حكاية ميكروباص هزّت معنى سوء الظن – وحكاية الشيخ الشعراوى
حكاية ميكروباص هزّت معنى سوء الظن – وحكاية الشيخ الشعراوى
في زمن بقى الحكم فيه أسرع من التفكير، وكلمة ممكن تجرح أكتر من سكينة، حصل موقف بسيط في ميكروباص راجع من رمسيس… لكنه كشف قد إيه إحنا بنتسرع، وقد إيه “سوء الظن” ممكن يظلم ناس أبرياء.
مشهد في ميكروباص… والكل حكم!
النهارده وأنا راجع من رمسيس، ركب ولد وبنت وقعدوا في الكرسي الأخير. الولد قال إنه مش عايز حد يقعد جنبهم وهيحاسب على المكان.
العربية اتحركت، والولد حط إيده على كتف البنت وسندها عليه، وحط راسها على كتفه.
السواق كان مركز معاهم، وفجأة قاله:
“لو سمحت يا أستاذ شيل إيدك وخليها تتعدل!”
الولد رد بأدب:
“معلش يا فندم، هي تعبانة ولسه راجعين من عند الدكتور ودايخة.”
لكن السواق قال بحزم:
“كلكم بتقولوا كده… يا تتعدلوا يا تنزلوا!”
الركاب بدأوا يهمهموا، وكل واحد طلع بكلمة.
الولد حاول يشرح:
“دي أختي والله، ولسه راجعين من عند الدكتور.”
ولا حد صدّقه.
إلى أن طلع بطاقته وبطاقتها… واتأكدوا فعلًا إنهم أخوات!
فجأة سكتت الأصوات، واعتذر السواق:
“أنا آسف يا أستاذ… بس أنت شايف الدنيا.”
الولد كان مؤدب قبل الاعتذار وبعده… وسكت.
الموقف خلاني أفتكر قصة للشيخ محمد متولي الشعراوي.

درس من حياة الشيخ محمد متولي الشعراوي
حكى الشيخ إنه وهو صغير شاف بنت عمته الكبيرة في نهار رمضان بتشرب ميّه.
فاستنكر الموقف، وقطع كلامه معاها.
أمه لاحظت وسألته.
قالها إنها بتفطر في رمضان!
ضحكت وقالت له:
“يا ابني البنت لما تكبر بيجيلها عذر شرعي يمنعها من الصيام بأمر من ربنا.”
الشيخ قال إنه زعل جدًا من نفسه، ومن يومها قرر مايحكمش على حد بظاهر الأمور، ويبقى دايمًا يلتمس العذر ويحسن الظن.
---
الإمام الشافعي… وذنب سوء الظن
الإمام محمد بن إدريس الشافعي اشتكى يومًا لشيخه إنه مش قادر يقوم الليل.
شيخه قال له:
“أنت رجل قيدتك ذنوبك.”
قعد يفكر… إيه الذنب اللي حرمه من قيام الليل؟
افتكر إنه شاف شاب في المسجد بيصلي وبيعيط، فقال في نفسه إنه بيعمل كده رياء!
مجرد فكرة… مجرد ظن سيئ… كانت سبب في حرمانه من عبادة كان بيحبها.
تخيل؟
سوء الظن مش بس بيجرح غيرك… ده ممكن يحرمك من طاعة!
---

كام علاقة اتكسرت بسبب فكرة؟
كام حد اتكره بسبب فكرة من غير دليل؟
كام علاقة انتهت بسبب “يمكن” و”أكيد قصده كذا”؟
* ما ردش على رسالتك؟ يمكن ماشفهاش.
* عدّى وما سلّمش؟ يمكن ماشافكش.
* ما عزمكش على فرحه؟ يمكن كان مضغوط وناسي.
* اتأخرت في الرد؟ يمكن مشغولة أو تعبانة.
إحنا بنبني قصص كاملة في دماغنا… من غير ما نسمع الرواية الأصلية.
“إن بعض الظن إثم”
ربنا قال في القرآن الكريم:
“إن بعض الظن إثم.”
مش كل ظن… لكن في ظن بيكون ذنب كبير.
بيفسد القلوب، ويقطع الأرحام، ويأكل المحبة.
أحد الصالحين قال:
“لو رأيت ذقن أخي تقطر خمرًا لقلت لعلها سقطت عليه.”
وسيدنا جعفر بن محمد قال:
“التمس لأخيك عذرًا، فإن لم تجد فقل لعل له عذرًا لا أعلمه.”
وفي رواية: التمس له سبعين عذرًا.
---

الصورة المهزوزة
لما بتيجي تصور صورة بالموبايل، بتستنى لحظة عشان الصورة متطلعش مهزوزة.
طب إزاي بناخد صورة كاملة عن إنسان… من لقطة واحدة؟
كل موقف له قصة.
وكل شخص له ظروفه.
وكل حكاية ليها جانب مش ظاهر لك.
صوابع إيدك مش زي بعض.
والناس مش نسخة واحدة.
---
حسن الظن عبادة
حسن الظن مش ضعف… مش سذاجة…
حسن الظن عبادة.
لما تعذر غيرك، أنت بترفع نفسك قبل ما ترفعه.
ولما تقول “أكيد له سبب”، أنت بتحمي قلبك من القسوة.
اللي حصل في الميكروباص كان درس بسيط…
لكن معناه كبير:
مش كل اللي تشوفه صح.
ومش كل اللي تسمعه حقيقة.
واللي قدامك ممكن يكون بريء… بس محتاج فرصة.
---
الخلاصة الصادمة
ممكن كلمة منك تظلم إنسان.
وممكن فكرة غلط تحرمك من راحة قلبك.
وممكن سوء ظن صغير يكون ذنب كبير.
استنى.
اسمع.
اتأكد.
وبعدين احكم.
وأحسنوا الظن ببعضكم… فإن سوء الظن إثم كبير.
مصادر القصص
أولًا: قصة الشيخ محمد متولي الشعراوي وبنت عمته
هذه القصة متداولة في مقاطع فيديو وحوارات تليفزيونية منسوبة للشيخ الشعراوي، وذُكرت في بعض البرامج التي استضافته في أواخر حياته، لكنها:
قصة وعظية مشهورة على ألسنة الناس، لكن ليست حديثًا نبويًا ولا أثرًا مسندًا، ولا توجد في كتب الحديث المعتمدة.
ثانيًا: قصة الإمام الشافعي وحرمانه من قيام الليل بسبب سوء الظن
القصة تُروى بصيغة:
أن الإمام الشافعي اشتكى لشيخه أنه لا يقوم الليل، فقال له: "أنت رجل قد قيدتك ذنوبك."