شعرية العقاد: جدلية النص والنقد وهواجس التجديد المفقود

شعرية العقاد: جدلية النص والنقد وهواجس التجديد المفقود

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

شعرية العقاد: جدلية النص والنقد وهواجس التجديد المفقود

image about شعرية العقاد: جدلية النص والنقد وهواجس التجديد المفقود

١. بواكير التجربة ومحاكاة الموروث صاحب الشعر عباس محمود العقاد منذ أيام صباه الباكر، حيث بدأ حياته ناظماً على منوال أهل عصره قبل أن يبدأ في تجويد فنه الشعري تأثراً بقراءاته لعمالقة الشعر العربي القدامى والمحدثين من أمثال شوقي وحافظ ومطران. وقد برز تمكنه المبكر في قصيدة "ذكراني نعيمها ذكراني"، التي عارض فيها أبا العلاء المعري متوقاً فيها إلى موطنه أسوان. وتراكم نتاجه الشعري عبر مسيرته الطويلة حتى توج بعشرة دواوين، مالت كفتها من حيث الكم إذا ما قيست بأشعار فحول عصره ومزامنيه.

٢. التناقض بين التنظير والتطبيق تكشف القراءة الفاحصة لدواوين العقاد العشرة عن فجوة عميقة بين فكره وآرائه النقدية وبين ممارسته الشعرية؛ إذ يُؤخذ على شعره ضحالة الفكرة وضعف اللفظ والأسلوب، وهو ما يناقض المعايير الصارمة التي كان يلزم بها الآخرين. كما يفتقر شعره إلى الجمال الفني الذي طالما أكد عليه في كتاباته النقدية، مما جعل إنتاجه يسير في اتجاه مغاير تماماً لمنطلقاته النظرية التي نادى بها كمجدد أدبي.

٣. قصور الموضوعات وغياب الوحدة العضوية تجلت المفارقة في شعر العقاد من خلال "تجافي" موضوعاته عما نادى به؛ فبينما دعا إلى "الشعر القومي"، خلا شعره منه، وبينما هاجم "شعر المناسبات" وانتقد شوقي بسببه، وقع هو نفسه في مديح الملوك كالملك عبد العزيز وفاروق والملك غازي. وعلاوة على ذلك، انعدمت الوحدة العضوية في قصائده، وهي ذاتها النقيصة التي اتهم بها شوقي حين "نثر" قصيدته في رثاء مصطفى كامل للتدليل على تفككها، وهو ما يبرهن على عدم التزام العقاد في شعره بالثوابت التي أرساها في نقده.

٤. دفاع العقاد وردود النقاد حاول العقاد تبرير هذا الانفصال بين شعره ونقده بالقول إنه يقرر "الفكرة لذاتها" ولا يشترط تطبيقها على نفسه، تاركاً أمر التطبيق لمن يعنيه الأمر. إلا أن الناقدة زينب العمري فندت هذا الرأي، معتبرة أن هذا المبرر قد يصح لمن ينظمون الشعر نادراً، أما العقاد فقد كان نظمه عملاً متصلاً ودؤوباً وغزيراً. وقد اتهمه معاصروه بأن شعره يتسم بالجمود والخلو من العاطفة، وأنه يجنح نحو الفلسفة أو يوهم الناس بذلك، مشبهين حاله بالطبيب الذي "يداوي الناس وهو عليل".

٥. الموقع الأدبي ومحفزات الهجوم النقدي يُصنف شعر العقاد في مرتبة "الوسط"؛ فهو يقع بين المتميز والضعيف، مما يرفعه عن مواطن الانحطاط دون أن يبلغه مرتبة الإبداع الفني العالي. ويرى بعض النقاد أن ما عاب شعر العقاد هو محاولته بلوغ منزلة شوقي ومطران، ولما عجز عن مضاهاتهما شعرياً، وجه هجماته النقدية العنيفة نحو تلك "القمم"، فكان نقده في حقيقته انعكاساً لعجزه الشعري ومحاولة لتعويض ذلك النقص بالمكانة النقدية.

٦. براعة العقاد في الترجمة الشعرية في مقابل القصور الملحوظ في شعره الأصلي، يتجلى العقاد كأديب "محسن إلى أبعد حد" حين يتصدى لترجمة الشعر الإنجليزي نظماً. وتعد ترجمته لقصيدة "الوردة" للشاعر الإنجليزي وليام كوبر نموذجاً باهراً على قدرته الفائقة في صياغة المعاني الأجنبية بقالب عربي جميل ورقيق. فمن خلال أبيات تحكي قصة وردة ذبلت بسبب "قسوة الهز"، استطاع العقاد تقديم نص شعري عذب يفيض بالصور الجمالية والحكم الإنسانية حول الرفق في اللوم، وهو الجانب الذي يراه البعض الأكثر إشراقاً في ملكته الشعرية المترجمة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Al-Fattany Beauty Channel Vip تقييم 4.95 من 5.
المقالات

1076

متابعهم

653

متابعهم

6688

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.