من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي.. كيف تحول الدولة المخلفات الحيوانية إلى أسمدة حيوية ومنتجات تدعم التنمية المستدامة؟

من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي.. كيف تحول الدولة المخلفات الحيوانية إلى أسمدة حيوية ومنتجات تدعم التنمية المستدامة؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الدولة تعظم الاستفادة من المخلفات الحيوانية وتحولها إلى مصدر لدعم الزراعة والاقتصاد

تواصل الدولة جهودها لتعظيم الاستفادة من المخلفات الحيوانية من خلال تنفيذ خطة متكاملة تهدف إلى إعادة تدويرها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، بدلًا من التخلص منها بطرق تقليدية تتسبب في هدر الموارد وزيادة معدلات التلوث. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الدائري، والاستفادة من الموارد المحلية في تعزيز الإنتاج الزراعي وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.

وتنتج المزارع والمجازر في مختلف المحافظات آلاف الأطنان من المخلفات الحيوانية سنويًا، وهو ما دفع الدولة إلى تطوير منظومة حديثة لجمع هذه المخلفات ومعالجتها بطرق آمنة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة منها وتحويلها إلى منتجات تسهم في دعم الاقتصاد الوطني والحفاظ على البيئة في الوقت نفسه.

إنتاج أسمدة حيوية صديقة للبيئة

تعد الأسمدة الحيوية والعضوية من أهم المنتجات التي يتم إنتاجها من المخلفات الحيوانية بعد معالجتها، حيث تساعد هذه الأسمدة على تحسين خصوبة التربة وزيادة نسبة المواد العضوية بها، كما ترفع قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على إنتاجية المحاصيل الزراعية وجودتها.

كما يساهم استخدام الأسمدة الحيوية في تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية، الأمر الذي يخفض تكاليف الإنتاج الزراعي ويحافظ على خصوبة الأراضي لفترات طويلة، فضلًا عن الحد من التأثيرات البيئية السلبية الناتجة عن الاستخدام المفرط للأسمدة الكيميائية.

إنتاج الغاز الحيوي والاستفادة من الطاقة النظيفة

ومن بين الاستخدامات المهمة للمخلفات الحيوانية إنتاج الغاز الحيوي المعروف باسم "البيوجاز"، والذي يعد مصدرًا نظيفًا ومتجددًا للطاقة. ويمكن استخدام هذا الغاز في تشغيل المزارع والمنازل الريفية، مما يساهم في تقليل استهلاك مصادر الطاقة التقليدية وخفض الانبعاثات الضارة.

ولا تقتصر الفائدة على إنتاج الطاقة فقط، إذ ينتج عن عملية تشغيل وحدات البيوجاز سماد عضوي غني بالعناصر الغذائية، يمكن استخدامه في تحسين التربة وزيادة إنتاجيتها، وهو ما يحقق استفادة مزدوجة من المخلفات الحيوانية.

image about من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي.. كيف تحول الدولة المخلفات الحيوانية إلى أسمدة حيوية ومنتجات تدعم التنمية المستدامة؟

استخدامات صناعية متنوعة للمخلفات الحيوانية

بعد إخضاعها لعمليات المعالجة وفق الاشتراطات البيئية والصحية، تدخل المخلفات الحيوانية في العديد من الصناعات المختلفة، حيث تستخدم في إنتاج مسحوق البروتين، ومسحوق العظام، والجيلاتين، بالإضافة إلى صناعة الأعلاف غير التقليدية وأغذية الحيوانات الأليفة وبعض المنتجات الدوائية والجلود.

وتسهم هذه الصناعات في زيادة القيمة الاقتصادية للمخلفات التي كانت تمثل في السابق عبئًا بيئيًا، كما تساعد في توفير فرص عمل جديدة، ودعم الصناعات المحلية، وتقليل التلوث الناتج عن الحرق أو الإلقاء العشوائي للمخلفات.

أكثر من 4 آلاف طن من المنتجات خلال يونيو

أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي استمرار جهودها في تنفيذ منظومة تدوير المخلفات الحيوانية، تنفيذًا لتوجيهات وزير الزراعة علاء فاروق، بهدف تعظيم الاستفادة من المخلفات الناتجة عن المجازر المعتمدة وتحويلها إلى منتجات اقتصادية آمنة.

وأوضح الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن إجمالي المنتجات الناتجة عن عمليات التدوير خلال شهر يونيو الماضي بلغ نحو 4034.359 طنًا، تضمنت 2339.881 طنًا من مسحوق البروتين، و779 طنًا من مسحوق العظام، و26.4 طنًا من مسحوق السمك، و596.978 طنًا من الجيلاتين، إضافة إلى 292 طنًا من أعلاف الحيوانات الأليفة.

وأكد أن منظومة التدوير تعتمد على الجمع الآمن للمخلفات، ثم نقلها إلى وحدات معالجة معتمدة تعمل وفق أحدث المعايير البيئية والصحية، بما يضمن إنتاج منتجات آمنة وذات جودة عالية.

وتعكس هذه الجهود اهتمام الدولة بتحويل المخلفات الحيوانية من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي مهم، يسهم في دعم الأمن الغذائي، وإنتاج الطاقة النظيفة، والحفاظ على البيئة، وتعزيز التنمية المستدامة، بما يتماشى مع رؤية الدولة لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد ورفع كفاءة القطاع الزراعي وزيادة مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mazen Abdelrahman تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

2

مقالات مشابة
-