مقالات اخري بواسطة Selin
كيف يتحول هدفك للتقدم إلى كارثة؟ || مجاعة الصين الكبرى||

كيف يتحول هدفك للتقدم إلى كارثة؟ || مجاعة الصين الكبرى||

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

كيف يتحول هدف في التقدم إلى كارثة ؟

 

عند التحدث عن الكوارث التي حلت بالبشرية يتوجه تفكير الناس إلى الحروب العالمية او أمراض راح اثرها ملايين البشر كالطاعون متجاهلين  اسوا الكوارث التي قم تمر على الشعوب ليتم نسيانها وكأنها لم تكن، ويكن أثرها باقي في نفوس  من مرو بها.

الا وهي الكارثة المعروفة بال" المجاعة" قد تبدو تلك كلمات لا تحمل أي معنى فإلى أي حد قد يبلغ الجوع بإنسان؟ ليس لدرجة أكل طفله حيا او نبش القبور وأكل التراب او هذا ما يشاع عنه.

في كارثة سميت 'مجاعة الصين الكبرى' نُبشت القبور وأُكل التراب وإن كان لديك أخ أصغر فحرى بك أن تأكله قبل أن يلتهمه جارك وتسد به جوعك.

بدأت مجاعة الصين الكبرى  بحلم رئيس الصين الشعبية 'ماو تسي سونغ' في أن تصبح الصين واحدة من القوى العظمى  بدلا من الصين الفلاحية.

image about كيف يتحول هدفك للتقدم إلى كارثة؟ || مجاعة الصين الكبرى||

ولفعل ذلك كان لابد من زيادة الإنتاج الزراعي وتصنيع الصلب وهذا جزء من خطة زعيم الصين التي سميت 

     “ القفزة الكبرى للأمام”

 وكانت تلك الخطة بداية في الكارثة الكبرى و تقليص اقتصاد الصين.

ليست كل المجاعات تبدأ بالجفاف او الفيضان وإنما الأصح القول أن معظمها يبدأ من السياسة والاقتصاد الذي يتحكم به من هم في طبقة أعلى.

فمثلها الصين مرت على مصر مجاعة سميت 'الشدة المستنصرية' رغم أن إنخفاض منسوب ماء النيل بشكل كبير كان سبب من اسباب المجاعة إلا أن السياسة الفاسدة والصراعات التي حلت ببلاد هي ما كان محركا رئيسيا لتلك الكوارث.

ففي الصين كان الناس يموتون عند مستودعات الحبوب المليئة بالحبوب لرفض المسئولون  توزيعها او إخراجها وغلاء الأسعار الكارثية الذي استغل التجار هذه الأزمة لرفعها.

ومن سياسات الحكومة حيث أمرت بإبادة طائر الدوري حين زعم الزعيم الصيني 'ماو سي تونغ' أن هذه الطيور تأكل 4.5kg سنويا من محصول الحبوب وإنه لعقبة كبيرة في تقدم الصين  فنتج عن ذلك إنتشار مخيف للحشرات  كالجراد  حيث كان طائر الدوري  يتغذى على تلك الحشرات.

image about كيف يتحول هدفك للتقدم إلى كارثة؟ || مجاعة الصين الكبرى||

مع انتشار الحشرات دُمرت وأُكلت المحاصيل من طرف الحشرات.

ومن اسباب الكارثة هو إستماع الفلاحين لتقنيات زراعة جديدة خاطئة كليا فبدلا من زيادة الإنتاج أدى ذلك إلى العكس وأنخفض الإنتاج بشكل كبير ورغم هذا قام المسؤولين بالإبلاغ عن كميات من الحبوب أعلى بكثير من الإنتاج الحقيقي كان هذا سببا في توهم القيادات العليا بوهم عرف " وهم الوفرة الفائقة" وربما كان هذا السبب الفعلي في حدوث المجاعات في أغلب أنحاء الصين.

image about كيف يتحول هدفك للتقدم إلى كارثة؟ || مجاعة الصين الكبرى||

 دائما الازمات الكارثية كالمجاعات  ينتهي المطاف بها بأكل لحوم البشر وتضحى بعدها إصطيادهم وأكل الضعيف والنجاة للأقوى.

كان أكل لحوم البشر واسع النطاق بشكل لم يسبق في التاريخ حيث 

انهم بدأو في أكل الشتلات  من الحقول، الأسماك من الأنهار واللحاء من الشجر والقطط والكلاب من الشوارع ليتحول بعدها الصينيين إلى اللحم البشري.

ففي مقاطعات مات معظم سكانها لم يتم التبليغ عن الوفاة وليتمكنوا بذلك توفير طعامهم بهذه الجثث العفنة.

حيث أكل الناس أقاربهم وأكل الآباء أبنائهم والأطفال آبائهم.

حتى أنه في معظم القرى كان يقتل الناس المسافرين ليقتلوهم ويلتهموهم.

ما جعل الأمر بالغ السوء ومقززا لأبعد درجة هو أن السياسيين المحليين في أغلب المقاطعات الصينية لم يعترفوا بمعاناة شعبهم وإنما كانوا قلقين على كيفية تلبية حصصهم من الحبوب.

حتى إنهم إتجهوا إلى وضع نظريات مؤامرة وقولهم أن الفلاحين يتظاهرون بالجوع لعدم رغبتهم في زراعة المحاصيل فكأنوا يقومون بتعذيبهم ودفنهم وهم أحياء.

وإن وجد طفل يسرق فإما يجبر والده على دفنه وهو حي او يعذبونه حتى الموت.

 

كانت ولا زالت المجاعة الصينية الكبرى كارثة انتهت بموت أعداد من الناس تتراوح ما بين 15 إلى 55 مليون.

مجاعة الصين لم تكن الا واحدة من مجاعات كثيرة مرت على البشرية وإن كان للطبيعة لوم فيها فعلى الإنسان اللوم الاكبر.

السياسات الخاطئة وعدم إعتراف المسئولين الحكوميين بما تشهدهم أعينهم كان سببا واضحا في وجود هذه الكارثة.

لا تبدأ الأخطاء او الكوارث كالحروب والمجاعات وحتى الأمراض إن صح القول الا بسبب أخطاء من فعل البشر وإن انتهت فلا يكون مسببها هو الضحية وإنما أُناس لا علم لهم حتى لما آل المآل لهذا الحال.

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Selin تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-