فلسفة البِشر: لماذا الابتسامة هي لغة الحياة؟

فلسفة البِشر: لماذا الابتسامة هي لغة الحياة؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about فلسفة البِشر: لماذا الابتسامة هي لغة الحياة؟

بشاشة المُعطي: حين تكون الابتسامة أثمن من العطيّة.

١- ولا يغيظني أحد أكثر ممن يُسمّي الدنيا وادي البكاء والدموع، وإذا كنت ترتئي ما يرتئيه فأنا أقول لك: ابكِ حتى تنشق فما تُضني إلا نفسك، أما أنا فلي فلسفتي الخاصة جرّب أن تتبعها. فإذا كنت غير مطبوع مثلي على الضحك فجرّب على الأقل أن تبتسم، لا تخيط بوزك حين تُقابل الناس فهم لن يهابوك، إذا بكيت فإنما تبكي وحدك، أما إذا ابتسمت وضحكت فالدنيا كلها تُشاركك، فبحياتك اضحك حتى في المصيبة إذا أردت أن تتغلّب عليها، أتظن أنك ترد ما فات إذا لبست وجهك بالمقلوب؟ إن الحياة قصيرة جدًا لنهدرها في النحيب، والقدر لا ينحني للباكين بل يبتسم لمن يواجهه بثبات، فاجعل من ثغرك نافذة للنور لا ستارة للظلام.

٢- اسمع ما يقول الناس في العابسين: فلان كشرته تقطع الرزق، وفلان دخل علينا كأنه قابر أمه، وفلان لا يضحك للرغيف السخن. أما الضحك فيُعبَّر به عن كل شيء جميل، وإذا دخل عليك رجل وسألته كيف الطقس، أجابك بكل بساطة: الدنيا تضحك اليوم. وهذا التعبير ليس مجرد مجاز، بل هو اعتراف بأن السعادة هي الجو الطبيعي الذي يجب أن نتنفسه جميعًا.

٣- قالت العرب: بشاشة المُعطي خير من العطيَّة. فإذا استقبلت ضيوفًا فاستعن بالبشاشة، فخير طعام تقدمه لضيوفك هو ابتسامة طبيعية، قلت طبيعية لأن الزهرة الاصطناعية لا تغش أحدًا، إنَّ العبير ينقصها، فلتكن ابتسامتك ذات عبير فوَّاح. إن الروح الصافية تظهر على المحيا كالفجر، فلا تكلف نفسك عناء التظاهر، بل اجعل قلبك يبتسم قبل شفتيك لتصل صدق مشاعرك إلى القلوب دون استئذان.

image about فلسفة البِشر: لماذا الابتسامة هي لغة الحياة؟

٤- وإذا تركت بيتك لتخالط الناس، فحاول أولًا أن تزيل الأكواع من وجهك فتأمن الاصطدام... إن الزوايا الحادة عدوَّة الجمال فامحها من محيَّاك، دع همومك في بيتك وأغلق الباب عليها، اقفله جيدًا كي لا تلحق بك إلى ميادين العمل، فالشفتان المصرورتان لا يأتيك منهما رزق، فافتر عن أسنانك على الأقل إذا كنت غير بسَّام. فلأهل الصين حكمة رائعة يجب أن تعرفها وتتذكرها كلما غادرت بيتك إلى محلك إذا كنت تاجرًا أو غير تاجر، قالوا: الرجل الذي لا يعرف كيف يبتسم لا يصلح أن يكون تاجرًا. فالناس ينجذبون للوجوه المشرقة كما ينجذب النحل للزهر، والعبوس جدار يفصلك عن فرص الحياة وعن مودة الآخرين.

٥- كلنا نعلم أن بيوتنا ملأى شؤونًا وشجونًا ولكن رفقتها لا تطيب، فيجب علينا أن نتناساها إلى حين إذا كنا لا نقدر أن ننساها، وإذا سألك صديق كيف حال صحتك، فلا يعني ذلك أن تُخبره أنك الليلة البارحة كنت ممغوصًا وأن الإمساك يُضايقك، أو أنك أكلت ما لا يواتيك فمرضت. وإذا كان صديقك مهذبًا وتركك تمشي على الهيئة في حديثك، فلا تذهب إلى أبعد من ذلك وتخبره عن آخر فحص طبي عام عملته، فتُفسد عليه نهاره بشرح القاذورات. كن خفيف الظل، فالمجالس تُبنى على الأنس لا على سرد الأوجاع، وصديقك يرجو منك بسمة تريحه من تعبه هو الآخر.

٦- أنت يا أخي بين أمرين: إما أن تقلع وجهك المقطُّب وتلبس وجهًا غير غضن، أو أن تظلَّ في بيتك وتعيش وحدك. وإذا قبعت في بيتك فهل تظن أن زوجتك وأولادك يحتملون تعبيسك؟ إنهم يداجونك حتى إذا ما خلوا إلى نفوسهم ضاقوا بك ذرعًا. إن البيت هو واحة السكينة، والوجه العبوس يحوله إلى سجن ضيق، فكن أنت الشمس التي تنشر الدفء في أركان منزلك.

٧- وأخيرًا كانوا فيما مضى يقولون لنا: ضحكٌ بلا عجب من قلة الأدب، وصاروا يقولون اليوم: اضحك يضحك لك العالم. أما أنا فعملت بآراء الأقدمين صغيرًا، وأراني اليوم أعمل بآراء المحدثين، وإذا لم يضحك لي العالم أضحك وحدي، ولا يهنأ لي عيش حتى أضحك جليسي وأستولي على المبادرة، فإذا كانت الابتسامة تفتح في وجهنا الباب فالضحكة تُحلّنا في صدر البيت على الرحب والسعة. اضحك لأنك حي، واجعل الضحك ترياقًا لكل حزن، فما من ليل إلا ويعقبه فجر باسم.

image about فلسفة البِشر: لماذا الابتسامة هي لغة الحياة؟
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ibrahim abdelghani ibrahim تقييم 3 من 5.
المقالات

3

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-