In this article

لماذا نشعر أن الوقت يمر بسرعة كلما كبرنا؟ الحقيقة التي قد تدهشك
هل تتذكر عندما كنت طفلًا وتشعر أن الإجازة الصيفية طويلة جدًا؟ أو عندما كنت تنتظر مناسبة معينة وتشعر أن الأيام لا تتحرك؟ الغريب أن الإحساس بالوقت يتغير مع مرور السنوات؛ فما كان يبدو طويلًا في الطفولة قد يبدو سريعًا جدًا عندما نكبر.
لكن هل الوقت نفسه أصبح أسرع فعلًا؟ بالطبع لا، فالساعة ما زالت تتحرك بنفس الطريقة، لكن إحساس الإنسان بمرور الوقت يمكن أن يتغير، وهناك عدة عوامل تساعد على تفسير ذلك.
لماذا تبدو السنوات أسرع مع التقدم في العمر؟
أحد التفسيرات يرتبط بالذكريات والتجارب الجديدة. عندما يكون الإنسان صغيرًا، يمر بالكثير من الأشياء للمرة الأولى: أول يوم في المدرسة، أول رحلة، تكوين صداقات جديدة، تعلم مهارات مختلفة، وغيرها من التجارب التي تترك تفاصيل كثيرة في الذاكرة.
أما عندما يصبح الروتين أكثر تكرارًا، فقد تمر أيام كثيرة متشابهة دون وجود أحداث جديدة كثيرة تستحق أن يتذكرها العقل بالتفصيل. وعندما ينظر الإنسان إلى الفترة الماضية، قد يشعر وكأنها مرت بسرعة.
الروتين يجعل الأيام متشابهة
تخيل أسبوعًا تقضي فيه معظم الأيام بالطريقة نفسها: تستيقظ، تذهب إلى الدراسة أو العمل، تعود إلى المنزل، تستخدم الهاتف، ثم تنام وتكرر الأمر في اليوم التالي.
أثناء حدوث هذه الأيام، قد تشعر أن الوقت يمر بشكل طبيعي. لكن عندما تنظر إلى الأسبوع بعد انتهائه، قد تشعر أنه اختفى بسرعة لأن عدد الذكريات المميزة التي يمكن استرجاعها قليل.
ولهذا فإن إضافة تجارب جديدة إلى الحياة قد تجعل الفترات تبدو أكثر امتلاءً عند تذكرها.
لماذا تبدو الطفولة أطول؟
بالنسبة للطفل، عام واحد يمثل جزءًا أكبر من حياته مقارنة بالشخص البالغ. كما أن الطفل يمر خلال العام بتغيرات وتجارب كثيرة، ولذلك يمكن أن يبدو العام طويلًا وغنيًا بالأحداث عند تذكره.
ومع تقدم العمر، يصبح العام جزءًا أصغر نسبيًا من مجموع سنوات الحياة، وقد يكون هذا أحد الأسباب التي تجعل السنوات تبدو وكأنها تتسارع.
هل يمكن أن نجعل الوقت يبدو أكثر امتلاءً؟
لا يمكننا إبطاء الساعة، لكن يمكننا تغيير الطريقة التي نعيش بها أيامنا. تجربة شيء جديد، تعلم مهارة مختلفة، زيارة مكان لم نذهب إليه من قبل، مقابلة أشخاص جدد، أو حتى تغيير بعض تفاصيل الروتين، يمكن أن يضيف تجارب وذكريات مختلفة إلى الحياة.
كما أن الانتباه للحظات اليومية بدلًا من قضاء اليوم كله بشكل آلي قد يجعل الإنسان أكثر وعيًا بوقته.
التكنولوجيا وعلاقتها بالإحساس بالوقت
استخدام الهاتف ومواقع التواصل لفترات طويلة قد يجعل الشخص يفقد الإحساس بمرور الوقت. قد يفتح الإنسان تطبيقًا لبضع دقائق، ثم يكتشف بعد ذلك أن ساعة كاملة مرت دون أن يشعر.
لذلك من المفيد أحيانًا الابتعاد عن الهاتف لفترة وممارسة نشاط يحتاج إلى تركيز أو تفاعل حقيقي مع الآخرين.
الخاتمة
الوقت لا يمر بسرعة أكبر عندما نكبر، لكن طريقتنا في إدراكه وتذكره تتغير. كثرة الروتين وقلة التجارب الجديدة قد تجعل الأشهر والسنوات تبدو وكأنها اختفت بسرعة، بينما يمكن للحظات الجديدة والمميزة أن تجعل الحياة أكثر امتلاءً بالذكريات.
وربما تكون الفكرة الأهم هي ألا ننتظر مرور السنوات حتى نكتشف سرعتها، بل نحاول أن نصنع داخل كل فترة ذكريات وتجارب تجعلنا نشعر أننا عشناها فعلًا.


Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment