لا تعيشي لإرضاء الآخرين: 5 خطوات لتستعيدي ثقتك بنفسك وتبني قراراتك دون خوف
لا تعيشي لإرضاء الآخرين: 5 خطوات لتستعيدي ثقتك بنفسك وتبني قراراتك دون خوف

أحيانًا تقولين «نعم» و في الحقيقة تريدين أن تقولي «لا». توافقين على طلب وانت متعبة أو غير راضية ، تؤجلين شيئًا تريدينه حتى لا تغضبي أحدًا، أو تتراجعين عن قرار لأنك تخشين ردة فعل الآخرين .
قد يبدو الأمر في البداية مجرد لطف أو مراعاة للآخرين، لكن تكراره يجعلكِ تضعين رغباتكِ واحتياجاتكِ في المرتبة الأخيرة. المشكلة ليست في أن نهتم بمن حولنا، فهذا جزء طبيعي من العلاقات، وإنما تبدأ عندما يصبح إرضاء الآخرين سببًا دائمًا للتخلي عن راحتنا وقراراتنا وحتى عن الأشياء التي نريدها. فكيف يمكن أن نهتم بالآخرين دون أن نخسر أنفسنا؟
1. اكتشفي متى تضعين الآخرين قبل نفسك
قبل أن تحاولي تغيير هذا السلوك، حاولي ملاحظته في حياتك اليومية. ربما توافقين على استقبال ضيوف وأنتِ مرهقة لأنك لا تريدين أن يظن أحد أنك لا تهتمين به، أو تقبلين مهمة إضافية في العمل رغم أن وقتك لا يسمح، فقط لأنك تخشين أن يعتقد مديرك أنك غير متعاونة.
وأحيانًا تكون المسألة أكبر من ذلك. قد تختارين دراسة أو وظيفة أو حتى طريقة معينة في الحياة لأن هذا هو الخيار الذي يرضي عائلتك، بينما تعرفين في داخلك أن ما تريدينه مختلف.
لذلك، عندما تجدين نفسك أمام قرار أو طلب جديد، توقفي قليلًا واسألي نفسك: «هل أريد فعلًا أن أفعل هذا، أم أنني أخشى فقط أن أرفض؟»
هذا السؤال البسيط قد يكشف لك الكثير. ليس كل تنازل مشكلة، وليس كل مساعدة للآخرين تعني أنك تهملين نفسك. المهم أن يكون لديكِ خيار حقيقي، لا أن تشعري بأنك مضطرة دائمًا إلى الموافقة من اجل ارضاء شخص آخر .
2. تعلّمي قول «لا» دون الشعور بالذنب
من أصعب الخطوات بالنسبة إلى المرأة التي اعتادت إرضاء الآخرين أن تقول «لا». قد ترفض طلبًا بسيطًا، ثم تقضي بقية اليوم في التفكير: هل كان يجب أن أوافق؟ هل سوف يعتقدون أنني أنانية؟ هل ازعجتهم ؟
لكن رفضك لطلب معين لا يعني ذلك على الاطلاق ، إذا طلبت منك صديقة أن تلتقي بها وأنتِ بحاجة إلى الراحة، يمكنك أن تقولي ببساطة: «لا أستطيع اليوم، ربما في وقت آخر.» وإذا طلب منك أحدهم القيام بمهمة إضافية ولا تستطيعين تحملها، يكفي أن توضحي: «لا أستطيع الالتزام بهذا الآن.»
لستِ مطالبة بتقديم قائمة طويلة من الأعذار حتى يصبح رفضك مقبولًا. في البداية قد تشعرين بالذنب، وهذا طبيعي، لكن الشعور بالذنب لا يعني بالضرورة أنك فعلت شيئًا خاطئًا. أحيانًا يكون مجرد نتيجة لأنك تفعلين شيئًا جديدًا لم تعتادي عليه.
3. احترمي آراء الآخرين، لكن لا تسلميهم قرارك
من الطبيعي أن نطلب النصيحة ممن نثق بهم، خصوصًا عندما نكون أمام قرار مهم. لكن هناك فرق بين الاستماع إلى رأي الآخرين وبين السماح لهم باتخاذ القرارات نيابة عنا.
تخيلي امرأة تريد تغيير مجال عملها. قد يخبرها أحد أفراد عائلتها أن الوظيفة الجديدة غير مضمونة، وقد ينصحها صديقها بالبقاء في مكانها، وربما يخبرها شخص آخر أنها بدأت متأخرة. من حقها أن تسمع كل هذه الآراء، لكن القرار في النهاية يتعلق بحياتها وظروفها.
قبل اتخاذ قرار مهم، اسألي نفسك: هل هذا القرار مناسب لظروفي؟ هل أريده فعلًا؟ وإذا لم يوافق عليه الآخرون، هل سأظل مقتنعة به؟
ليس المطلوب أن تتجاهلي من حولك، وإنما أن تتذكري أن حياتك ليست مشروعًا جماعيًا يملك الجميع حق إدارته و ان كل شخص يتخذ قراره بناءً على ظروفه، وبالتأكيد لا يجب أن نبني حياتنا على ظروف الآخرين، فلكل شخص ظروفه ومساره واختياراته، وما يناسب غيرنا قد لا يناسبنا بالضرورة.
4. لا تجعلي الخوف من رأي الناس يختار حياتك
«ماذا سيقول الناس؟» قد تكون هذه الجملة واحدة من أكثر الأشياء التي تؤثر في قراراتنا دون أن ننتبه. قد تخاف المرأة من بدء مشروع لأنها تخشى الفشل أمام الآخرين، وقد تؤجل الدراسة لأنها تعتقد أن عمرها أصبح كبيرًا، وقد تتردد في تغيير عمل لا تحبه لأن المحيطين بها اعتادوا رؤيتها فيه.
لكن الناس لن يعيشوا نتائج قراراتك بدلًا منك. إذا بقيتِ في وظيفة لا تحبينها فقط لأن الآخرين يرون أنها مناسبة، فأنتِ من ستعيشين سنوات العمل فيها. وإذا تخلّيتِ عن هدفك خوفًا من كلام الناس، فأنتِ من ستشعرين لاحقًا بالندم، وليس هم.
لذلك، عندما تجدين نفسك تفكرين كثيرًا في رأي الآخرين، جربي سؤالًا آخر: «لو لم يكن هناك أحد سيحكم عليّ، ماذا كنت سأختار؟»
قد لا تكون الإجابة هي القرار النهائي، لكنها ستساعدك على معرفة ما تريدينه بعيدًا عن الخوف.
5. ابدئي باختيار نفسك في شيء واحد
لا تحتاجين إلى تغيير شخصيتك بالكامل حتى تستعيدي ثقتك بنفسك. ابدئي بموقف واحد .عندما لا يناسبك شيء او طلب ما، ارفضي بأدب دون تبرير طويل. وإذا كنت تؤجلين قرارًا خوفًا من رأي الآخرين، خذي خطوة صغيرة نحوه لتكسري حاجز الخوف . إن وجدتي أنك على حق لا تتراجعي أبدا .
اختيار نفسك لا يعني الأنانية. يمكنك أن تكوني زوجة محبة، وأمًا حاضرة، وابنة تهتم بعائلتها، وصديقة وفية، وفي الوقت نفسه يكون لكِ وقتك وأهدافك وقراراتك.
وضع الحدود لا يعني بناء جدار بينك وبين الآخرين، بل يعني أن تعرفي أين تنتهي مسؤوليتك تجاههم وأين تبدأ مسؤوليتك تجاه نفسك.
في النهاية ،لن تتمكني من إرضاء الجميع مهما حاولتِ، كما أن اتخاذ قراراتك بنفسك لن يجعل الجميع راضيًا عنك. قد يعترض البعض، وقد يسيء أحدهم فهمك، وقد تشعرين بالذنب في البداية، لكن هذا لا يعني أنك أصبحتِ شخصًا سيئًا.
ربما تكون الخطوة الأولى نحو تقدير الذات أبسط مما تتخيلين: أن تتوقفي قليلًا عن سؤال نفسك: «ماذا يريد الآخرون مني؟» وتبدئي في سؤال آخر: «ماذا أريد أنا؟»
لأن اختيار نفسك لا يعني أن تتوقفي عن احترام الآخرين، بل يعني أن تتذكري أنك أيضًا تستحقين أن تسمعي صوتك وتتخذين قراراتك .