع بعض أنواع السرطان، خاصة عند المستويات المرتفعة من الاستهلاك.

في المقابل، يرتبط تناول الأطعمة الغنية بالألياف والحبوب الكاملة وبعض الأنماط الغذائية الصحية بانخفاض مخاطر بعض الأمراض.

وهنا تظهر نقطة مهمة: لا يوجد "طعام سحري" يمنع السرطان، كما لا يمكن القول إن تناول طعام واحد سيؤدي حتمًا إلى الإصابة به. الأمراض المزمنة عادةً نتيجة تفاعل طويل ومعقد بين عدة عوامل.

ليست كل الأطعمة متساوية

قد تتساوى وجبتان في السعرات الحرارية، لكنهما لا تتساويان بالضرورة في القيمة الغذائية.

طبق يحتوي على خضروات وبقوليات وحبوب كاملة ومصدر مناسب للبروتين يوفر أليافًا وفيتامينات ومعادن ومركبات نباتية مفيدة، بينما قد توفر وجبة أخرى كمية كبيرة من السعرات مع القليل من العناصر الغذائية الأساسية.

لهذا السبب، فإن السؤال الأفضل ليس: "هل هذا الطعام صحي أم غير صحي؟" بل: "ما شكل نظامي الغذائي بالكامل؟"

الخلاصة.. المرض لا يبدأ دائمًا من طبق واحد

الطعام لا يحدد مصير الإنسان وحده، لكنه بالتأكيد أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في صحته على المدى الطويل.

النظام الغذائي المتوازن لا يعني الحرمان، ولا يعني التخلي عن الأطعمة التي تحبها. الفكرة الأساسية هي جعل الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية هي القاعدة، وتقليل الأطعمة شديدة التصنيع والسكريات المضافة والملح والدهون غير الصحية.

فالمرض المزمن غالبًا لا تصنعه وجبة واحدة.. كما أن الصحة لا يصنعها طبق واحد. ما يصنع الفارق هو ما يتكرر على مائدتك يومًا بعد يوم.

مصادر علمية موثوقة:

  • World Health Organization (WHO) – Healthy diet.
  • World Health Organization (WHO) – Noncommunicable diseases.
  • International Agency for Research on Cancer (IARC) – IARC Monographs on the Evaluation of Carcinogenic Risks to Humans: Red Meat and Processed Meat.
  • Reynolds A, et al. Carbohydrate quality and human health: a series of systematic reviews and meta-analyses. The Lancet. 2019.
  • Estruch R, et al. Primary Prevention of Cardiovascular Disease with a Mediterranean Diet Supplemented with Extra-Virgin Olive Oil or Nuts. New England Journal of Medicin
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mazen تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-