In this article
لماذا نحزن على أشياء لا نملكها؟

يولد الإنسان وهو لا يملك شيئًا،
ثم يعيش بين نشوة الامتلاك وأحزان الفقد،
وكأن كل ما نحبه مكتوب له الرحيل منذ البداية!!
ولو تأملنا جيدًا،
لأدركنا أننا لا نملك حتى الأشياء التي بين أيدينا،
لأن كل شيء قابل للغياب في لحظة.
فقدت الكثير في حياتي،
وأعلم أنني سأفقد المزيد بالتأكيد،
حتى أصبح الفقد عندي منهج حياة.
هناك أشياء لا ترحل من الذاكرة عندما تتركنا ،
وبعض الغياب لا يأخذ الأشخاص فقط،
بل يأخذ الطمأنينة التي كانت تسكن قربهم،
نحن لا نفقد ما نحب فقط، بل نفقد النسخة الهادئة منا معه أيضًا.
هل سينتهي هذا الألم في يوماً ما؟
أم سيزداد حتي يقتلع شرايين هذا القلب من جذورها ،
هذا القلب الذي يعاني الآن من جحيم الإدراك والوعي ،
ربما هذا هو الفقد الحقيقي هو أن نخسر ما في الخارج، ثم نكتشف أننا خسرنا معه شيئًا من الداخل، شيئًا كان يجعلنا أخف، وأبسط، وأقل خوفًا من المستقبل.
لماذا نحزن على أشياء لا نملكها؟
لأن القلب، حين يحب، لا يفرّق كثيرًا بين ما يراه وما يظنه حقًا له.
فقدتُ الكثير في حياتي، وأعرف أن القادم لن يكون أخفّ دائمًا.
حتى صار الفقد عندي ليس استثناءً، بل عادةً تتكرر، كأن الحياة تريد أن تعلّمني في كل مرة ،أن التعلق الجميل لا يعني البقاء. وكل يوم يتكرر نفس السؤال : هل سيأتي يوم يهدأ فيه هذا الألم؟
ربما نحن لا نشتاق لمن غابوا بقدر ما نشتاق إلى أنفسنا حين كنا بجوارهم ، إلى بساطتنا القديمة،إلى خفّة القلب،إلى ذلك الشعور الجميل بأننا لسنا وحدنا تمامًا.
كأن الأيام تمر لتعلّمني أن كل ما نتمسك به قد يرحل،وأن ما نظنه ثابتًا ليس سوى لحظة مؤجلة للغياب،
هل سيبقى هذا الألم معي؟
هل سيأتي يوم يهدأ فيه هذا القلب قليلًا؟
أم أن النسيان سيزورني في يوماً ما ،لا ليأخذ مني الذكرى،بل ليخفف وطأة ما تركته الذاكرة من ألم الفراق؟
لا ترحل الأشياء التي فقدانها وحدها،
لكن الحقيقة أنها تأخذ شيئًا من أرواحنا معها وتتركنا
أكثر صمتًا،
أكثر حذرًا،
وأكثر فهمًا لمعنى الوداع.
ومع ذلك،
يبقى في الإنسان شيء غريب،
شيء ينهض بعد كل خسارة،
ويواصل الحياة رغم كل الانكسارات.
ربما لا ننسى تمامًا،
وربما لا يرحل الألم كليًا،
لكننا نتعلم كيف نتعايش معه،
وكيف نحول الوجع إلى معنى،
والذكرى إلى درس،
والخذلان إلى جزء من نضجنا وفهمنا لهذه الحياة.
يولد الإنسان وهو لا يملك شيئًا، ثم يعيش بين نشوة الامتلاك وأحزان الفقد، وكأن كل ما نحبه مكتوب له الرحيل منذ البداية!!
ولو تأملنا جيدًا، لأدركنا أننا لا نملك حتى الأشياء التي بين أيدينا، لأن كل شيء قابل للغياب في لحظة.
وهنا يأتي السؤال: هل نحزن لأن الأشياء تغادرنا فقط، أم لأننا نكتشف أنها لم تكن لنا منذ البداية؟
Keep up with إيهاب على
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment