في هذا المقال
قريبين… بس بعيد
بقينا نعيش في عالم الموبايل فيه جزء أساسي من حياتنا. أول حاجة بنعملها لما نصحى إننا نمسك الموبايل، وآخر حاجة قبل ما ننام إننا نبص عليه. بنستخدمه عشان نتكلم مع اللي بعيد، لكن أحيانًا بننسى اللي قاعد جنبنا. وهنا بيظهر سؤال مهم: هل الموبايل فعلًا قرّبنا من بعض، ولا خلانا قريبين في المسافة وبعيدين في الحقيقة؟
من ناحية، صعب ننكر إن الموبايل قرّب الناس من بعض بشكل كبير. زمان، لو حد من عيلتك سافر أو صاحبك عاش في بلد تانية، التواصل معاه كان أصعب بكتير. دلوقتي ممكن تعمل مكالمة فيديو وتشوفه وتتكلم معاه في نفس اللحظة، حتى لو بينكم آلاف الكيلومترات. ممكن تبعت رسالة في ثواني، تطمن على شخص بتحبه، أو تشارك صورة أو لحظة مهمة من يومك مع شخص بعيد عنك.
كمان الموبايل ساعد ناس كتير يحافظوا على علاقاتهم. ممكن تلاقي صاحب قديم فقدت التواصل معاه من سنين، وتقدر بسهولة توصله من خلال السوشيال ميديا. وممكن عيلة أفرادها عايشين في بلاد مختلفة، لكنهم يفضلوا يتكلموا مع بعض كل يوم. من الناحية دي، التكنولوجيا فعلًا كسرت حاجز المسافة وجعلت العالم أصغر.
لكن هنا تبدأ المفارقة.
إحنا بقينا نقدر نتكلم مع أي شخص في أي مكان، لكن أحيانًا مش قادرين نتكلم مع الشخص اللي جنبنا.
ممكن تلاقي عيلة كاملة قاعدة على سفرة واحدة، وكل واحد ماسك موبايله. ممكن أصحاب يخرجوا مع بعض، وبعد خمس دقائق كل واحد يبقى مشغول بتصفح Instagram أو TikTok. والأغرب إننا أحيانًا بنصور اللحظة بدل ما نعيشها، ونهتم إننا ننزلها على السوشيال ميديا أكثر من اهتمامنا بالشخص اللي بنقضي الوقت معاه.
المشكلة مش بس في الوقت اللي بنضيعه على الموبايل، لكن في الانتباه اللي بنفقده. لما شخص يكون بيتكلم معاك وإنت كل شوية تبص على إشعار أو رسالة، فأنت ممكن تكون موجود بجسمك، لكن عقلك في مكان تاني. ومع الوقت، التصرفات الصغيرة دي ممكن تخلي الشخص اللي قدامك يحس إن كلامه مش مهم بالنسبة لك.
والأخطر من كده إن السوشيال ميديا أحيانًا بتخلينا نقارن حياتنا بحياة الآخرين. بنشوف صور أصحابنا وهم مسافرين، خارجين، مبسوطين، ونفتكر إن حياتهم أفضل من حياتنا. لكننا في الحقيقة بنشوف جزء صغير جدًا من حياتهم، وغالبًا الجزء اللي اختاروا هم يظهروا به.
ومع ذلك، مش من العدل إننا نقول إن الموبايل هو السبب في كل المشاكل. الموبايل مجرد أداة، وطريقة استخدامنا له هي اللي بتحدد تأثيره علينا. نفس الهاتف اللي ممكن يخليك تتواصل مع شخص بتحبه، ممكن يخليك تتجاهل شخص موجود أمامك. ونفس الإنترنت اللي ممكن يعلمك حاجة جديدة، ممكن يضيع ساعات من يومك بدون ما تحس.
في رأيي، الحل مش إننا نرمي الموبايلات ونرجع نعيش من غير تكنولوجيا. ده شيء شبه مستحيل في وقتنا الحالي. الحل إننا نعرف إمتى نستخدم الموبايل وإمتى نحطه على جنب. لما نقعد مع أهلنا، ممكن نقضي وقت حقيقي معاهم. ولما نخرج مع أصحابنا، ممكن نحاول نعيش اللحظة بدل ما نقضيها كلها في تصويرها.
وفي النهاية، الموبايل قدر يقرب المسافات، لكنه مش قادر لوحده يبني علاقة حقيقية. العلاقة الحقيقية محتاجة وقت واهتمام واستماع، وحاجات كتير مش ممكن شاشة تعوضها.
يمكن المشكلة مش إن الموبايل قرّبنا أو بعدنا… المشكلة إننا أحيانًا بنستخدمه عشان نهرب من الناس اللي المفروض نكون أقرب ليهم.
فالمرة الجاية اللي تكون فيها قاعد مع شخص بتحبه، جرب تحط موبايلك بعيد لدقائق، وابص له بدل ما تبص للشاشة.
يمكن تكتشف إن الشخص اللي كنت بتحاول تتواصل معاه طول اليوم… كان أصلًا قاعد جنبك.


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق