قصة أول سيارة ذاتية القيادة تنطلق من جامعة القاهرة إلى منافسات بولندا
مصريون في صدارة العالم: قصة أول سيارة ذاتية القيادة تنطلق من جامعة القاهرة إلى منافسات بولندا

في مشهد يُعيد تعريف معنى الفخر والاعتزاز، يطل علينا أبناء مصر من جديد ليؤكدوا أن الإبداع والابتكار ليسا حكراً على أحد، وأن العقول المصرية قادرة على منافسة الكبار في أعتى المحافل العالمية. فبينما تتسارع خطى العالم نحو ثورة النقل الذكي، كان لشباب مصر موعد مع التاريخ في بولندا، حيث نجح فريق "كايرو يونيفرسيتي إيكو ريسينغ تيم" (Cairo University Eco Racing Team) من كلية الهندسة بجامعة القاهرة في اجتياز الفحص الفني الصارم ضمن مسابقة "شل إيكو-ماراثون" (Shell Eco-Marathon) للسيارات ذاتية القيادة، ليصبح بذلك الأول على مستوى مصر والوطن العربي وأفريقيا الذي يبلغ هذه المرحلة المتقدمة في هذه المسابقة العالمية العريقة .
إنجاز يكتب بماء الذهب: أول سيارة مصرية ذاتية القيادة
لطالما كانت مسابقة Shell Eco-Marathon، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1985، محطةً لقياس كفاءة الطاقة والابتكار الهندسي بين كبرى الجامعات العالمية . لكن ما حققه فريق جامعة القاهرة يتجاوز مجرد المشاركة؛ إنه عبورٌ لحاجز الخوف من المجهول التقني، ودخولٌ إلى نادي النخبة العالمي في مجال السيارات ذاتية القيادة.
فبعد اجتياز جميع اختبارات السلامة والفحوصات التقنية في الجانبين الميكانيكي والكهربائي، أعلن الدكتور محمد شوقي، عميد كلية الهندسة، جاهزية أول سيارة مصرية ذاتية القيادة بالكامل للمنافسة على مضامير السباقات الدولية . وهنا يكمن جوهر الإنجاز، فالأمر لا يتعلق فقط بسيارة تستطيع التحرك، بل بمنظومة متكاملة صممها ونفذها الطلاب المصريون بأيديهم، لتكون نموذجاً مصغراً لما يمكن أن تصل إليه الصناعة الوطنية في المستقبل.
دماغ الكتروني بإبداع مصري: كيف تعمل السيارة؟
تعتمد السيارة الفائزة على منظومة برمجية وأنظمة استشعار متطورة، هي نتاج جهود طلابية خالصة، تجمع بين علوم الميكاترونكس والذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات. هذه الأنظمة تعمل في تناغم تام لرصد وتحليل البيئة المحيطة في الزمن الحقيقي، وتحديد المسارات بدقة، وتجنب العوائق بصورة ذاتية، مع تحقيق أعلى مستويات الأمان وكفاءة استهلاك الطاقة .
هذا التكامل التقني يعكس خبرة متراكمة، إذ سبق للفريق أن أثبت جدارته عالمياً، محتلاً المركز الثالث في مسابقة البرمجة للسيارات ذاتية القيادة (Autonomous Programming Competition) التابعة لنفس المسابقة عام 2025 . كما أن للفريق سجلاً حافلاً بالإنجازات هذا العام، حيث شارك في نسخة قطر 2026، وحقق المركز الرابع في فئة Urban Concept Gasoline بمعدل استهلاك مذهل بلغ 95.5 كيلومتراً لكل لتر .
رمز للقدرة المصرية في عصر الذكاء الاصطناعي
هذا النجاح هو ثمرة رؤية واضحة من جامعة القاهرة، التي تؤكد على ربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملي، بما يتوافق مع استراتيجية الدولة المصرية في توطين التكنولوجيا والثورة الصناعية الرابعة . فهو ليس مجرد فوز في مسابقة، بل هو رسالة واضحة بأن الشباب المصري، إذا ما أتيحت له الفرصة والدعم، قادر على قيادة مستقبل الصناعات الذكية.
كما يبرز هذا الإنجاز روح الفريق الواحد، حيث يضم فريق Cairo University Eco Racing Team، الذي تأسس عام 2012، نحو 120 طالباً وطالبة من مختلف التخصصات، يعملون معاً لرفع اسم مصر عالياً . وهو أيضاً ثمرة للتعاون المثمر بين المؤسسات الوطنية، ممثلة في صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ والهيئة العربية للتصنيع، اللذين كان لهما دور بارز في دعم الفريق مادياً وفنياً .

في النهاية، يقف هذا الإنجاز شاهداً على أن المستقبل يبدأ من هنا، من عقول شباب مصر المتعطشة للمعرفة والابتكار. إنه يوم تاريخي نعتز به جميعاً، وننتظر بفارغ الصبر ما ستحققه هذه السيارة المصرية في حلبات السباق، مؤكدين للعالم أن "مصر تستطيع".