هل هاتفك يعرف عنك أكثر مما تتخيل؟ الحقيقة وراء البيانات التي تجمعها التطبيقات
هل هاتفك يعرف عنك أكثر مما تتخيل؟ الحقيقة وراء البيانات التي تجمعها التطبيقات
تخيل أنك فتحت هاتفك صباحًا، تصفحت بعض الفيديوهات، بحثت عن منتج معين، تحدثت مع صديق عن مكان تريد زيارته، وبعدها بساعات بدأت تظهر أمامك إعلانات ومحتويات مرتبطة تمامًا بما كنت تفكر فيه.
هل هاتفك يتجسس عليك؟
السؤال يبدو مخيفًا، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا من مجرد "نعم" أو "لا".
معظم التطبيقات والمواقع التي نستخدمها يوميًا تجمع أنواعًا مختلفة من البيانات. بعضها ضروري لتشغيل الخدمة، وبعضها يستخدم لتحسين تجربة المستخدم، وبعضها قد يستخدم لأغراض إعلانية وتحليلية.
والأهم من معرفة أن بياناتك تُجمع هو أن تعرف ما الذي يمكن جمعه، ولماذا، وكيف تستطيع تقليل البيانات التي تشاركها.
1. ما البيانات التي يمكن أن تجمعها التطبيقات عنك؟
عندما تقوم بتثبيت تطبيق جديد، غالبًا ما يطلب منك مجموعة من الصلاحيات.
قد يطلب التطبيق الوصول إلى الموقع، الكاميرا، الميكروفون، الصور، جهات الاتصال أو الإشعارات.
لكن الصلاحيات ليست الشيء الوحيد.
يمكن للتطبيق أو الموقع أيضًا جمع معلومات تقنية مثل نوع الجهاز، نظام التشغيل، اللغة، عنوان IP، نوع المتصفح، وبعض المعلومات المتعلقة بطريقة استخدامك للخدمة.
وهنا تظهر نقطة مهمة:
ليس معنى وجود هذه البيانات أن شخصًا يجلس ويراقبك طوال الوقت.
في كثير من الحالات يتم التعامل مع البيانات بشكل آلي لتحليل الاستخدام أو تحسين الخدمة أو عرض محتوى وإعلانات أكثر ملاءمة.

2. لماذا تهتم الشركات ببيانات المستخدمين؟
البيانات بالنسبة للشركات يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة.
تخيل مثلًا أنك تستخدم متجرًا إلكترونيًا باستمرار.
إذا عرف المتجر المنتجات التي تبحث عنها، والمنتجات التي شاهدتها، والأشياء التي اشتريتها سابقًا، يمكنه أن يجعل تجربتك أكثر تخصيصًا.
نفس الفكرة موجودة في منصات الفيديو ومواقع التواصل.
إذا شاهدت مجموعة من الفيديوهات المتعلقة بكرة القدم، فمن الطبيعي أن تبدأ الخوارزمية في اقتراح المزيد من المحتوى الرياضي.
وهذا هو السبب في أن بعض الأشخاص يشعرون بأن التطبيق "يعرف ما يريدون".
في الواقع، الخوارزمية تقوم بتحليل سلوكك السابق وتحاول توقع الأشياء التي قد تهمك مستقبلًا.
وهنا تكمن قوة البيانات.
كلما توفر للنظام عدد أكبر من الإشارات حول اهتماماتك، أصبح قادرًا على تقديم توصيات أكثر دقة.

3. هل التطبيقات تسمع كل ما تقوله؟
هذه من أكثر الأسئلة التي تدور في ذهن الناس.
أحيانًا تتحدث مع شخص عن شيء معين، وبعدها ترى محتوى أو إعلانًا متعلقًا به، فتعتقد مباشرة أن الهاتف كان يستمع إلى المحادثة.
لكن ظهور إعلان مشابه بعد الحديث لا يثبت وحده أن التطبيق سجل المحادثة.
هناك طرق كثيرة يمكن للأنظمة من خلالها استنتاج اهتماماتك.
قد تكون بحثت عن الموضوع سابقًا، أو شاهدت فيديو متعلقًا به، أو زرت موقعًا مشابهًا، أو تفاعلت مع محتوى مرتبط به.
كما أن الأنظمة الإعلانية تستطيع بناء توقعات اعتمادًا على مجموعة كبيرة من الإشارات.
لذلك قد تشعر أحيانًا أن الإعلان ظهر "بالصدفة الغريبة جدًا"، بينما هو في الحقيقة نتيجة تحليل عدد كبير من الإشارات.
ومع ذلك، من المهم دائمًا مراجعة صلاحيات التطبيقات وعدم إعطاء أي تطبيق صلاحية لا يحتاج إليها.

4. ماذا يحدث عندما تسمح لتطبيق بالوصول إلى موقعك؟
الموقع الجغرافي من أكثر أنواع البيانات حساسية من ناحية الخصوصية.
هناك تطبيقات تحتاج فعلًا إلى الموقع لكي تعمل بشكل صحيح.
تطبيقات الخرائط مثلًا تحتاج إلى معرفة موقعك حتى تستطيع تحديد مكانك وإعطائك الاتجاهات.
لكن ليس كل تطبيق يحتاج إلى معرفة موقعك طوال الوقت.
لذلك من الأفضل عندما يطلب تطبيق الوصول إلى الموقع أن تسأل نفسك:
هل يحتاج هذا التطبيق فعلًا إلى معرفة موقعي؟
وفي كثير من الأجهزة يمكنك التحكم في طريقة السماح بالموقع، مثل السماح أثناء استخدام التطبيق فقط بدلًا من السماح المستمر، حسب الخيارات التي يوفرها نظام التشغيل.
هذه الخطوة البسيطة يمكن أن تقلل كمية البيانات التي يشاركها هاتفك مع التطبيقات.

5. لماذا يجب ألا تعطي التطبيقات كل الصلاحيات؟
أحد الأخطاء الشائعة هو الضغط على زر "السماح" لكل شيء دون قراءة ما يطلبه التطبيق.
تطبيق بسيط قد يطلب الوصول إلى الكاميرا أو الميكروفون أو الملفات، بينما قد لا يكون واضحًا لماذا يحتاج إلى هذه الصلاحيات.
هذا لا يعني تلقائيًا أن التطبيق خطير، لكن من الأفضل أن تفهم سبب طلب الصلاحية.
قاعدة بسيطة يمكن تطبيقها:
إذا لم تكن الصلاحية ضرورية لعمل التطبيق، فكر قبل منحها.
ويمكنك من إعدادات الهاتف مراجعة الصلاحيات الممنوحة للتطبيقات وتغييرها عندما يكون ذلك متاحًا.
كما يُفضل تجنب تثبيت التطبيقات من مصادر غير موثوقة، والحفاظ على تحديث نظام التشغيل والتطبيقات.
6. كيف تحافظ على خصوصيتك بشكل أفضل؟
لا تحتاج إلى أن تتوقف عن استخدام الإنترنت حتى تحافظ على خصوصيتك.
هناك مجموعة خطوات بسيطة يمكن أن تحدث فرقًا:
أولًا: راجع صلاحيات التطبيقات الموجودة على هاتفك.
ثانيًا: لا تمنح أي تطبيق صلاحيات أكثر مما يحتاج إليه.
ثالثًا: استخدم كلمات مرور قوية ومختلفة للحسابات المهمة.
رابعًا: فعّل المصادقة الثنائية عندما تكون متاحة.
خامسًا: تجنب الضغط على الروابط المشبوهة أو إدخال بياناتك في مواقع غير موثوقة.
سادسًا: حافظ على تحديث هاتفك وتطبيقاتك.
سابعًا: اقرأ بشكل سريع سياسة الخصوصية عندما يكون التطبيق جديدًا أو غير معروف، خصوصًا إذا كان يطلب صلاحيات كثيرة.
والأهم من كل ذلك هو أن تعرف أن الخصوصية على الإنترنت ليست شيئًا تفعله مرة واحدة وتنتهي منه.
إنها عادة تحتاج إلى مراجعة مستمرة.

الخلاصة: هاتفك ليس مجرد هاتف
الهاتف الذي تحمله في يدك يوميًا أصبح جزءًا أساسيًا من حياتك الرقمية.
أنت تستخدمه للتواصل، الدراسة، مشاهدة الفيديوهات، البحث، التسوق والترفيه.
ومع كل هذه الأنشطة، تتولد كمية كبيرة من البيانات.
المشكلة ليست بالضرورة في جمع البيانات نفسه، وإنما في عدم معرفة ما الذي يتم جمعه وكيف يمكن استخدامه.
لذلك لا تحتاج إلى الخوف من هاتفك، ولكن تحتاج إلى أن تكون مستخدمًا واعيًا.
في المرة القادمة التي يظهر لك فيها إعلان عن شيء كنت تفكر فيه، لا تفترض مباشرة أن هاتفك كان يتجسس عليك.
اسأل بدلًا من ذلك:
ما البيانات التي يعرفها التطبيق عني؟
ما الصلاحيات التي أعطيتها له؟
وما الذي يمكنني التحكم فيه؟
لأن أفضل طريقة لحماية خصوصيتك ليست أن تختفي من الإنترنت…
بل أن تفهم كيف يعمل الإنترنت من حولك.