الذكاء الاصطناعي يعلن: ترامب أكثر الرؤساء تضليلاً في تاريخ أمريكا
المقدمة: اختبار قدرة التحمل
قررتُ مؤخراً اختبار قدرة التحمل لدى "عتاولة" الذكاء الاصطناعي (ChatGPT, Gemini, Grok, DeepSeek). سألتهم سؤالاً بسيطاً، لكنه كفيل بإرهاق المعالجات: "من هو الرئيس الأكثر تضليلاً وكذباً في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية؟". جاءت الإجابات متقاطعة في التحليل، وصادمة في الأرقام؛ حيث تصدر الرئيس دونالد ترامب القائمة من حيث "العدد"، بينما نافسه آخرون من حيث "أثر الكذبة".
أولاً: لغة الأرقام.. "خراطيم الأكاذيب"
تشير الإحصاءات الرسمية استناداً إلى منصات عالمية مثل (The Washington Post و FactCheck.org) إلى أنه خلال ولايته الأولى، أطلق ترامب 30,573 تصريحاً مضللاً، بمعدل 21 ادعاءً يومياً. يبدو أن الرجل لا يكتفي بالكذب عند الحديث، بل إنه يتنفس "حقائق بديلة".
وفي عامنا الحالي (2026)، جاءت الولاية الثانية بـ "تحديث" جديد؛ ففي الأشهر الثلاثة الأولى فقط، وزّع ترامب مئات الادعاءات حول الهجرة والاقتصاد، مستخدماً استراتيجية "خراطيم الأكاذيب" (Firehose of Falsehood)، وهي قذف كم هائل من التضليل بسرعة تجعل المدافعين عن الحقيقة يلهثون خلفه دون جدوى.

ثانياً: الكيف مقابل الكم.. أكاذيب غيرت التاريخ
يرى المحللون أن ترامب يتفوق بـ "الكم"، لكن التاريخ لا ينسى "الكيف"؛ فهناك رؤساء أطلقوا أكاذيب معدودة، لكنها أحرقت الأخضر واليابس:
* ليندون جونسون: كذب بشأن "واقعة خليج تونكين" ليجر بلاده إلى حرب فيتنام.
* ريتشارد نيكسون: صاحب جملة "أنا لست محتالاً"، بينما كانت أجهزة تنصته في جيوب خصومه.
* جورج بوش الابن: صاحب أشهر كذبة في القرن العشرين حول "امتلاك العراق أسلحة دمار شامل"، وهي الكذبة التي كلفت تريليونات الدولارات وخلفت خراباً مستداماً.
ثالثاً: نماذج من التضليل الخارجي (2025 - 2026)
يظل ترامب هو الأول إذا كان المعيار هو "الإنتاجية" في التضليل الدولي، ومن أبرز نماذجه:
* أكذوبة إنهاء النزاعات: يدعي أنه "أنهى 7 حروب"، بينما الصراعات في غزة وأوكرانيا لا تزال قائمة بتعقيداتها.
* أكذوبة "الإجماع الرئاسي": زعم أن (أوباما، بوش، كلينتون) أيدوا سراً الهجوم على إيران، وهو ما نفاه الرؤساء الثلاثة جملة وتفصيلاً.
* أكذوبة "تصفير التكاليف": ادعى أن الحلفاء دفعوا فاتورة الحرب مسبقاً، بينما سجلت ميزانية البنتاغون عجزاً طارئاً بقيمة 22 مليار دولار في شهرين فقط.
* أكذوبة "تدمير الحرس الثوري": زعم سحق هيكلية الحرس الثوري بنسبة 100%، بينما أكدت التقارير الاستخباراتية صمود النواة الصلبة في "المدن الصاروخية" تحت الأرض.
رابعاً: بعض نتائج أكاذيبه دولياً
* الاتحاد الأوروبي: سادت حالة من "الذهول الدبلوماسي"؛ مما دفع دولاً مثل فرنسا وألمانيا إلى تسريع وتيرة "الاستقلال الاستراتيجي" عن واشنطن، خوفاً من الانجرار لعمليات عسكرية بناءً على معلومات مضللة.
* الصين وروسيا: استغلت بكين وموسكو هذه التناقضات لتسويق أنفسهما كـ "أطراف عقلانية"، وإظهار النظام السياسي الأمريكي ككيان "منقسم ومتهالك".
* الشرق الأوسط: أحدث ادعاء ترامب بأن الحلفاء دفعوا ثمن الحرب حرجاً سياسياً كبيراً؛ مما أوجد جفاءً صامتاً في الغرف المغلقة.
خامسا: التضليل في الداخل الأمريكي
* الاستثمارات: ادعى جذب استثمارات بقيمة 17 تريليون دولار، بينما الرقم الحقيقي لا يتجاوز 8.8 تريليون.
* أسعار الوقود: زعم وصول سعر الغالون إلى 1.99 دولار، بينما المتوسط الوطني الفعلي هو 2.78 دولار.
* التضخم: كرر أن التضخم "مات"، بينما التقارير الرسمية تثبت ثباته عند 3%.
* الهجرة: ضاعف أرقام المهاجرين غير النظاميين من 12 مليوناً (التقدير الفعلي) إلى 25 مليوناً.
سادساً: لماذا لا تسقط شعبيته رغم هذا الكم من الكذب؟
رصدت مراكز الاستطلاع (مثل Gallup وPew) ظواهر تفسر تمسك قاعدته به:
* التحصين المعرفي: قناعة مؤيديه بأن الإعلام التقليدي "عدو"، مما يحول أي تكذيب له إلى "هجوم سياسي".
* الواقع البديل: استخدام منصة Truth Social لتكرار الكذب حتى يصبح حقيقة لدى الملايين.
* الإرهاق المعلوماتي: وصول الجمهور لحالة من التعب من كثرة التحقق، مما يدفعهم للاكتفاء بصورة "القوة الحازمة".
سابعاً: الخلاصة
تتعرض الولايات المتحدة تحت تأثير "آلة الكذب الترامبية" إلى تآكل أخطر أنواع التقاليد الديمقراطية. أما خارجياً، فإن المصداقية الأمريكية تتبخر؛ حيث بات الحلفاء والخصوم يبحثون عن قنوات اتصال موازية، بعيداً عن "خراطيم الأكاذيب" التي تنهمر من البيت الأبيض على مدار الساعة.