من لا يرفع سيف الحق يُذبح بظلم الباطل..!!

من لا يرفع سيف الحق يُذبح بظلم الباطل..!!

في إحدى القرى الصغيرة، كان هناك رجل يُدعى "سالم"، عُرف بين الناس بالحكمة والهدوء. لم يكن يتدخل في شؤون غيره، وكان دائمًا يردد: "الباب اللي يجي لك منه الريح سده واستريح". عاش سنواته متجنبًا الصراعات، حتى ظنّ أنه بذلك قد ضمن لنفسه حياة آمنة.

لكن في يومٍ ما، جاء الظلم إلى باب بيته.
بدأ الأمر حين استولى أحد المتنفذين على أرض جاره العجوز، ولم يتحرك أحد. شاهد سالم الموقف، ورأى دموع الرجل، لكنه اختار الصمت. قال في نفسه: "مش مشكلتي". وبعد أيام، تكرر الأمر مع جارٍ آخر، ثم ثالث. وكل مرة، كان سالم يراقب من بعيد، يواسي بكلمات، لكنه لا يتخذ موقفًا.

حتى جاء الدور عليه.
في ليلة باردة، طرق رجال السلطة بابه، وأخبروه أن أرضه أصبحت "ملكًا للدولة". حاول أن يعترض، لكن لم يكن هناك من يقف بجانبه. نظر حوله، فلم يجد سوى وجوه صامتة... نفس الوجوه التي صمتت معه من قبل.

حينها فقط فهم الحقيقة القاسية:
الصمت لا يحمي أحدًا.

في مدينة أخرى، كانت "ليلى" معلمة بسيطة، تؤمن أن دورها لا يقتصر على التعليم فقط، بل بناء إنسان. لاحظت أن أحد طلابها يتعرض للتنمر يوميًا، والكل يضحك أو يتجاهل. في أحد الأيام، وقفت أمام الفصل وقالت:

"اللي بيشوف الظلم ويسكت، شريك فيه."
تغيرت الأجواء. بدأت تحكي قصصًا عن أبطال وقفوا وحدهم في وجه الظلم، وعن شعوب تغيرت لأن شخصًا واحدًا رفض أن يصمت. لم يكن الأمر سهلاً، لكنها غرست في طلابها شيئًا لا يُنسى: الشجاعة.
بعد سنوات، أصبح أحد طلابها قاضيًا عادلًا، وآخر صحفيًا يكشف الفساد، وثالث ناشطًا يدافع عن الحقوق. لم يكونوا أبطالًا خارقين، لكنهم تعلموا درسًا بسيطًا:
الحق يحتاج من يحمله، لا من يتفرج عليه.

في زمنٍ مضى، كان هناك ملك ظالم، لا يُعارضه أحد. كان الجميع يخاف، حتى من التفكير. لكن شابًا بسيطًا وقف يومًا في السوق، وقال بصوت عالٍ:
"العدل ليس رفاهية... بل ضرورة."
تم القبض عليه فورًا، وسُجن. ظنّ الناس أن قصته انتهت، لكنها كانت البداية. انتشر كلامه، وبدأ الناس يتهامسون، ثم يتحدثون، ثم يطالبون. لم تمر سنوات حتى سقط الملك.
لم يكن الشاب يحمل سيفًا حقيقيًا، لكنه رفع "سيف الكلمة".
الحق لا يُهزم لأنه ضعيف، بل لأنه يُترك وحيدًا.
كم من موقف مرّ بنا، ورأينا فيه ظلمًا، وقلنا: "خلّينا في حالنا". كم مرة آثرنا السلامة على المواجهة، فخسرنا الاثنين معًا؟ الحقيقة أن الباطل لا يحتاج قوة خارقة، بل يحتاج فقط إلى صمتك.
رفع سيف الحق لا يعني دائمًا الصراخ أو المواجهة المباشرة، بل قد يكون موقفًا، كلمة، دعمًا، أو حتى رفضًا داخليًا يتحول إلى فعل. المهم ألا تكون حياديًا في معركة لا تقبل الحياد.

في النهاية، هناك حقيقة لا يمكن الهروب منها:
إن لم تقف يومًا في صف الحق، قد تجد نفسك يومًا ضحية للباطل.
فالعالم لا يُقسم إلى ظالم ومظلوم فقط، بل إلى:
من يقف... ومن يشاهد.
وأنت، أيهما ستكون؟