أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
المقالات العامة

ما فائدة المرأة في المجتمع

تخيّل أن تفتح الفيس بوك لتقرأ بعض الأخبار أو حتى تتصفح الفيس بوك لأجل الترفيه

ما فائدة المرأة في المجتمع

سؤال مُبهَم على السوشيال ميديا:

تخيّل أن تفتح الفيس بوك لتقرأ بعض الأخبار أو حتى تتصفح الفيس بوك لأجل الترفيه، أيًا كان السبب رجل يُمسك بهاتفه بعد عودته من العمل، بعد قضاء يوم شاق ومُرهق، ورغم أن الهدف نبيل، مجرد الترفيه، أو قراءة الأخبار، فلأُحِسن النيّة وأبتعد تمامًا عمّن يتابعن صفحات الممثلات أو عارضات الأزياء، المشكلة أنّ هذا الرجل يصطدم أمامه بسؤال يهدم الكون من حوله «ما فائدة المرأة في المجتمع».

 

image about ما فائدة المرأة في المجتمع

وهنا يتوقف الرجل المصري أمام عظمة السؤال، فيضع إصبعه في فمه ويتساءل صحيح ما فائدة المرأة في المجتمع، ينظر من حوله، لا يوجد أي تغيير، إنها المرأة المعتادة منذ آلاف السنين، بل منذ عهد أبيه، وجده، وجد جده، منذ قديم الزمان المرأة كما هي نفس المرأة التي كانت رضيعة ذات يوم ثم كبُرت قليلًا، فأصبحتْ تحبو، ثم كبُرت قليلًا بعد فصارت تقف، وكل فترة تنمو وتنمو حتى أصبحت كبيرة فتزوجها، لتُنجبَ الأبناء، وتُكَبّرهم، تمامًا مثلما فعلت والدته وجدته.

الروتين يفرض نفسه:

وهنا ينظر الرجل لساعة هاتفه فيقول: 

_ تبًا، لقد مر الوقت سريعًا وأنا أبذل الكثير من الوقت في سبيل سؤال تافه، طرحه شاب فارغ العقل، كل ما يملكه هو مجرد صفحة على الفيس بوك يثير من خلالها الجدل، ويسرق أوقات الناس.

يغلق بعدها هاتفه، ويصعد لفراشه مباشرة، ينام قرير العين بجانب زوجته التي يؤمن بفكرة أنها خُلقت فقط لتعمل على راحته، وتُنجب له الأطفال.

وفي الصباح يذهب الرجل لعمله، بعد أن تكون زوجته بذلت كل ما في وسعها للعمل على راحته، جهّزت له الفطور، لحقته بكوب الشاي الساخن أو القهوة حسبما يُفضّل، ساعدته في ارتداء الملابس، تمَّمتْ على محفظته وأشياءه الضرورية وغير الضرورية، وأوصلته للباب كطفل يستعد لاستقبال أول يوم دراسي له في العام.

 

تحول السؤال إلى قضية تهدد حياة الرجل:

ولكن هل تنتهي القضية هنا؟

بالطبع لا، لأنه ما إن يذهب إلى العمل حتى يطرح السؤال نفسه من جديد بلا استئذان، فيجد زميل أو صديق له في العمل، يجلس على كرسي المكتب، يرتكز للحائط وكأنه يمتلك منصب وزاري كبير أو رئاسي، ثم يقول بكل نفور:

_ الرجل المصري مظلوم بحق، يفعل كل شيء لأجل المرأة، ولكنه لا يجد منها أي شيء، تعرف يا سيد فلان!

يجيبه صاحبنا:

_ نعم، أتكلمني يا سيد فلان!

ثم نتنقل قليلًا بين السيد فلان الأول، والسيد فلان الثاني، لنفاجأ بالسيد فلان الأول يقول

«المرأة كائن مستهلك وليس مُنتج، المرأة تستهلك فقط، والرجل لا حول له ولا قوة، يُبذِل، ثم يدفع، ويدفع، حتى في منزله يجلس كالضيف الثقيل لكنّه يجب أن يكون مُهذب فأبسط كلمة منه، تقود إلى مُشكلة أُسرية عميقة، ولو أنصفه الحظ ستنتهي المشكلة في ليلتها ولكن بعد أن يستمع الجيران، وجيران الجيران، وعم عبده البقال، وعم عوني المكوجي، وهلُم جرًا، حتى رفاق أولاده وأصدقاءهم ربما يسمعون المشكلة بحكم تواجدهم أحيانًا في المنزل ومذاكرتهم مع أولاده...».

وهُنا السيد فلان الثاني، يتعجب مما يحدث، ويقول لنفسه إذن هذا ليس رأيي وحدي، فيعود نفس السؤال من جديد يطرح نفسه بطريقة أكثر إلحاحًا للمرة التي لا يُحصى كم عددها _ما فائدة المرأة في المجتمع_، غريب هذا السؤال أصبح يُطارد الرجل في الساعة مرات عديدة، تُرى ما السبب!

رؤية الكاتب الخاصة:

وهنا نتوقف للحظة أمام موضوع بدأ من مجرد سؤال عام على مواقع السوشيال ميديا لكنه أصبح محور حياة شخص داخل هذا المجتمع، شخص سخّر وقته للبحث في حيثيات الموضوع والوقوف على مدى صحة تلك المعلومات، لذلك يجب أن يكون هناك إجابة لهذا السؤال، ومن هُنا بدأ الرجل بالبحث أولًا في مواقع السوشيال ميديا عن نساء أثَّرن في المجتمع.

فقفزت أمامه أكثر معلومة كان يجهلها، اليونسكو توثق بالدليل أن نسبة الباحثات في العالم تمثل الثلث، الباحثات يعني نساء، يعني سيدات، يعني جمع امرأة، تبًا للصدفة، كان الرجل يبحث عن دليل ليعرف ما فائدة امرأة واحدة في المجتمع في مجال واحد على الأقل من مجالات العمل؛ فاكتشف أن هناك فائدة لثلث سيدات المجتمع في مجال البحث العلمي، فماذا عن بقية المجالات ترى كم تشغل نسبة السيدات في المجالات الأخرى!.

ومن الغريب أنه لم يتوقف عند هذا الحد من البحث، بل زاد فضوله ليعرف أكثر، لتقفز أمامه معلومة أخرى عن امرأة حازت على ميدالية فيلدز وتلك الميدالية تُصنف ضمن أعلى الجوائز على الإطلاق في علم الرياضيات، لتدخل ماريام ميرزاخاني عام 2014 التاريخ باعتبارها أول امرأة في العالم تحصل على تلك الميدالية.

ولتكتمل الصورة لديه تعمّق أكثر في أبحاثه، فهو لن يهدأ له بال حتى يجد إجابة لذلك السؤال:

_ ما فائدة المرأة في المجتمع؟

جمع خيوط القضية:

ليقرأ المعلومة الأكثر تأثيرًا على الإطلاق عن عالمها اسمها "روزاليند فرانكلين ساعدت أبحاثها في الكشف عن بنية الـDNA من خلال تصوير حيود الأشعة السينية" ومِنها ساهمتْ في تحديد نسب الأبناء لآبائهم، وهُنا وقف الرجل للحظة شاردًا يحاول فهم ما يحدث داخل عقله الصغير، هل هذا ما يمكن أن تفعله المرأة في المجتمع، هل المرأة مؤثرة لتلك الدرجة!

 

وبعدها نظر لزوجته النائمة بعمق في فراشه ليجدها تغط في سبات عميق، فعاد يقُلّب السؤال في عقله وهو يقول:

_ حقًا المرأة نصف المجتمع، هل يصدق أحد أنكِ أيتها الأنثى النائمة هكذا بعمق يمكنكِ فعل كل هذا، لكن لمَ لا، إذا كنتِ تفوقتِ وأصبحتِ الطبيبة، والمهندسة، والصيدلانية، والطيارة، وحتى الوزيرة، فما الذي بقي لكِ، لقد شغلتِ كافة المناصب تقريبًا، تبقى لكِ فقط أن تُصبحي رئيسة للدولة وقد فعلتِها بالفعل، أتذكّر أن السيدة «إلين جونسون سيرليف» انتُخبت كأول رئيسة لدولة إفريقيّة تُدعى ليبيريا وقد جاء الانتخاب بطريقة ديميقراطية.

اكتمال الصورة ورؤية الحقيقة:

وفي اليوم التالي استيقظ الرجل ليرى وجه زوجته البشوش كعادتها كل صباح، وهي تقول:

_ صباح الخير يا زوجي العزيز.

ردّ الرجل عليها تحية الصباح، وهو يتأمل وجهها الحسن، وكأنه يراها لأول مرة، كأنها فتاة عشرينية وليست امرأة كبيرة وأم ذات مسؤولية، ثم ابتسم ابتسامة رضا، وهو يقول:

_ هل سألتِ نفسكِ يومًا يا زوجتي كيف كان سيكون العالم، لو لم تكوني فيه!

نظرت له بشك مصحوب بالاستغراب، ثم سألته:

_ أبكَ شيء من المرض!

تبدو أسئلتك غير منطقية على الإطلاق؛ فقال:

_ لا والله، ولكني تعقّلتُ عندما تدبرتُ كيف كانت ستبدو الحياة بدونكِ، كنتُ أظن مثلًا أنني عندما أجوع وأنتِ لست موجودة، سأذهب إلى المطبخ سريعًا، أكسر بيضتين وأمزجهما معًا وأسكب الزيت، وأنثر بعض الملح، وألتهم الطبق، لكني والله عندما نظرت بعمق رأيت ما لم يره أحد مطلقًا، رأيت السكينة والهدوء، والذكاء والحكمة في إدارة الأمور، والطبيب المعجزة إذا تكالبت الأمراض واستعصت على الأدوية العلاج، أتدرين يا زوجتي، لقد بتُّ طيلة الليل أتساءل عن فائدة المرأة في المجتمع وأنا أغفل تمامًا أكبر فائدة في حياتي.

 

لأخرج بتلك الحكمة التي لن أنساها أبدًا ما حييتُ أحيانًا لا يجب أن نُنوه للآخرين عن الطريقة التي يجب أن يرونا بها، بل يجب أن نتركهم ليكتشفوا كيف يجب أن يرونا، ربما حينها فقط يروننا على حقيقتنا دون تكلف ولا مبالغة.

 

 

 

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق