نفسي أرجع ليّا

نفسي أرجع ليّا
في لحظات هدوء نادرة، لما الزحمة بتسكت شوية، والصوت العالي اللي جوانا يهدى، بنلاقي نفسنا بنسأل سؤال بسيط في شكله، لكنه تقيل في معناه: هو أنا إيه اللي حصل لي؟
فين الشخص اللي كنت عليه؟
فين النسخة اللي كانت صادقة، بسيطة، نيتها صافية، وقلبها مش شايل ولا شايف غير الخير؟
أنا مش بشتاق لماضي وخلاص… أنا بشتاق لنسخة مني.
نسخة كانت بتخاف تغلط، وكانت بتتكسف تكذب، وكانت بتحس بتأنيب ضمير على أصغر حاجة.
دلوقتي، بقى في حاجات بتعدي عادي… كأن القلب اتعود، أو يمكن تعب من المقاومة.
زمان، كنت بصلي من غير تفكير، كأنها حاجة طبيعية زي النفس.
مكنتش بحس إنها واجب تقيل، كانت راحة وسكينة.
دلوقتي، بقيت أحيانًا بأجل، وأحيانًا بكسل، وأحيانًا بنسى… وبعدين أرجع ألوم نفسي.
ويمكن أكتر حاجة بتوجع، إن الإحساس نفسه اتغير.
بقى فيه فتور، بقى فيه بعد، وأنا مش عارف أرجع لنفس القرب القديم.
كنت شاطر، متفوق، وعندي شغف بالحلم.
كنت بحب النجاح مش علشان أثبت لحد حاجة، لكن علشان كنت مؤمن بنفسي.
دلوقتي، بقيت بتوه وسط الضغط، وسط المقارنات، وسط الخوف من الفشل.
وبسأل نفسي كل يوم: هو أنا اللي اتغيرت؟ ولا الدنيا هي اللي خدتني بعيد؟
وأكتر حاجة بتشدني لورا… لمة الصحاب.
صحاب ابتدائي، ضحك من القلب من غير حساب.
صحاب إعدادي، هزار وتقليد ومواقف بسيطة، لكنها محفورة جوانا.
صحاب ثانوي، أحلام كبيرة وخطط كنا فاكرين إننا هنحققها كلها.
فين اللمة دي دلوقتي؟
فين القعدة اللي مفيهاش مصلحة؟
فين الضحكة اللي مفيهاش تفكير؟
كبرنا… آه كبرنا.
لكن المشكلة مش في الكِبر نفسه، المشكلة إننا وإحنا بنكبر، سبنا حاجات كتير مننا ورا.
أنا نفسي أرجع بالزمن…
مش علشان أغير حاجة حصلت، لكن علشان أعيش الإحساس تاني.
إحساس البساطة.
إحساس الطمأنينة.
إحساس إنك مش شايل هم بكرة.
نفسي أرجع طفل شوية… أو حتى مراهق لسه قلبه خفيف.
نفسي أرجع أصحى من النوم من غير قلق، أضحك من غير سبب، وأحلم من غير خوف.
بس الحقيقة اللي مفيش منها هروب… إن الزمن مش بيرجع.
وإن اللي فات، مش هيرجع زي ما كان.
لكن يمكن نقدر نرجّع جزء منه جوانا.
نرجع الصدق حتى لو العالم مليان كذب.
نرجع الصلاة حتى لو القلب تقيل.
نرجع الطيبة حتى لو اتوجعنا قبل كده.
ونرجع نحاول… حتى لو وقعنا ألف مرة.
يمكن مش هنرجع زي زمان بالظبط،
بس نقدر نبقى أقرب للي كنا عايزين نكونه.
وفي الآخر، اللي جوانا لسه عايش… محتاج فرصة بس.
---
أبيات ختامية
نفسي أرجع زي زمان
قلبي أبيض فيه الأمان
لا شايل همّ ولا أحزان
والضحكة ماليه المكان
كنت بصلي وأنا مرتاح
شايف حياتي كلها نجاح
دلوقتي تايه وسط الرياح
وبدور على أول صباح
فين الضحكة وفين الصحاب
فين الحلم اللي كان شباب
كبرنا بدري من الحساب
وسبنا جوانا ألف باب
يا ريت الزمن يوم يحنّ
ويرجعني ولو ثواني
أعيش في حضن اللي فات
وأرجع لنفسي من تاني
--