بين الرجل والمرأه ,,,لماذا اصبح كل طرف يتهم الأخر ؟

بين الرجل والمرأه ,,,لماذا اصبح كل طرف يتهم الأخر ؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

بين الرجل والمرأة... لماذا أصبح كل طرف يتهم الآخر؟

لم تعد العلاقات بين الرجل والمرأة تنهار بسبب قلة الحب، بل بسبب كثرة الأوهام. أصبحنا نعيش في زمنٍ يُحاسَب فيه الرجل قبل أن يتحدث، وتُمنح فيه المرأة أحيانًا صك البراءة قبل أن تُسمع رواية الطرف الآخر. وإذا حدثت خيانة، أو وقع طلاق، أو انتهت قصة حب، يبدأ المجتمع فورًا في البحث عن الرجل ليعلّق على كتفيه كل الأخطاء، وكأن المرأة لا تخطئ، ولا تُقصّر، ولا تخون.

هذه ليست دعوة للدفاع عن الرجل، ولا هجومًا على المرأة، بل دعوة إلى العدالة.

الخيانة ليست ذكرًا ولا أنثى، وليست مرتبطة بجنس معين، بل هي قرار يتخذه إنسان عندما يختار أن يكسر الثقة. نعم، هناك رجال يخونون، ولا أحد يستطيع إنكار ذلك، لكن السؤال الذي يرفض كثيرون طرحه هو: وهل المرأة لا تخون؟ الحقيقة التي يتجنبها البعض أن المرأة أيضًا قد تخون، لكن المجتمع يتعامل مع خيانة الرجل وكأنها خبر يومي، بينما يتعامل مع خيانة المرأة كسرّ يجب إخفاؤه أو قصة لا يُراد لها أن تُروى.

والأخطر من ذلك أننا أصبحنا نصنع من كل امرأة ضحية، ومن كل رجل متهمًا. فإذا اشتكت المرأة، صدقها الجميع. وإذا اشتكى الرجل، قيل له: "تحمّل، فأنت رجل." وكأن الرجولة تعني أن تُمنع من التعبير عن الألم، أو أن تُحرم من حقك في الانكسار.

الحقيقة أن الرجل أيضًا يتألم، ويُخذل، ويُستغل، ويُخان. لكنه لا يجد المساحة نفسها للتعبير عن جراحه، لأن المجتمع رسم له صورة جامدة لا تسمح له بالضعف.

وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن المرأة تتحمل مسؤوليات ضخمة. فهي مطالبة بأن تكون زوجة ناجحة، وأمًا مثالية، وسيدة منزل، وفي كثير من الأحيان موظفة أيضًا. كما أنها تواجه ضغوطًا اجتماعية ونفسية لا يستهان بها. لكن الرجل أيضًا مطالب بأن يكون مصدر الأمان، وصاحب القرار، والمسؤول عن الإنفاق، وأن يبقى قويًا مهما اشتدت عليه الضغوط. كلا الطرفين يحمل أعباءً ثقيلة، لكننا اعتدنا أن نرى تعب طرف أكثر من الآخر.

ومن أكثر المفاهيم ظلمًا أن تتحول العلاقة إلى صفقة غير معلنة؛ فيرى بعض الرجال المرأة مجرد جسد، بينما ترى بعض النساء الرجل مجرد محفظة نقود. وهنا تموت العلاقة قبل أن تبدأ، لأن الإنسان لا يُقاس بما يملك، ولا بما يبدو عليه، بل بما يحمله من أخلاق، واحترام، وقدرة على المشاركة.

أما الخيانة، فهي الجرح الذي يغيّر كل شيء. هناك من يرى أن المرأة تستطيع تجاوز خيانة الرجل إذا أرادت، وهناك من يرى أن الرجل لا يستطيع أبدًا أن يكمل حياته مع امرأة خانته. ولا توجد قاعدة تنطبق على الجميع. فالتسامح قرار شخصي، يختلف من إنسان إلى آخر. لكن المؤكد أن الثقة، إذا انهارت، فإن إعادة بنائها تحتاج إلى شجاعة وصدق من الطرفين، وقد لا تنجح دائمًا.

المشكلة الحقيقية ليست في أن الرجل رجل، أو أن المرأة امرأة. المشكلة تبدأ عندما ينسى كل طرف واجباته، ويتذكر حقوقه فقط. فالرجل الذي يطالب بالاحترام عليه أن يحترم، والمرأة التي تطالب بالتقدير عليها أن تُقدّر. الحقوق لا تعيش وحدها، بل يسبقها أداء الواجب.

لسنا بحاجة إلى معركة جديدة بين الرجال والنساء، ولا إلى منافسة حول من هو الأكثر ظلمًا. نحن بحاجة إلى إعادة تعريف العلاقة من الأساس. العلاقة الناجحة لا تُبنى على السيطرة، ولا على الخوف، ولا على المصالح، ولا على الشعارات المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي. إنها تُبنى على الصدق، والثقة، والرحمة، والقدرة على الحوار، والاعتراف بالخطأ، وتحمل المسؤولية.

ويبقى السؤال الذي يجب أن يطرحه كل واحد منا على نفسه قبل أن يتهم الطرف الآخر: هل كنت شريكًا يستحق الوفاء؟ وهل أعطيت من الحب والاحترام بقدر ما كنت تطلبه؟

ربما لو بدأ كل منا بمحاسبة نفسه قبل محاسبة شريكه، لاختلفت كثير من النهايات، ولما أصبحت الخيانة، والطلاق، والاتهامات المتبادلة، هي العنوان الأبرز لعلاقات هذا الزمن.

فالمرأة ليست ملاكًا لا يخطئ، والرجل ليس شيطانًا بطبيعته. كلاهما إنسان، وكلاهما قادر على الحب كما هو قادر على الخطأ. وما يصنع العلاقة ليس النوع، بل الأخلاق. وما يحفظها ليس الكلام الجميل، بل الوفاء عندما تصبح الخيانة أسهل، والاحترام عندما يصبح الرحيل أقرب.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Rahma Fathalla تقييم 0 من 5.
المقالات

0

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-