ماذا يقرأ الشعب الامريكى؟
مما لا شك فيه ان الشعب الامريكى هو اكثر شعب قارئ فى العالم..تستقل مترو الانفاق فتجد حتى الراكب الواقف على قدميه ممسكا بكتاب فى يده يقرأ فيه..
ولكن هل تساءلت ما طبيعة ما يقرأه ذلك الراكب..بنسبة تسعون بالمئة ستجده يقرأ رواية من الروايات الحديثة لستيفن كينج او جون جريشام او مايكل كريشتون او غيرهم..او ربما كتاب فى التنمية البشرية او غيرها..
ماهى متلازمة القراءة؟
جميل ان تقرأ فالقارئ لا يهزم كما كتب على مدخل معرض فرانكفورت للكتاب....ولكن لابد ان يكون العمق موجودا فى قراءاتك ولو بنسبة عشرون فى المئة ...
فالكتب الحديثة او كما يقال ادب الحداثة الامريكى هو الذى يحقق اكثر الكتب مبيعا فى امريكا وهى روايات فى الرعب او التشويق او الخيال العلمى...
ولكن اين الكتابات الامريكية العميقة ...من امثال ارنست هيمنجواى ومارك توين ويوجين اونيل وبيرل بك وتونى موريسون ومايا انجيلو واميلى ديكنسون وسنكلير لويس وغيرهم...تقتصر القراءة لهم على النخبة المثقفة فى امريكا.....علما بان منهم ادباء فازوا بنوبل فى الادب...وهذا باختصار مااسميه متلازمة القراءة reading syndrome...
من الاشياء المستحسنة ان تقرا لادباء كثيرين ولكن اجعل للعمق جزءا ولو صغيرا من قراءاتك...وتتكرر نفس المفارقة لدينا فى مصر والوطن العربى....لابد ان تقرا لادباء شباب ولكن اجعل لادباء الستينات وادبهم العميق جزءا من قراءاتك...فيجب ان تقرا لصنع الله ابراهيم وبهاء طاهر و جمال الغيطانى ويوسف القعيد وخيرى شلبى وعلى رأس القائمة سيد الرواية نجيب محفوظ وغيرهم من الكتاب والادباء........
فوائد الكتب العميقة
الكتابة العميقة فى حد ذاتها فى مجال الرواية والادب تجعل من يقرأها يحدث عنده سمو فى الأفكار والمعانى كما يشحذ ارهاصات الخيال لديه مما ينمى حس الإبداع والتميز فى افكاره ويجعله يكون اراء متزنة وموضوعية فى كافة القضايا التى تهمه اوتهم مجتمعه ...اقتصادية كانت ام ثقافية ام غير ذلك من القضايا......
واذا عدنا الى متلازمة القراءة فان قيمة الكتب الحقيقية -سواء تميزت بالعمق ام لا-هى ماتضيفه اليك من معلومات او افكار او سمو بالروح والفكر........
رواية451 فهرنهايت
هناك رواية لراى برادبورى تسمى ٤٥١ فهرنهايت وهى درجة حرارة احتراق الكتب وتحكى عن مونتاج بطل الرواية الذى كان يعمل فى مجتمع يحرق الكتب ولا يعرف قيمتها وتتوالى احداث الرواية الى ان يذهب مونتاج الى مجتمع يسمون الفرد باسم الكتاب الذى يحفظه نظرا لان الكتب اندثرت ولجا افراد المجتمع لهذه الطريقة حتى يحفظوا التراث والارث الثقافى ولا تضيع الحضارة ...فهذا اسمه الجمهورية لافلاطون وهذه اسمها ميديا ليوربيدس واخرين حفظوا كتب عن ظهر قلب........
نستخلص من هذه الرواية ان الكتب هى التراث والارث الحضارى والثقافى والمثقفين هم حفظة ذلك الإرث وضمير الامة الثقافى...والنخبة المثقفة فى اى امة هى ماتقوم على اكتافها تقدم وحضارة تلك الامة.......