أيمكن للإنسان الخلود؟

هل الموت مصير الجميع؟
صُنِّفت مرحلة الموت والتقدم في العمر على كونها عملية طبيعية، يقوم بقياس الكائن الحي حيث تتغير خلاياه وتتجدد مع مرور الزمن، فيما يسمى في العلم الحديث بـ [مرحلة الشيخوخة].
تتفاوت أعمار الكائنات الحية باختلاف أنواعها، بينتها طبيعة أجسامهم وما تحكمه قوانين البقاء عليهم، فإما أن يكونوا من الفرائس ذات العمر القصير وإما تكن من المفترسات التي تتناحر فيما بينها لأجل طعامها وليمنحها ذلك فرصة عمر أطول، ولتكن كحد أدنى 5 سنوات.
رغم أن العوامل السابقة هي جزء من الحقيقة في تفاوت الأعمار، فهي ليست كاملة، فقد تختلف من كائن إلى آخر، فقد يبلغ عمر أو متوسط أعمار الكلاب ـ عادة ـ بغض النظر عن السلالات من 10 : 15 عاماً، بينما يتراوح عمر الببغاء من 15 : 80 عاماً، بالرغم من اختلاف الأحجام.
يؤثر اختلاف الأحجام في مرحلة العمر، في الأيض السريع يرتبط بالأحجام الصغيرة، والأيض البطيئ بالأحجام الكبيرة، فكلما قلت أحجام الكائنات الحية زادت سرعة حرق الطاقة، مما يسبب في نقص الأعمار.
لا يُعتبر هذا وحده هو المؤثر الوحيد، فالبيئات الباردة كأعماق البحار تقلل من سرعة حرق الطاقة، ويسبب زيادة في أعمار الكائنات الحية التي تعيش هناك.
واستناداً لما قيل سابقاً، فمن المفترض أن تعيش الكلاب أعماراً أكثر من السنوات، ولكن هذا لم يحدث، فالقواعد التي وضعت مقياس لأعمار الكائنات مختلفة عن بعضها.
رغم عدم وجود معيار ثابت لقياس الأعمار وضع العلماء مصطلح "مليار نبضة"، وهو ما يعني أن أي كائن له حد مليار نبضة فإذ انتهت، انتهت حياته معها.
الخلود: قد كاد وربما لا يزال الحلم موجوداً بخيال في نظر "الكائن البشري" إلا أنه قد وجدت كائنات حية خالدة، الخلود الذي صنفه أو وصفه العلماء لهذه الكائنات ليس خلوداً بمعنى أنها لا تموت، وإنما تجنب الموت عن طريق الشيخوخة، وأبرز هذه الكائنات هو "قنديل البحر الخالد".
على الرغم من قدرته على "الخلود" فهو ليس خالداً بالمعنى الخيالي، فقد يتعرض للموت بسبب المفترسات أو تقهره الأمراض.
كبقية القناديل يبدأ "قنديل البحر الخالد" بمرحلة كيرقة تستقر على سطح ما ثم تتحول إلى "بوليب"، وما هو إلا شكل ثابت ملتصق بقاع المحيط، ومنه "البوليبات" تنشأ قناديل البحر الصغيرة.
حين يتعرض "قنديل البحر الخالد" إلى الإجهاد كالجوع أو تغيرات درجة الحرارة أو حتى الشيخوخة، فيمكنه عكس دورة حياته ليعود إلى مرحلة سابقة من حياته بدل الموت.
وفي بيئة خالية من الأمراض أو المفترسات يمكنه تطبيق هذه الدورة نظرياً بلا نهاية ولا يموت.
من العوامل التي ساعدت هذا الكائن هو تركيبه البسيط حيث يسمح تركيب جسمه الهلامي المكوَّن من طبقات قليلة بالرجوع إلى مرحلة البوليب، وهذا ما لا تفعله الكائنات ذات التركيب المعقد كالإِنسان مثلاً.
رغم أن الموت هو مصير كل الكائنات الحية، فمثل هناك كائنات تتحدى هذا الموت ولو انقسم جسمها إلى أجزاء.
من هذه الكائنات مثالاً كائن صغير لا يتجاوز طوله 15 سم، فعند إلقائه في النارفلن يحترق، وإن قطعت أطرافه وأعضائه فيمكنها التجدد باستمرار، وهو الكائن المسمى "السمندل".
كائن السمندل حين تعرضه إلى النيران، يقوم جسمه بإفراز مادة مخاطية لزجة تعمل كطبقة عازلة من وصول الحرارة إلى جلده.
رغم أن العديد من الحيوانات التي تمتلك قدرات عجيبة كعدم الاحتراق في النيران أو تجدد بعض أطرافها او حتى قدرتها الجسدية على عدم التقدم في العمر، إلا أنها دائماً ما تلتقي نفس المصير ألا وهو الموت.
يُعتبر الإنسان أحد أقدم المخلوقات على الأرض، من المتعارف أنه ليس أقدم من الكثير من الحيوانات، لكنه لا يزال يُصنف على أنه كذلك.
يتوق الإنسان إلى النجاة من الموت، وتجنب الأخطار التي تهدده، وبيئته، كباقي كل الحيوانات.
لا يتمتع الكائن البشري بقدرات كالتنفس تحت الماء أو قدرته على تحمل البيئات الباردة، فتنخفض سرعة عملية الأيض، ولا يتمتع أيضاً بقدرته على العودة إلى مرحلة عمرية سابقة ليمنع الشيخوخة، لا يسمح له جسمه معقد التركيب بالتجدد المستمر لأعضائه والخلايا.
وربما كان هذا الكائن ليكون على حافة الهلاك بعد ألفي سنة من تواجده على كوكب الأرض ولكنه أصبح ممن يهددون استقرار هذا الكوكب ومن كان يوما فريسة للحيوانات أضحى يأكل كل لحومها بصورة مستمرة.
تمتع الإنسان بكل ميزات هذا الكوكب وما زال يطمح للخلود
وكأن استقرار الكوكب حلم يائس لا يملك النية في تحقيقه
بالنهاية يظل الموت هو المفترس الأول لكل كائن عاش وتنفس على هذا الكوكب فإما ترد اجسادهم للأرض بصور مختلفة أو تختفي في مكان آخر وكأنها لم تكن.