أهمية علم النحو
مقدمة عن النحو

الحمد الله رب العالمين منزل الكتاب بلسان عربي مبين وقيد لخدمة طائفة أهل العلم المخلصين اللذين عرفوا أسرار اللغة
وبينوا سبلها للسالكين
والصلاة والسلام على الرسول الأمين
وآل بيته الطاهرين
ثم أما بعد عباد الله المؤمنين
إليكم تعريف بالإمامين ابن مالك وابن عقيل
الإمام بن مالك
هو الإمام أبو عبد الله محمد جمال الدين بن مالك الطائي الأندلسي ولد بمدينة جيان في الأندلس سنة ٦٠٠من الهجرة
ثم انتقل إلى دمشق ونشأ بها
وقد انشغل بدراسة العلوم العربية فأتقنها وبرع فيها
حتى صار بحرا لا تشق لججه
كما كان إماما في القراءات العشر
وإليه المنتهى في اللغة
أما نظم الشعر فكان عليه سهلا وله طيعا مع صدق في اللهجة
وفصاحة في اللسان
ومن مؤلفاته الكافية الشافية
في علم النحو بلغ عدد أبياتها ٣٠٠٠ بيت
وقد اختصرها في الألفية ١٠٠٢بيت
قدم إلى القاهرة ثم عاد إلى دمشق
وتوفي بها سنة ٦٧٢ هجريه
رحمه الله وجزاه عنا خير الجزاء
ومن شراح الألفية قاضي القضاة عبد بهاء الدين المشهور
ب ابن عقيل المصري وهو من نسل عقيل بن إبي طالب
ولد في المحرم سنة ٦٩٨ من الهجرة
واشتغل بدراسة العلوم العربية والشرعية
أما النحو والصرف فكان لا يبارى فيهما
وتوفي بن عقيل رحمه الله في شهر ربيع الأول سنة ٧٦٩من الهجرة وترك وراءه ذكرا عطرا وصيتا مدويا على مر السنين
تمهيد عن أهمية علم النحو
الحمد الله الذي كرمنا بلسان عربي مبين
وجعل اللسان العربي مقدما على كل لسان
وكفى شرفا أنه سبحانه نزل به القرآن
إن النحو من أهم العلوم التى اعتنى بها المسلمون
في عصر صدر الإسلام وفي عصر الأموين والعباسيين
لما له من الأثر في تقويم اللسان وصيانة اللغة من التحريف
والنسيان
وقد روى أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس
قال كنت عند أبي العباس ثعلب في آخر حياته
فقال يا أبا بكر اشتغل أهل القرآن بالقرآن ففازوا
واشتغل أهل الحديث بالحديث ففازوا
واشتغل أهل الفقه بالفقه ففازوا
واشتغلت أنا بزيد وعمرو فيا ليت شعري كيف يكون
حالي في الآخرة
قال فانصرفت من عنده فرأيت في تلك الليلة رسول الله صل الله عليه وسلم في المنام
فقال لي اقرىء أبا العباس منا السلام وقل له
أنت صاحب العلم المستطيل
وقال الروذباري أحمد بن عطاء
إن الكلام به ليكمل والخطاب به ليجمل
ولله در بن الوردي حينما قال
جمل المنطق بالنحو فمن
...............يحرم الإعراب بالنطق اختبل
وجميع العلوم مفتقرة إليه
فالنحو وسيلة المستعرب وسلاح اللغوي
وأداة المشرع
أما عن كونه أداة المشرع
يروى أن الكسائي وهو شيخ نحاة الكوفة وأمام القراءات
دخل على هارون الرشيد
وقد جلس قاضي القضاة أبا يوسف محمد بن الحسن الشيباني إلى هارون الرشيد
فأراد أن يهزأ بالكسائي
فقال مافائدة علم النحو هذا الذي ليس فيه
إلا ضرب زيد لعمرو
إنه علم لا فائدة له
فقال له صدقت إنما الفقه هو العلم
ولكن يا أبا يوسف
جائك رجلين
فقال أحدهما أنا قاتل غلامك بضم قاتل وكسر الميم في غلامك
وقال الآخر أنا قاتل بالتنوين غلامك بفتح الميم
ممن تقتص أيها القاضي
من منهما تؤاخذ قال كلاهما
وهنا لم يسكت هارون الرشيد
فقال أخطأت أبا يوسف إنما تؤاخذ الأول
لأنه قتل
والثاني سوف يقتل
ومنه قول الله تعالى
ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا
وهذا لأن اسم الفاعل إذا نون دل عل الإستقبال
هذا والله أعلى وأعلم
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا اله الا انت نستغفرك ونتوب إليك
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا اللذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر