(الأمثال الشعبية .. تجارب الأولين لهداية الآخرين)
(الأمثال الشعبية .. تجارب الأولين لهداية الآخرين)
(حبيبك يبلعك الزلط وعدوك يتمنالك الغلط): تتفاوت درجات المحبة بين الناس، فمنهم من يحب حتى أن حبه للشيء يعمي ويصم، ومنهم من يكره؛ فالذي يحب إنسان إذا وجد له غلطة وقعت من غير قصد منه؛ فإنه يغفرها له، بخلاف الذي يكره؛ فإنه ينتظر أن تقع في الخطأ، فلا تعطي له الفرصة أن يراك في خطأ، فالحبيب يحزن لخطأك، وعدوك يفرح لخطأك . فكن على حذر من عدوك أن يراك على خطأ ضعيفا؛ ليشمت فيك، ومن هنا جاء المثل الشعبي، فإذا أخطأت فمن الناس من يتجاوز عن سيئاتك، ومنهم من لا يغفرها لك ويفرح لها؛ حتى وإن كانت من غير قصد منك؛ فاحذر أعداء النجاح ألا تظهر سيئاتك أمامهم؛ فإنهم لن يقبلوا اعتذارك.
(اللي اختشوا ماتوا)
وهو مثل شعبي في الحياء والخجل، والحفاظ على العادات والتقاليد الأصيلة. يروى أن سبب مجيء هذا المثل: أن حريقًا شب في حمام نساء؛ فعندما اشتعلت النيران هربت بعض النساء عاريات، يردن النجاة، أما النساء اللواتي استحيين من الخروج عاريات فقد اختنقن، ومتن داخل الحمام. ومن هنا جاء المثل الشعبي فيمن يحترم عادات وتقاليد مجتمعه، حتى وإن كان الأمر فيه مشقة، وألا يرتكب شيئا يخالف العادات والتقاليد التي يعيشها، متعديا الآداب العامة، والعرف الاجتماعي.
(كل تأخيره وفيها خيره )
وهو مثل يعيشه الإنسان عندما يتأسف على شيء فاته، فيأخذه الوسواس والنجوى، ليقع في الحزن، فيأتي من يسليه ويصبره، ويذكر له المثل الشعبي الذي يجعله يفكر فيما لو تحقق ما يريد في الوقت الذي يريد ماذا سيكون حاله ؟، فما يختاره الله للإنسان خير مما يختاره هو لنفسه، وفي القرآن الكريم، قال الله تعالى: }عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216{ ، وهناك حكمة لابن عطاء الله السكندري تقول :"لا يكن أمد تأخير العطاء موجبا ليأسك؛ فهو ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك، لا فيما تختاره لنفسك، وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد " فالمثل الشعبي له أصل من الوحي الشريف، ومن حكم الصالحين؛ لذا بقي المثل الشعبي متداولا بين الناس؛ ليحمل النور والهداية؛ ولأنه يستقي من نور الوحي؛ فهو باقٍ ما بقي الوحي الشريف.
(تبات نار تصبح رماد لها رب يدبرها )
وهو مثل شعبي دائما يضرب عند الشعور بالضيق والأزمات، وهو يدفع الإنسان أن يعود إلى الهدوء والاستقرار النفسي، وأن يعلق قلبه بالله، فهو سبحانه مدبر للأمور ومغير الأحوال؛ فدوام الحال من المحال؛ فغد الإنسان ليس كيومه، وماضيه ليس كحاضره؛ وهذا يجعل الإنسان يستريح؛ فإنه لا يدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فحال الإنسان إن كانت مشتعلة همًا وغمًا؛ فالله عز وجل يغير الحال، ويجعل بعد الحزن فرحًا، وبعد الضيق فرجا ومخرجا. ومن هنا جاء المثل الشعبي في الركون إلى الله عز وجل، حتى قيل : لا تدبر لك أمرا... فأولي التدبير هلكى نحن أولى بك منك.
وإلى لقاء آخر إن شاء الله ،،،
